غيتي

انتصار ترامب في انتخابات 2020 يواجـــه عقبة كبرى

خلال خطاب ألقاه أخيراً، في حفل إطلاق حملته الانتخابية الأخيرة ولاية أورلاندو، أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه مصمم على حل مشكلة غير موجودة لديه، حتى لو على حساب تفاقم أكبر عقبة في طريق إعادة انتخابه.

وإثر سلسلة طويلة من التشكي والتحذيرات السوداء من الهجرة والتهجم المبالغ فيه ضد الحزب الديمقراطي، لم يترك خطاب ترامب أي شكوك في أن أولوياته الأولى الانتخابية تظل تقوية قاعدة أنصاره المتحمسين. وأرسل الرسالة ذاتها، قبل بضع ساعات من ظهوره أمام أنصاره في الحفل، على «تويتر»، حيث وعدهم بالقيام بعمليات طرد جماعية «لملايين المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية».

ويبدو أن تحشيد أنصاره وتعبئتهم ليس بالأمر الصعب بالنسبة إليه، وفي آخر استطلاع للرأي في «جامعة قوينبياك» بولاية كونكتكت الأميركية، قال 80% من الجمهوريين إنهم يبدون كثيراً من الاهتمام أو بعض الاهتمام للحملة الانتخابية. وهذا النوع من الأرقام الذي يجده مستطلعو الرأي خلال السنة الانتخابية، يفوق قليلاً مستوى الاهتمام حتى بين الديمقراطيين.

ولكن تأكيد ترامب المتواصل على تأجيج هذه القاعدة من الأنصار يؤدي إلى مشكلات متباينة ومتداخلة في ما بينهم بالنسبة إلى قضية إعادة انتخابه. وإحدى هذه المشكلات أنه يشجع الديمقراطيين على حشد أنصارهم في المناطق الانتخابية المهمة، خصوصاً الشبان منهم، ومنهم غير البيض. والمشكلة الثانية وهي الأكثر ضخامة، والتي ربما تمثل أكبر عقبة أمام ترامب لدخول البيت الأبيض مرة ثانية، والمتمثلة في أسلوبه الاستقطابي للوصول نحو الرئاسة، ينفر عدداً ضخماً جداً من الناخبين الذين يشعرون بالرضى عن الوضع الاقتصادي. ومن الواضح أن مثل هذه الدينامكية لم تكن تخطر في باله يوم وقوفه أمام حشد من أنصاره في ولاية أورلاندو. وقام بذكر قائمة عريضة من إنجازاته الاقتصادية في خطابه، ولكن ذلك تم بعد ساعة من الحديث الممل عن تظلماته القديمة المتعلقة بالمحقق الخاص روبرت مولر، والإعلام، وهيلاري كلينتون. قام ترامب بشيطنة المهاجرين عن طريق الكثير من الإدانات، ومن ثم استشاط غضباً واستدعى كل أنصاره من أجل معركة البقاء ضد خصومه الديمقراطيين، الذين صورهم باعتبارهم ليسوا مضللين في سياستهم فقط، وإنما أهدافهم لا تصب في مصلحة أميركا، وقال لأنصاره غاضباً: «إنهم يريدون تدميركم، كما أنهم يريدون تدمير بلدنا كما تعرفون».

ومن خلال هذه الطرق حاول ترامب زيادة قاعدته الانتخابية عن طريق التصرف وبدقة على نحو يؤدي إلى هرب العديد من ناخبيه الذين يشعرون بالرضى عن الوضع بالاقتصادي، ولكنهم يشعرون بالنفور من سلوكه.

وكانت فترة حكم ترامب الأكثر إرهاقاً لأكثر القواعد الثابتة في السياسة الرئاسية، والمتمثلة في القناعة بأن الاقتصاد القوي يعمل لمصلحة الحزب الذي يمتلك البيت الأبيض.

استطلاعات الرأي طيلة فترة ترامب الرئاسية أظهرت دائماً بأن تحس الوضع الاقتصادي لم يرفع من معدل قبوله، كما حدث لدى الرؤساء الذين سبقوه، ومن خلال العديد من المجموعات الانتخابية بدءاً من الشباب، وانتهاء بالخريجين البيض، ظل معدل قبول ترامب يراوح في معدل 25 نقطة أقل من نسبة الأصوات التي حصل عليها، حيث يحمل أصحابها وجهات نظر إيجابية عن الاقتصاد الوطني أو عن وضعهم المالي الشخصي. وتكون النتيجة أن ترامب يحظى بدعم أقل بكثير من أسلافه، في ما يتعلق بمعدل القبول والدعم المحتمل عند إعادة انتخابه مرة ثانية، بين الناخبين الذين يقولون إنهم راضون عن الاقتصاد.

ولكن لماذا يفشل الاقتصاد القوي الذي طالما كان أعظم الأوراق الرابحة، في رفع معدل قبول ترامب أكثر؟ ويقول المخططون الاستراتيجيون في كلا الحزبين إن السبب الأول لذلك ربما يكمن في أن العديد من الناخبين الذين يرون علامات إيجابية في المؤشرات الوطنية للاقتصاد، مثل معدل البطالة والسوق المالية لايزالون يقولون إنهم يكافحون من أجل الوفاء بالتزاماتهم المالية. وثمة سبب آخر مفاده أن الرأي العام يظل مبهماً أو ربما سلبياً في معظم العناصر المرئية في أجندة ترامب الاقتصادية، مثل قانون تخفيض الضرائب الذي وقع عليه عام 2017، والتعرفة الجمركية ضد الصين والدول الأخرى، وجهوده لإلغاء قانون الرعاية الصحية. وفي استطلاع «قوينيبياك» الأخير، قال 60% فقط من الذين يعتقدون أن الاقتصاد قوي، إن ترامب يستحق الفضل على ذلك.

والأمر الأكثر أهمية، أن العديد من الناخبين الراضين عن الوضع الاقتصادي يتراجعون، نظراً لأسلوب ترامب الاستقطابي، وسلوكه المتقلب كرئيس. وتظهر هذه المشكلة بأوضح حالاتها في عروضه الضعيفة بين ناخبيه البيض الذين يحملون شهادات جامعية.

ويمثل أداء ترامب الضعيف بين الناخبين الراضين عن الاقتصاد نوعاً من الضعف والفرص أيضاً بالنسبة إليه، وحتى الخبراء الاستراتيجيين الجمهوريين الذين عادة لا يتعاطفون مع ترامب، يعتقدون أن هؤلاء الناخبين يمكن أن يقدموا الدعم لترامب في انتخابات 2020، إذا استطاع تركيز الانتخابات على النتائج الاقتصادية التي يحبونها. ويعمل خبراء الاستراتيجية الديمقراطيين على القيام بحملة تهدف إلى إبعاد الجدل الاقتصادي عن أي سمات إيجابية، والتركيز على الشعور بانعدام الأمان الاقتصادي الذي لايزال العديد من العائلات الأميركية تشعر به.

ومع ذلك، فقد أظهر حشد أورلاندو أن ترامب هو الأكثر استفادة من تحويل الانتخابات إلى مواجهة ثقافية يكون فيها هو الوحيد القادر على حماية أنصاره ضد جميع القوى التي يصفها بأنها تحتشد ضدهم، من مثل: المهاجرون، والاشتراكيون، والديمقراطيون، ووسائل الإعلام، والنخبة السياسية في واشنطن، وشركاء التجارة الخارجية أصحاب الآراء المزدوجة، والنخب المحلية الحقيرة.

وفي عام 2020، وكما هو الحال في عام 2016 من غير المرجح كثيراً أن تنقسم الأمة حسب طبقاتها الاقتصادية بقدر انقسامها حسب طبقاتها الثقافية، حيث يعمل ترامب على جعل الناخبين يشعرون بالقلق من التغيرات الديموغرافية والثقافية للأمة، في حين يعمل الديمقراطيون على حشد كل من يرحب بهم.

رونالد براونستين

- ترامب يحظى بدعم أقل بكثير من أسلافه، في

ما يتعلق بمعدل القبول والدعم المحتمل

عند إعادة انتخابه، بين الناخبين الذين يقولون إنهم

راضون عن الاقتصاد.

- العديد من الناخبين الذين يرون علامات إيجابية في

مؤشرات الاقتصاد، مثل معدل البطالة، لايزالون

يكافحون من أجل الوفاء بالتزاماتهم المالية.

 

الأكثر مشاركة