الهجمات الانتحارية لن تتوقف قبل استعادة العراقيين حقوقهم

غزو العراق حماقة أميركية تسببت في موجة إرهــــاب مستمرة

صورة

يعد غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003 أكبر كارثة في السياسة الخارجية الأميركية منذ حرب فيتنام. لم يتم تحقيق أي من الأهداف المعلنة، بما في ذلك تدمير أسلحة الدمار الشامل، ومساندة ديمقراطيات مستقرة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والحد من الإرهاب.

الأسوأ من ذلك، لقي 4500 أميركي مصرعهم وأصيب 32 ألفاً في العراق منذ عام 2003. وهو رقم أكبر من الذين قتلوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية. إضافة إلى ذلك، قُتل أكثر من 110 آلاف عراقي كنتيجة مباشرة للحرب الأهلية التي أحدثها الغزو الأميركي. كما عانت سورية الآثار غير المباشرة والمدمرة، ما أسهم في حدوث فوضى كبرى في هذا البلد. كما أن حرباً في اليمن ربما لم تكن لتحدث أبداً.

الأسوأ من ذلك كله، أن حرب العراق عام 2003 تسببت في موجة هائلة من الإرهاب؛ خصوصاً أكثر أشكال الإرهاب الانتحارية فتكاً. قبل الغزو الأميركي للعراق في مارس 2003، لم يشهد العراق مطلقاً مثيلاً للإرهاب الانتحاري في تاريخه. بمجرد أن غزت الولايات المتحدة، بدأت الهجمات الإرهابية الانتحارية على الفور تقريباً، ومنذ ذلك الحين عانى العراق أكبر عدد من الهجمات الإرهابية الانتحارية مقارنة بأي بلد في العالم؛ بواقع 2394 هجوماً حتى أوائل عام 2019، ما أسفر عن مقتل أكثر من 24 ألف شخص، بما في ذلك الكثير من الجنود والمدنيين الأميركيين والغربيين، ومع بروز تنظيم «داعش»، انتقلت هذه الهجمات إلى الغرب.

الهجمات الإرهابية الانتحارية في العراق هي نتيجة مباشرة للغزو الأميركي واحتلال العراق. كان تنظيم «القاعدة» في العراق، وهي جماعة إرهابية مسلحة، مسؤولة بشكل أساسي عن الهجمات الانتحارية، التي اكتسبت قوة دفع بعد هجمات عام 2003 ضد الأمم المتحدة وغيرها من الأهداف المرتبطة بالحكومة الشيعية التي تتلقى الدعم من الولايات المتحدة. ووفقاً للزعيم الأصلي لتنظيم القاعدة فيي العراق الإرهابي، أبومصعب الزرقاوي، فإن هذه الأهداف كانت «عين وأذن ويد» المحتل الأميركي، ثم مهاجمة العدو الحقيقي على المدى الطويل، والمتمثل في الحكومة الشيعية الجديدة. تنظيم «داعش» الإرهابي ولد من رحم تنظيم «القاعدة» في العراق.

لقد أدى الغزو الأميركي للعراق إلى تفجر غضب سني دائم، كردّ فعل على احتلال المناطق السنية من قبل القوات الأميركية واحتلال الحكومة الشيعية التي خولتها الولايات المتحدة. بالنسبة لهؤلاء العراقيين، الإرهاب الانتحاري هو ردهم على كلا الاحتلالين، الأميركي والشيعي.

وبالتالي، فإن مجرد سحب القوات الأميركية والغربية لا يكفي لوقف موجة الإرهاب الانتحاري. في فيتنام، كان بإمكان الولايات المتحدة أن تتخلى عن مكانها ببساطة لتنحسر الآثار السلبية إلى حد كبير. لكن غزو العراق عام 2003 تسبب في إرهاب دائم سيستمر إلى أن يتمتع العراق بوضع سياسي واقتصادي واجتماعي حقيقي، وهو الثمن المأساوي للحماقة التي ارتكبت في مارس 2003.

• 4500 جندي أميركي لقوا مصرعهم وأصيب 32 ألفاً في العراق منذ عام 2003.

روبرت بايب - أستاذ العلوم السياسية ومدير مشروع الأمن والتهديدات بجامعة شيكاغو.

طباعة