الأفارقة يحلون مشكلات إفريقيا.. ويجلبون السلام إلى السودان

طلبة جامعة الخرطوم يحتفلون ابتهاجاً بالاتفاقية التي تم التوصل إليها في أسمرة. أ.ف.ب

الاتفاقية التي تم التوصل إليها، أخيراً، في السودان كانت برعاية إفريقية، حيث أشرف القادة الأفارقة عليها، دون تدخل من أي طرف آخر غير إفريقي، مثل الأمم المتحدة أو الدول الغربية. والحقيقة أنه تم التوصل إلى هذه الاتفاقية في مدينة أسمرة العاصمة الإريترية، حيث جلس القادة العسكريون السودانيون، الذين أطاحوا الرئيس عمر البشير لمدة يومين مع الوسطاء الإريتريين، وتوصلوا معهم إلى اتفاق، وبعد ذلك عادوا إلى الخرطوم، وأعلنوا عن هذا الاتفاق بعد ساعات قليلة من التوصل إليه.

وفي واقع الأمر، لم يتدخل أي طرف غربي، ولا الأمم المتحدة، ولا حتى الاتحاد الإفريقي، وإن تم السماح للمتحدث باسم الاتحاد الإفريقي بالإعلان عن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بين القادة العسكريين والمعارضة المدنية في السودان.

تماماً كما كانت الحال في اتفاق جنوب السودان الذي تم في العاصمة الإريترية، وهو الوحيد الذي ثبت نجاحه حتى الآن من بين اتفاقات عدة تمت بين القوى المتصارعة في جنوب السودان، يظهر طريق السلام في القرن الإفريقي مرة أخرى من أسمرة. ولم يظهر أيٌّ من الأشخاص الذين يدعون أنفسهم بالخبراء في الشؤون الإفريقية، كي يوضح لنا ما هو واضح تماماً، نظراً إلى أنه لم يفصل بين التوصل إلى الاتفاق والإعلان سوى ساعات قليلة هي زمن العودة من إريتريا إلى السودان.

وهنا لابد من أن ننسب الفضل إلى إريتريا، لما حققته من اتفاق يعيد السلام إلى السودان، وخلال وقت قياسي. ومع ذلك فإن إريتريا لا تنتظر من يكيل لها المديح، لأنها تعتبر أنها قدمت ما يتعين عليها القيام به نحو دولة جارة. لقد وصل السلام إلى السودان أو على الأقل الخرطوم العاصمة في الطائرة التي قدمت من أسمرة.

ومرة أخرى، وبعد «الثورة السلمية» التي عمت إثيوبيا، يبدو أن السلام قد خيم على القرن الإفريقي، أو على الأقل أنه تم اتخاذ خطوات مهمة من أجل تحقيقه، والفضل يرجع في ذلك إلى القيادة الإريترية، التي تستحق الشكر على إنجازاتها الرامية إلى نشر السلام في القارة السمراء. والتي جعلت الشعب السوداني يحتفل في الشوارع فرحاً بهذا الاتفاق، الذي يمكن أن يمهد لبداية جديدة في الحكم الرشيد والديمقراطي في السودان. إنها قضية أفارقة يحلون مشكلات إفريقية. وهي الطريقة الحقيقية لحل مشكلات هذه القارة، والتي يمكن أن تؤدي إلى جعل السلام يعم القارة الإفريقية بصورة مستمرة.

لم يتدخل أي طرف غربي، ولا الأمم المتحدة في «الاتفاق السوداني».


توماس ماونتين مؤرخ وصحافي يعيش في إريتريا منذ عام

طباعة