المملكة تتلقى دعماً واسعاً من الدول المانحة

التخطيط السليم محور ارتكاز تجاوز الأردن أزمته الاقتصادية

صورة

أبدت دول ومؤسسات دولية عدة شاركت في «مؤتمر الأردن.. نمو وفرص - مبادرة لندن»، الذي عقد في 28 فبراير 2019، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا واليابان وبنك الاستثمار الأوروبي، اهتماماً خاصاً بدعم الاقتصاد الأردني، على نحو قد يساعد الأردن في نواحٍ عدة، من بينها تمويل جزء من أعباء استضافة اللاجئين السوريين، وسد احتياجات الموازنة العامة، بجانب دعم المشروعات الأساسية من البنية التحتية، إلا أن حصول الأردن على تدفقات الدعم بوتيرة منتظمة من جانب تلك الأطراف سيتوقف في النهاية على استمرارها في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من جانب صندوق النقد الدولي.

ضغوط الجوار

تواجه الأردن أوضاعاً اقتصادية صعبة، بسبب تصاعد حدة الصراعات في بعض دول الجوار، بالتوازي مع ضعف مواردها المحلية. وعلى هذا النحو، انخفض معدل النمو الاقتصادي إلى حدود 2% في عام 2018، ومن المتوقع ألا يزيد على 2.3% في عام 2019، و2.4% في عام 2020، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.

وفي هذا السياق أيضاً، تباطأت تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الأردن بشكل ملحوظ، لاسيما في العام الماضي. وبحسب بيانات البنك المركزي الأردني، هبط صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق على الأردن في النصف الأول من عام 2018 بنسبة 56.3% إلى 538 مليون دولار، مقارنة مع مستواه البالغ 1.234 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2017.

عجز الموازنة

ومع ضعف النمو الاقتصادي، لم يستطع الاقتصاد الأردني توفير مزيد من الوظائف الكفيلة بخفض البطالة التي ارتفع معدلها إلى نحو 18.7% بنهاية عام 2018، وبزيادة أربع نقاط مئوية عن معدل عام 2016 البالغ 14.6%. وفي الوقت نفسه، بدت أوضاع المالية العامة غير مستقرة، حيث حققت الموازنة العامة عجزاً مستمراً في الأعوام الماضية، وبمعدل 2.5% في عام 2018، مقابل3.2% في عام 2017.

وبناءً عليه، اضطرت الحكومة للاستدانة داخلياً وخارجياً لسد العجز. ونتيجة لذلك، ارتفع إجمالي الدين العام الداخلي والخارجي المستحق على الأردن إلى 39.9 مليار دولار بنهاية عام 2017، أي ما يعادل 98% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعتبر كلفة استضافة اللاجئين السوريين المرتفعة من ضمن الأسباب الرئيسة التي أدت إلى تزايد الأعباء المالية على الحكومة في الأعوام الماضية، إذ استقبل الأردن أكثر من 670 ألف لاجئ سوري حتى الآن، بما كبده مبالغ مالية كبيرة، حيث قال رئيس الوزراء، عمر الرزاز، إن «سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين كلَّفت الأردن 2.5 مليار دولار سنوياً».

ومن أجل التعامل مع الأوضاع المالية المضطربة، اتجهت الحكومة إلى تنفيذ سياسات للإصلاح المالي، شملت تقليص الدعم الحكومي للسلع الأساسية، بجانب زيادة الضرائب، إلا أن هذه الإجراءات كانت سبباً في اندلاع احتجاجات خلال الأشهر الماضية، بما اضطر الحكومة إلى إجراء تعديلات عاجلة على هذه الإجراءات، بهدف تقليص الأعباء المالية على المواطنين.

اهتمام ملحوظ

في ظل الصعوبات الاقتصادية السابقة، عوَّل الأردن على تنظيم مؤتمر دولي خارجي في الشأن الاقتصادي، من أجل استقطاب الدعم المالي من شركائه السياسيين والاقتصاديين. وعلى هذا النحو، عقد الأردن في لندن «مؤتمر الأردن.. نمو وفرص - مبادرة لندن»، بحضور ممثلي أكثر من 60 دولة ومؤسسة دولية كبرى.

وكما كان متوقعاً، تلقى الأردن تعهدات مالية من قبل الحكومات والمؤسسات العالمية المشاركة تقدر بنحو 3.6 مليارات دولار، تقدم على مدار الأعوام المقبلة، وجاء معظمها من شركائه الأوروبيين، إذ أعلنت بريطانيا زيادة مساعداتها للأردن إلى 860 مليون دولار على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، إضافة إلى ضمان قرض على الأردن للبنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار.

فيما ستقدم فرنسا نحو 1.1 مليار دولار في صورة قروض ومنح على مدى الأعوام الأربعة المقبلة، وفقاً لتصريحات وزيرة الدولة بوزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية، أنييس بانييه روناشير، وتعهدت اليابان بدورها بتقديم منحة لدعم الأردن بقيمة 100 مليون دولار، وقرض بقيمة 300 مليون دولار.

وبالنسبة لبنك الاستثمار الأوروبي، فقد خصص مبالغ بنحو مليار دولار كمنح وقروض للإسهام في دعم مشروعات بنية أساسية في الأردن، إضافة إلى دعم دور القطاع الخاص في الاقتصاد. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأميركية لم تحدد مبالغ مالية لدعم الأردن، إلا أن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، لم يستبعد تقديم دعم للأردن.

قنوات عدة

يمكن القول إن الدعم الدولي السابق سيمارس دوراً في مساندة الاقتصاد الأردني في نواحٍ عدة، يتمثل أولها، في تمويل جزء من كلفة استضافة اللاجئين السوريين في الفترة المقبلة، علماً بأن الحكومة الأردنية أقرت، في فبراير الفائت، خطة الاستجابة للأزمة السورية للعام الجاري، وبقيمة قدرها نحو 2.4 مليار دولار.

فيما ينصرف ثانيها إلى تقديم التمويل اللازم لسداد الديون الخارجية، أو سد عجز الموازنة العامة، وهو ما سيساعد الأردن، بلا شك، على استكمال جهود الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، دون التعرض لضغوط مالية كبيرة، أو الاضطرار لاتخاذ إجراءات تقشفية حادة في هذه الفترة.

ويتعلق ثالثها بدعم القطاعات الأساسية التي يمتلك الأردن ميزة نسبية فيها، وهي السياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والخدمات المهنية، وهي الأنشطة التي حث رئيس الوزراء، عمر الرزاز، المشاركين في المؤتمر على دعمها في الفترة المقبلة، وذلك بخلاف قطاع البنية التحتية، بما فيه مجال الطاقة الذي يحتاج إلى موارد كبيرة لتحسين أدائه ودعم تنافسيته.

ومن دون شك، فإن جدية الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من قبل صندوق النقد الدولي، تمثل أحد العوامل الأساسية التي ستشجع شركاء الأردن على تقديم الدعم الدولي بصفة منتظمة في الفترة المقبلة، وهو ما يتطلب منه إجراء مزيد من الإصلاحات الاقتصادية، سواء على الجانب المالي أو النقدي، من أجل دعم استقرار الاقتصاد في نهاية المطاف. وقد يتصل أبرز هذه الإجراءات بالمضي قدماً في خطة الحكومة لزيادة القاعدة الضريبية، وترشيد الدعم الحكومي من السلع الأساسية والنفقات الجارية الأخرى.


خطة اقتصادية شاملة

يبقى تحسن الوضع الاقتصادي في المستقبل مرهوناً بتبني الحكومة خطة اقتصادية شاملة، تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي، عبر زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، على نحو يتطلب تحسين مناخ الأعمال، والاتجاه نحو تنشيط العلاقات التجارية مع دول الجوار التي تأثرت بالأوضاع الأمنية، وذلك بجانب تعزيز المشروعات الأساسية من البنية التحتية، لاسيما الطاقة، بما يسمح بدعم النمو الاقتصادي، وتحسين المعيشة في نهاية المطاف.

ارتفع إجمالي الدين العام الداخلي والخارجي المستحق على الأردن إلى 39.9 مليار دولار بنهاية عام 2017، أي ما يعادل 98% من الناتج المحلي الإجمالي.

طباعة