إسرائيل تحاصر سكانها بين الجدار والمستوطنات

«النبي صموئيل».. قرية فلسطينية لا حدود لها

صورة

إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، تعتلي قرية النبي صموئيل قمة جبل النبي صموئيل (جبل البهجة) بمشاهدها الخلابة ومعالمها الأثرية، ولكن لا مكان للتاريخ وفقاً للاستراتيجية الإسرائيلية، فهذه القرية التي بنى مسجدها الظاهر بيبرس لا تمتلك حدوداً خاصة بها، جراء الجدار الفاصل الذي عزلها عن الضفة الغربية، وعن القدس أيضاً.

فيما حاصرتها إسرائيل إلى جانب الجدران الإسمنتية المرتفعة بأربع مستوطنات جاثمة على أراضيها، هي: بسغات، وراموت ألون، ونابي سامويل، وهار شموئيل، لتجعل منها منطقة مغلقة من كل الجهات، حيث لا يمكن لقاطنيها الدخول أو الخروج إلا من خلال حاجز عسكري يسمى حاجز الجيب، معزز ببوابات حديدية، ونقاط تفتيش، وثكنات عسكرية للجنود الإسرائيليين.

وبفعل سياسة الضم والتوسعة لإنشاء الجدار وبناء المستوطنات، سيطرت إسرائيل على ثلثي مساحة قرية النبي صموئيل التي كانت تبلغ مساحتها 4500 دونم قبل عام 1971، لتصبح مساحتها اليوم ما يقارب 1050 دونماً، وذلك بحسب رئيس المجلس القروي في قرية النبي صموئيل، أمير عبيد.

يقول عبيد إن «الحياة في القرية صعبة للغاية، فأراضيها ضمت لصالح المستوطنات، وباتت داخل الجدار الفاصل، الذي عزلها عن جميع المدن الفلسطينية، وباتت بلا حدود خاصة بها عن محيطها بالكامل، فهي حالياً لا تتبع حدود القدس، رغم أنها تابعة لها تاريخياً، ولا يمكن أن تقع في محيط مدن الضفة الغربية لقربها من مدينة رام الله، ما تسبب بمعاناة كبيرة للأهالي في التنقل، بسبب الجدار، والحاجز العسكري الذي يعد المدخل والمخرج الوحيد للمواطنين».

هجرة قسرية

قرية النبي صموئيل يسكنها حالياً 350 فلسطينياً، من بينهم 50 شخصاً يحملون الهوية المقدسية فقط، ويعود سبب ذلك إلى إجراءات وشروط إسرائيل المفروضة على بناء منازل جديدة، أو ترميم القديمة، الأمر الذي أجبر عشرات المواطنين، خصوصاً الشباب المقبلين على الزواج على هجرتها بشكل قسري، واللجوء إلى بلدات وقرى مجاورة في الضفة الغربية.

ويقول رئيس مجلس قرية النبي صموئيل، لـ«الإمارات اليوم»، إن «بيوت القرية تعود نشأتها إلى ما قبل عام 1967، وهي مبنية من الأحجار القديمة، وسطح المنزل مبني على شكل قبة، ومعظمها يحتاج إلى ترميم، لكن إسرائيل تمنع ذلك، كما تحظر إنشاء مبانٍ جديدة، وهذا تسبب في هجرة العشرات، خلال الأعوام الأربعة الماضية، فقد تم تسجيل 22 عائلة خارج حدود القرية».

ويضيف: «إذا أراد أي شاب أن يتزوج ويؤسس عائلة جديدة، فإنه يخرج مضطراً من القرية لاستئجار بيت بإحدى القرى المحيطة، فالبيوت هنا باتت صغيرة جداً لا تتسع لعائلات جديدة، وبذلك تطبق إسرائيل سياسة التهجير القسري دون عناء من تجاهها».

ولم تقتصر سيطرة إسرائيل على الأرض ومنع البناء عليها، بل تعدت ذلك لحظر بناء البنية التحتية، ومنع إقامة مركز صحي للعلاج، فيضطر المواطنون للتنقل عبر حاجز الجيب العسكري لتلقي العلاج في القرى المجاورة.

الاحتياجات اليومية ممنوعة!

إجراءات إسرائيل في قرية النبي صموئيل تسببت بأزمات كبيرة، يتعرض لها أهالي القرية، فالجنود يشترطون على كل من يحمل هوية الضفة الغربية خضراء اللون، أن يحفظ رقم هويته ورقم منزله ورقمه المتسلسل في قائمة بحوزة الجنود المتمركزين على حاجز الجيب العسكري، إذ دون هذه المعلومات لا يمكنه الخروج من القرية، أو العودة إلى منزله، وذلك بحسب رئيسة جمعية النبي صموئيل النسوية، نوال بركات.

وتشير بركات إلى أن معظم سكان النبي صموئيل يحملون بطاقات هوية فلسطينية، الأمر الذي يمنعهم من دخول القدس دون الحصول على تصريح، مضيفة «وفي حال الحصول على تصريح فإنهم يضطرون إلى التوجه شمالاً إلى حاجز الجيب، ومن ثم الانتقال إلى الجنوب نحو حاجز قلنديا العسكري للدخول إلى القدس، وهي رحلة تستغرق ما يقارب الساعتين، في حين كانت تستغرق 15 دقيقة في السابق».

وتبين بركات «أن الحاجز المقام على مدخل البلدة يشكل كابوساً للمواطنين، إذ يتطلب عبوره الحصول على رقم خاص والتأكد من إقامة أصحاب الهويات في القرية، فضلاً عن إجراءات التفتيش بحق الأهالي».

وتقول رئيسة جمعية النبي صموئيل النسوية لـ«الإمارات اليوم»، إن «حملة الهوية المقدسية الزرقاء، البالغ عددهم 50 شخصاً فقط، يسمح لهم بالدخول والخروج إلى القرية عبر حاجز الجيب العسكري، لكن يمنعهم الجنود إضافة إلى حملة هوية الضفة الغربية من إدخال احتياجاتهم ومستلزمات الحياة اليومية إلى داخل القرية، إلا من خلال تنسيق مسبق، ودون ذلك يمنع إدخال كل ما يشتريه الفلسطيني من مواد غذائية ومستلزمات يومية، وتتلف على مرأى أصحابها».

وتضيف «المواد التموينية نشتريها من القرى المجاورة، ففي قريتنا لا يوجد أي محل تجاري، فنضطر عند شراء أي سلعة للخروج عبر حاجز الجيب العسكري، وهذا يعني التعرض للإجراءات المشددة المفروضة على الحاجز».

ويحظر الجنود الإسرائيليون، بحسب بركات، إدخال غاز الطهي إلى قرية النبي صموئيل إلا بكميات محدودة، كما يمنع في كثير من الأحيان مرور الماشية والأعلاف في محاولة للتضييق على السكان في رزقهم، لاسيما أن معظم أهالي القرية من المزارعين.

المدرسة الأصغر

إجراءات إسرائيل في قرية النبي صموئيل لا تستثني أحداً، ومن بين من تطالهم الطلبة، إذ تهدد مستقبلهم التعليمي، وتمنع إقامة مدرسة لتعليم أبناء القرية أسوة بغيرهم من أبناء جيلهم، ما اضطر الأهالي لإنشاء مدرسة هي الأصغر، تضم غرفة واحدة، وهي عبارة عن حاوية «كونتينر» حديدي، يتلقى فيها الأطفال دروسهم.

وتوضح بركات أن مدرسة النبي صموئيل هي الأصغر في فلسطين، حيث يدرس فيها 17 طالباً فقط، لافتة إلى أن إسرائيل ترفض توسعة تلك المدرسة، وتهدد بهدم أي بناء تعليمي في القرية.

وتبين أن مدرسة قرية النبي صموئيل ملتصقة بإحدى البؤر الاستيطانية الجاثمة على أراضي القرية، ما يشكل خطراً دائماً عليهم بتعرضهم لاعتداءات المستوطنين.

وتشير رئيس جمعية النبي صموئيل إلى أنه بسبب عدم وجود مؤسسات تعليمية في القرية، يضطر 50 طالباً للدراسة خارج حدود القرية في المناطق المجاورة، لعدم وجود مؤسسات تعليمية تستوعب هذه الأعداد.

ويتعرض الطلبة، الذين يدرسون خارج حدود قرية النبي صموئيل، لمشقة كبيرة، خلال ذهابهم إلى المدارس المجاورة ورجوعهم إلى منازلهم، حيث يتعرضون لتفتيش كامل من قبل الجنود، بالإضافة إلى الانتظار ساعات طويلة داخل وخارج البوابات الحديدة المقامة على حاجز الجيب.

إجراءات إسرائيل في قرية النبي صموئيل لا تستثني أحداً، ومن بين من تطالهم الطلبة، إذ تهدد مستقبلهم التعليمي، وتمنع إقامة مدرسة لتعليم أبناء القرية، أسوة بغيرهم من أبناء جيلهم.

طباعة