نحو 1700 شخص يواجهون هذا الاحتمال

المساعدات الأميركية في إسرائيل تكلف الغزيين بتر أطرافهم

فلسطينيان فقد كلٌّ منهما إحدى ساقيه يلعبان كرة القدم. أرشيفية

يعاني الكثير من أهل غزة الإعاقة الناجمة عن القصف والرصاص الإسرائيلي الذي ينجم عنه بتر الأيدي والأرجل للعديد منهم. والمشكلة أنهم لا يستطيعون الحصول على المساعدة لتركيب أطراف اصطناعية نتيجة الحصار والوضع الاقتصادي المرير الذي يعيشونه. ومن المعروف أن تركيب الأطراف الاصطناعية أصبحت متوافرة لمعظم البشر في شتى أنحاء العالم، لكن الحال في غزة تبدو مختلفة تماماً.

وكان صديقي أندرو روبن يعاني مشكلة إعاقته، إذ بترت يده اليمنى وساعده، إضافة إلى قدمه اليمنى مع الساق. وكان هذا الشاب بطلاً قوياً في الجري، وركوب الدراجات الهوائية. لكنه لم يعد قادراً على ممارسة هذه الهوايات بعد الآن، وإن كانت طريقته في المشي قد تحسنت كثيراً. وربما سيكون قادراً على الجري بعد تركيبه ساقاً اصطناعية. أندرو شخص محظوظ بصورة لا تصدق.

ولم تؤدِّ الكارثة الطبية التي ألمَّت بروبن وسببت أضراراً شديدة ليده وقدمه، إلى مقتله. ولم تتعافَ أطرافه على الرغم من أن فترة علاجه استمرت 10 سنوات. وقرر أخيراً اللجوء إلى البتر. وكان ذلك اختياره، وكان ذلك سهلاً عليه لأنه أدرك سلفاً أنه سيتمكن من تركيب أطراف اصطناعية متطورة جداً، حتى أن الأطفال من جيرانه يدعونه بالرجل الآلي. لقد كان أندرو محظوظاً جداً، ولكن لسبب آخر هو أنه لا يعيش في غزة.

ووفق المعلومات الصادرة عن الأمم المتحدة، يوجد في غزة نحو 1700 شخص يواجهون احتمال بتر اطرافهم، خصوصاً السفلية منها، خلال العامين المقبلين. وهم من ضمن 7000 فلسطيني في غزة أصيبوا بطلقات القناصين الإسرائيليين خلال العام الماضي.

ومنذ الربيع الماضي، خرج الآلاف من الفلسطينيين من مخيماتهم المكتظة في قطاع غزة المحاصر، وتجمعوا في كل يوم جمعة في مسيرة سلمية، مطالبين بإنهاء الحصار المفروض على القطاع والذي بات يدمر حياتهم، كما أنهم كانوا يطالبون بحق العودة إلى ديارهم التي طردتهم منها إسرائيل. وعلى الرغم من أنهم كانوا سلميين ولم يلجؤوا الى العنف مطلقاً، إلا أن القناصة الإسرائيليين أمطروهم بالرصاص منذ البداية. وتم استهداف الأطفال والصحافيين، والعاملين في الإغاثة الطبية أيضاً.

حظر دولي

ويحظر القانون الدولي استخدام الرصاص الحي ضد المدنيين العزل إذا لم يكن أفراد الشرطة أو الجيش في خطر داهم. وهذه ليست الحال في غزة. وكشف تحقيق للأمم المتحدة في مقتل 189 شخصا في الأشهر التسعة الأولى من الاحتجاجات أن القوات الإسرائيلية ربما تكون ارتكبت جرائم حرب.

واستشهد 220 فلسطينياً حتى الآن، وجرح نحو 29 ألفاً، بمن فيهم 7000 شخص بالرصاص الحي. وحتى الآن خضع 120 شخصاً لبتر أعضائهم، بمن فيهم 20 طفلاً. ولو كانوا في أي مكان آخر لتم علاج أطرافهم التي تم بترها. لكن غزة تخضع للحصار العسكري الإسرائيلي منذ أكثر من عقد من الزمن. وأصبحت المستشفيات تفتقر لأبسط التجهيزات، كما تعرض العديد منها للتدمير نتيجة القصف الإسرائيلي. ومن المستحيل الآن إجراء عمليات دقيقة لتجبير العظام المحطمة، ويفتقر الجراحون في المشافي إلى معظم الوسائل الحديثة. وكان أندرو يمتلك الخيار في قطع أطرافه، ولكن هل غزة لديها هذا الترف؟

وتحتاج الأمم المتحدة نحو 20 مليون دولار لسد النقص في المجال الصحي في غزة. وإلا فإن 1700 شخص من غزة يواجهون كارثة فقدانهم أطرافهم، أو الموت نتيجة تفاقم حالاتهم الصحية. ولا يملكون في الواقع إمكانية الحصول على الأيدي والأرجل الاصطناعية كالتي حصل عليها صديقي أندرو ويقوم باستخدامها الآن. لكن لسوء الطالع فإن دافعي الضرائب الأميركيين يمولون هذا العسف الذي يعاني منه أهل غزة، والجنون الإسرائيلي في التعامل معهم.

ونحن كأميركيين نرسل 3.8 مليارات دولار وبصورة مباشرة إلى الجيش الإسرائيلي، وتقوم الشركات الأميركية بصناعة قنابل الغاز والأسلحة الأخرى التي تستخدمها إسرائيل ضد المتظاهرين السلميين في غزة. وتعمل واشنطن كل ما بوسعها لضمان عدم تعرض أي مسؤول إسرائيلي، سواء كان عسكرياً أو سياسياً للمساءلة في الأمم المتحدة عن ارتكابه جرائم حرب.

تغول في القسوة

وأوغلت إدارة الرئيس دونالد ترامب في القسوة، عندما قطعت التمويل عن وكالة الأمم المتحدة الخاصة بتمويل المراكز الصحية والمشافي في قطاع غزة، على الرغم من أنها لاتزال تمول الجيش الإسرائيلي الذي يملأ هذه المراكز والمشافي بالضحايا.

ويواصل المتظاهرون احتجاجاتهم السلمية ويواصل الجنود الإسرائيليون أعمال القتل أيضاً، أسبوعاً بعد أسبوع. وفي الوقت ذاته، يكون هناك الكثير من الأطفال المعاقين في غزة نتيجة بتر أطرافهم. وتم إنشاء مسابقات رياضية خاصة لمن فقدوا أطرافهم لكثرة عددهم. ويتعين على إسرائيل أن توقف أعمال قناصيها، وترفع الحصار عن قطاع غزة، وتتوقف عن انتهاك الحقوق الإنسانية والسياسية للفلسطينيين، وحتى يمتثلوا لذلك يجب على دافعي الضرائب الأميركيين أن يمتنعوا عن دفع الأموال لإسرائيل.

إن فوكس : خبير أميركي في معهد الدراسات السياسية


- واشنطن تعمل كل ما بوسعها لضمان

عدم تعرض أي مسؤول إسرائيلي،

سواء كان عسكرياً أو سياسياً، للمساءلة

في الأمم المتحدة عن ارتكابه جرائم حرب.

طباعة