لتبنّيه خطة الطوارئ للإغاثة من مرض الإيدز إحدى أضخم المبادرات الصحية في التاريخ

بوش الابن الأكثر شعبية بين الرؤساء الأميركيين في إفريقيا

صورة

أكثر الرؤساء الأميركيين شعبية في إفريقيا ليس باراك أوباما، الذي دفع انتخابه عام 2008 كينيا الواقعة في شرق إفريقيا الى إعلان يوم انتخابه عطلة رسمية، ولا بيل كلينتون على الرغم من الدعم القوي الذي حصل عليه من مجتمع الأميركيين من أصول إفريقية، وإنما جورج بوش الابن الذي يحظى بأكبر احترام في القارة السمراء.

ويكمن السبب الرئيس للشعبية الهائلة للرئيس بوش الابن في تبنيه المبادرة الصحية التي قدمها بصورة شخصية واعتبرها من أولوياته، وهي خطة الطوارئ للإغاثة من مرض الايدز التي تعتبر إحدى أضخم المبادرات الصحية في التاريخ، والتي يصغر أمامها أي عمل قام به الرئيسان أوباما وكلينتون في إفريقيا. وأسهمت هذه المبادرة في تلميع اسم بوش الابن الذي تلطخ نتيجة مغامراته غير المحسوبة في الشرق الأوسط.

وبدأت هذه المبادرة عام 2003 وكانت تغطي 50 دولة إفريقية، وأدت إلى إنقاذ نحو 13 مليون شخص مصابين بمرض الإيدز، وذلك عن طريق تزويدهم بالدواء المناسب لعلاج المرض. وأسهمت هذه المبادرة التي كلفت نحو 80 مليار دولار حتى الآن في منع إصابة 2.2 مليون طفل بالمرض عن طريق انتقال العدوى من الأم الى الطفل. وكما قال بوش فإنه إضافة إلى أنه عمل أخلاقي صائب يتوجب القيام به، فإنه جلب للولايات المتحدة الأصدقاء من شتى أنحاء القارة السمراء.

وانخفضت معدلات الإصابة بالمرض بصورة كبيرة وإن كانت لاتزال كبيرة. وانخفض المعدل في كينيا من 14% عند بدء مبادرة بوش إلى 5% الآن، وارتفع معدل طول العمر بقوة في القارة بعد أن انخفض كثيراً نتيجة انتشار الإيدز، وكذلك التطور الاقتصادي الذي تحسن رغم أنه واجه تهديداً بالانهيار نتيجة فقدانه لعدد كبير من الأيدي العاملة فيه، وكانت ست من الدول الأكثر نمواً على الصعيد الاقتصادي من إفريقيا.

ولفهم تأثير مبادرة بوش ينبغي على المرء العودة الى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما كان وباء الايدز ينتشر بصورة كبيرة جداً، وكان يوجد في إفريقيا نحو 20 مليون شخص مصابين بالإيدز منهم 11 ألفاً كانوا يتلقون الدواء المعالج لهذا المرض، والذين حققوا نتائج مذهلة، لكن هذا الدواء كان يكلف مبالغ طائلة نظراً لارتفاع سعره، وحتى عندما خفضت شركات الدواء سعره نتيجة الضغوط الأخلاقية والقانونية ظل بعيداً عن متناول الغالبية العظمى من الأفارقة، ولذلك فإن مرض الإيدز كان حكماً بالإعدام. وهنا ظهر بوش بتشجيع من زوجته لورا، وكان الرئيس قد سمع أن جرعة واحدة من دواء اسمه «نيفرابين» يمكن أن تمنع انتقال المرض من الأم إلى طفلها عبر الرضاعة. وطلب بوش من مساعديه وضع خطة لتقديم المساعدة للقارة الإفريقية فقدموا له خطة بكلفة نصف مليار دولار، لكن في خطاب الاتحاد عام 2003 طالب الكونغرس أن يقدم 15 مليار دولار خلال خمس سنوات لمحاربة هذا الوباء، وهكذا ظهرت مبادرة بوش الابن.

ديفيد بيلينغ كاتب في «فاينانشيال تايمز»


انخفض معدل الإيدز في كينيا من 14%، عند بدء مبادرة بوش، إلى 5% الآن.

طباعة