«الضائقة الزراعية» قضية رئيسة في الانتخابات العامة

هل تؤثر أزمة الأبقار بالهند في فرص إعادة انتخاب مـــــــودي

صورة

حبس المزارعون والقرويون الغاضبون الأبقار والثيران في المدارس والمباني الحكومية، في مشاهد غير عادية، خلال الأشهر القليلة الماضية، في جميع أنحاء ولاية أوتار براديش الهندية، وهو ما جعل البعض يتساءل عما إذا كانت أزمة الأبقار ستؤثر في فرص إعادة انتخاب رئيس الوزراء، ناريندرا مودي.

وتواجه المجتمعات الزراعية في الهند «أزمة أبقار»، حيث دفع فرض قيود على بيع وذبح الأبقار الحلوب والكبيرة في السن، وعمليات الانتقام التي يمارسها الهندوس اليمينيون الذين يقدسون هذه الحيوانات، المزارعين إلى التخلي عن الأبقار غير المنتجة.

ودمرت الماشية الشاردة مساحات شاسعة من حقول القمح والبقوليات ومحاصيل قصب السكر، وغيرها من المحاصيل، بينما نفقت مئات الأبقار بسبب إصابتها بالمرض وسوء التغذية، أو في حوادث على الطرق، فيما يضاعف المزارعون في كبرى الولايات الزراعية بالهند، مثل أوتار براديش، من جهود الحراسة التي يقومون بها، حيث يظل معظمهم مستيقظين حتى وقت متأخر لحماية حقولهم.

تكبّد المزارعون خسارة في المحاصيل وخسارة مالية بسبب ذلك، كما هاجمت الماشية ثلاثة من السكان المحليين في مكان قريب، وفي حادث مميت آخر نطحت إحدى البقرات امرأة.

ولطالما عانت الهند مشكلة الماشية الشاردة، التي يمكن للمرء عادة رؤيتها في المدن والريف على جانب الطريق، إلا أن المشكلة قد بلغت ذروة جديدة، واعتبر حزب «بهاراتيا جاناتا» القومي الهندوسي، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، حماية الأبقار أولوية له من أجل الحصول على دعم الهندوس، لكن هذه الخطوة أدت في النهاية إلى رد فعل عنيف من جانب المزارعين.

وفي ولاية أوتار براديش، كما هي الحال في معظم الولايات الهندية، يُحظر ذبح الأبقار، لكن من الممكن دائماً العثور على مجازر غير قانونية تتيح للمزارعين بيع أبقارهم بها إذا توقفت عن إنتاج الحليب، وفي ظل تعزيز الإجراءات المعنية بحماية الأبقار، حدثت زيادة كبيرة في أعداد الهجمات التي تقوم بها جماعات «حماية الأبقار» الهندوسية على الشاحنات التي تنقل الماشية، حيث يقوم الهندوس بترهيب التجار فتتعطل التجارة.

وخلال الفترة بين عامَي 2015 و2018، قُتل 44 شخصاً بمثل هذه الهجمات في الهند، بحسب تقرير صادر عن منظمة «هيومن رايتس ووتش».

وينتهي الأمر بالمزارعين، الذين لا يتمكنون من الاستمرار في إطعام أبقارهم بعد أن تتوقف عن إدرار الحليب، بإطلاقها سراً، حيث يقومون بتركها شاردة بعيداً عن مزارعهم. وتعد «الضائقة الزراعية»، الناجمة عن مواجهة المزارعين لارتفاع التكاليف وانخفاض أسعار المحاصيل، قضية رئيسة في الانتخابات العامة الجارية حالياً في الهند.

ومن جانبه، يحاول حزب «بهاراتيا جاناتا»، الذي خسر الانتخابات في فصل الشتاء بالولايات الرئيسة التي تشكل فيها الزراعة دعامة رئيسة، استعادة هذه القاعدة المهمة من الناخبين، حيث تؤثر أزمة الماشية الشاردة في عدد كبير من المزارعين بالهند، الذين يتجاوز عددهم 260 مليون مزارع.

ويشار إلى أن أوتار براديش ولاية حيوية من الناحية السياسية، حيث يمثلها 80 نائباً من أصل 543 عضواً في البرلمان الهندي، وتستعرض بريانكا غاندي، من حزب المؤتمر الهندي، حزب المعارضة الرئيس، قضية أزمة الماشية بشكل بارز في التجمعات الخاصة بحملتها الانتخابية.

وكانت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية الهندية، انطلقت في 11 أبريل الماضي، وسط مساعٍ من جانب مودي للفوز بولاية ثانية، ويمتد التصويت على مدى ستة أسابيع، تنتهي في 19 مايو الجاري.

• 44 شخصاً قُتلوا بين 2015 و2018 بهجمات جماعات «حماية الأبقار» على الشاحنات التي تنقل الماشية.

طباعة