أصبح محتقراً بسبب خطابه المثير للكراهية واعتداءاته على وسائل الإعلام والمجتمع المدني

إسرائيليون يخشون «تدابير متهورة» مع تبني نتنياهو النهج «الترامبي»

نتنياهو ممسكاً باعتراف وقّعه ترامب بضم الجولان السوري المحتل إلى إسرائيل. أ.ب

عشية الانتخابات التي أعادته إلى رئاسة الوزراء قبل عقد من الزمن، وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه «سيحطم» و«يقتلع» حركة حماس من قطاع غزة. وأعلن أنه «لن يكون هناك مفر من إسقاط حركة حماس»، وألقى باللوم على الحكومة التي كانت تمسك بزمام الأمور في ذلك الوقت لفشلها في «إنهاء المهمة».

وبعد 10 سنوات من ذلك، لم تختفِ حركة حماس، وعلى الرغم من الضغط عليه من قبل حلفائه الصقور، في مناسبات متعددة، لإرسال قوات إسرائيلية إلى غزة لإنجاز المهمة، لم يفِ نتنياهو بوعده في حملته الانتخابية. كما أن حكومته لم تقصف المنشآت النووية الإيرانية، واقتصرت جهود نتنياهو في سورية على الضربات الجوية للمنشآت الإيرانية، لكنه تجنّب صراعاً مباشراً مع الرئيس السوري، بشار الأسد، أو روسيا.

وحتى وقت قريب على الأقل، قام بهدوء بتقييد بناء المستوطنات اليهودية خارج مناطق الضفة الغربية، التي من المتوقع أن تتخلى عنها إسرائيل في أي تسوية سلمية مع الفلسطينيين.

ويحتقر الإسرائيليون الليبراليون نتنياهو، بسبب خطابه المثير للخلاف والكراهية في بعض الأحيان، واعتداءاته على وسائل الإعلام والمجتمع المدني والنظام القضائي، وفساده الشخصي. لكن معظمهم شعر بالارتياح بهدوء لأنه أثبت أنه رجل دولة حكيم، وحذر، وتجنب توجيه إسرائيل نحو مغامرات غير محسوبة العواقب، أو حروب غير مرهقة، رغم وعوده بذلك في حملاته الانتخابية.

يمكننا أن نقول إن نتنياهو هو دونالد ترامب الإسرائيلي، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لكنه أكثر مكراً. لكن ذلك كان قبل قيام الرجلين بصياغة ما يدّعيان أنه الرابط الوثيق بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. وحيث إن نتنياهو تبنى قبل فترة طويلة «السياسة الترامبية»، فقد أصبح حاذقاً أيضاً في حيل وسائل الإعلام الاجتماعية، فهل سيتبنى الآن، بتشجيع من شريكه، التدابير المتهورة التي تجنبها دائماً؟

وهذا أكثر ما يخشاه بعض الإسرائيليين بعد فوز نتنياهو الانتخابي الأخير، فقد كتب الصحافي الليبرالي، تشيمي شاليف، في صحيفة «هآرتس»: «لم يكن نتنياهو بحاجة إلى أي دروس من ترامب حول الشعوبية أو الإهانات الشخصية أو التحريض ضد الأقليات»، ويضيف «لكن ترامب علمه كيفية ازدراء التقاليد، وتجاهل الأعراف، والتخلص من ضبط النفس، وكبح جماحها واللجوء إلى العنف».

الاختبار الحاسم لمعرفة ما إذا كان نتنياهو قد تغير هو ما إذا كان سيتصرف وفق وعده الأخير قبل الانتخابات، وهو ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية. ففي مقابلة قبل ثلاثة أيام من التصويت، تعهد «بتطبيق السيادة» ليس فقط على الكتل الاستيطانية اليهودية الكبيرة بالقرب من الحدود مع إسرائيل، لكن أيضاً على «نقاط الاستيطان المعزولة» في عمق الأراضي الفلسطينية. ومن شأن ذلك أن يمثل سكتة دماغية لإمكانية التوصل عملياً إلى اتفاق بشأن إقامة دولة فلسطينية، ومن شأنه أيضاً أن يُغرق إسرائيل في صراع مع معظم بقية العالم، وفي النهاية يجبرها على الاختيار بين التخلي عن هويتها اليهودية وأن تصبح دولة عنصرية.

نتنياهو القديم لن يرتكب مثل هذا الخطأ، في الحقيقة قام نتنياهو الحديث بإعاقة المبادرات «الدمجية»، كما حدث في العام الماضي. وحتى قبل 10 أيام، كان رئيس الوزراء هو العضو الوحيد في حزب الليكود الذي لم يؤيد علناً استيعاب معظم أو كل مستوطنات الضفة الغربية والأراضي المحيطة بها. مشكلة نتنياهو - أو ربما فرصته الذهبية، كما يراها - أنه لم يعد لديه مكابح طوارئ، التي استخدمها الزعماء الإسرائيليون تقليدياً لتفادي التجاوزات، مثل تهديد العلاقة مع الولايات المتحدة. فقد منع البيت الأبيض إسرائيل من قصف العراق خلال حرب الخليج، ولعب دوراً في منع توجيه ضربة لإيران خلال فترة ولاية الرئيس السابق، باراك أوباما الأولى. أوباما، وعدد من الرؤساء الذين سبقوه، قاموا على الأقل بتقييد بناء المستوطنات الإسرائيلية.

ووجد نتنياهو الآن في ترامب رئيساً أميركياً يستطيع مساعدته، ويمكنه حتى دعم القومية الإسرائيلية. ومن خلال اعترافه بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان، الشهر الماضي، أقنع ترامب اليمين المتطرف في إسرائيل بأنه لن تكون هناك معارضة أميركية جادة للاستيلاء على الضفة الغربية. كان من الممكن التأكيد على هذا الزعم فقط من خلال شهادة وزير الخارجية، مايك بومبيو، أمام الكونغرس، الأسبوع الماضي، إذ رفض القول ما إذا كانت الولايات المتحدة لاتزال تفضل إقامة دولة فلسطينية، كما رفض متحدث باسم وزارة الخارجية التعليق على وعد ضم نتنياهو.

ويأمل البعض أن يحبط ترامب استيلاء إسرائيل على أي حقوق فلسطينية أو عربية، من خلال إصداره لخطة السلام في الشرق الأوسط، التي وعد بها منذ فترة طويلة، والتي وضعها مستشاره، جاريد كوشنر، ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات.

لكن على العكس من ذلك، يقول الخبير بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، روبرت ساتلوف، قد يكون هذا هو المحفز الأخير لنتنياهو. ذلك لأن الخطة من شبه المؤكد أن يتم رفضها من قبل الفلسطينيين، الذين فعل ترامب كل ما في وسعه لتنفيرهم، بدءاً من نقل السفارة الأميركية إلى القدس إلى قطع المساعدات. وبمجرد أن يقول الفلسطينيون لا - أو ببساطة يفشلون في الرد - من المحتمل أن يطالب شركاء ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف بأن يتصرف بناء على وعده بالضم. وعندها سنعلم ما إذا كان زعيم إسرائيل المخضرم قد تبنى حقاً السياسة الترامبية التي تتجاهل العواقب.


- نتنياهو وجد الآن في

ترامب رئيساً أميركياً

يستطيع مساعدته،

ويمكنه حتى دعم

القومية الإسرائيلية.

- نتنياهو لم يكن بحاجة إلى أي دروس من ترامب،

حول الشعوبية أو الإهانات الشخصية أو التحريض ضد

الأقليات، لكن الأخير علمه كيفية ازدراء التقاليد،

وتجاهل الأعراف، والتخلص من ضبط النفس، وكبح

جماحها واللجوء إلى العنف.

طباعة