تل أبيب تنفق نصف مليار دولار لمواجهة النضال الفلسطيني السلمي

إسرائيل تتهم «بي دي إس» بالإرهاب.. ونشطاء الحركـة يعتبرون موقفها «مسرحية ممجوجة»

صورة

اتهمت إسرائيل، في تقرير حكومي أصدرته، حركة «بي دي إس»، المقاطعة للكيان الصهيوني، بالإرهاب، ولوحت بالضغط لاستصدار قرار أميركي يقنن هذا الاتهام في الولايات المتحدة بشكل رسمي، تمهيداً لتعميم المحاولة عالمياً، واعتبر نشطاء الحركة أن الاتهام الإسرائيلي «ممجوج» ولا يقف على قدمين، وأنه انعكاس لردة الفعل الإسرائيلية تجاه نجاح الحركة في فضح الاحتلال والاستيطان والجرائم العنصرية، التي لا تجد أي تبرير أو مخرج، فاستندت إلى شماعة مكافحة الإرهاب العالمي.

وأشار تقرير أصدرته وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، مكون من 80 صفحة، إلى أن حركة «بي دي إس» المقاطعة لإسرائيل، لديها أكثر من 100 رابط بـ«منظمات ومجموعات إرهابية»، بما في ذلك تعيين «إرهابيين» سابقين في صفوفها، وأن المنظمة هي خيط الصلة بين من سمتهم «إرهابيي السترات المفخخة» و«إرهابيي البذلات الأنيقة».

وقال واضع التقرير، جيلاد اردان، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، إن «حملة مقاطعة إسرائيل والمنظمات الإرهابية، وحدوا أهدافهم في تبخير إسرائيل من على الخارطة، حيث يعتبر الإرهابيون أن فعاليات مقاطعة إسرائيل متممة لأهدافهم». ويصف التقرير حركة «حماس» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالإرهابيتين، ويشير إلى أنهما «تمتلكان شبكة من 13 منظمة مجتمع مدني، ممن تعمل ضد إسرائيل، تضم 20 ناشطاً في مواقع رفيعة، بعضهم قضى فترات في السجون لاتهامه بقتل إسرائيليين».

ويزعم التقرير أن المنظمات الحقوقية المقاطعة لإسرائيل والمنظمات الفلسطينية التي يصفها بالإرهابية «تتشارك في الموارد المالية والبشرية نفسها»، وأن «حركة (بي دي إس) وحدها تملك ملايين اليورو من البلدان الأوربية والمنظمات الخيرية»، كما يتهم المناضلة الفلسطينية، ليلى خالد، بلعب دور وسيط، تمكنت عبره من تمويل هجمات مسلحة ضد إسرائيل في القدس، مؤكداً أن ليلي خالد لاتزال ثورية، وهي التي قادت العملية الفدائية القديمة باختطافها طائرتين في السبعينات، مستشهداً بعبارة نسبت إليها في 2016. قالت فيها

إن «المفاوضات الحقيقية هي التي تقام بالسكين والسلاح»، وأبدى التقرير دهشته من استمرار الاحتفاء العالمي بليلى خالد، حيث دعا مجلس مدينة جوهانسبورغ إلى إطلاق اسمها على أحد شوارع المدينة، الأمر الذي يبدو أنه يتم بتأثير من «بي دي إس» جنوب إفريقيا.

ويزعم التقرير أن البرلمانيين الأوربيين التقوا من اعتقدوا أنهم ناشطون حقوقيون فلسطينيون، بينما هم «إرهابيون متنكرون»، وأن 42 منظمة تابعة لحركة «بي دي إس» في العالم من مجموع 300 منظمة «لا تعترف بشرعية إسرائيل»، وأن هناك علاقة بين المنظمات الإرهابية وحركات «بي دي إس» في الضفة وقطاع غزة، والمملكة المتحدة، وجنوب إفريقيا، والولايات المتحدة، وأن «حماس» تستخدم هذه الواجهات كما تستخدم واجهة منظمة «وورلد فيجن» الغوثية المسيحية لنقل معدات، كما استخدمت أموالها لدفع رواتب نشطاء يستولون على 60% من ميزانيتها في غزة.

وختم التقرير سطوره بالقول إن «(بي دي إس) لا تمثل خطراً وجودياً على إسرائيل، لكن يجب على الأخيرة فضح وجه الحركة الإرهابي»، وإن هناك مشروع قرار وافقت عليه أغلبية مجلس الشيوخ الأميركي في الخامس من فبراير الماضي، باعتبار «بي دي إس» حركة إرهابية، وإن المشروع في طريقه إلى مجلس النواب، وإن «علينا أن نكون مستعدين حين تقول لنا رشيدة طليب وإلهان عمر (نائبتان أميركيتان في الكونغرس) إنهما مع (بي دي إس)، أن نرد بمن تكون هذه الحركة ومع من تقفان».

من جهته، قال منسق حركة «بي دي إس» في مصر، رامي شعث، لـ«الإمارات اليوم» إن المحاولة الإسرائيلية ممجوجة، وإن الإرهاب الحقيقي الذي ينبغي أن ينتبه إليه العالم هو إرهاب الدولة الإسرائيلي.

وقال شعث «إن التقرير مليء بالأكاذيب والمغالطات، وأبسطها أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مثلاً، لا علاقة لها من قريب أو بعيد بحركة (بي دي إس)، ومنذ البداية لم تشترك بها أو تدعمها لأسباب معقدة، وبدلاً من ذلك أنشأت كياناً موازياً اسمه (اللجنة الوطنية لمكافحة التطبيع)، ونحن في (بي دي إس) قلنا يومها (فليكن)، حيث ليس بالضرورة أن ينشئ الجميع (بي دي إس)، المهم بالنسبة لنا أن تُقاوَم سياسات الاحتلال والاستيطان والإجرام الإسرائيلية».

وأشار شعث إلى أن «وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية تملك ميزانية تربو على 500 مليون دولار، مهمتها - على عكس ما تقول وتشيع أنها تكافح الإرهاب - مكافحة النضال السلمي الفلسطيني أو المناصر للقضية الفلسطينية، وهي مهمة مخجلة في الحقيقة أن تصبح عنوانا لعمل وزارة، ومن ثم لابد أن تغطي نفسها بهذا النوع من الأكاذيب والفبركات».

وأوضح أن «الوزارة المشار إليها واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، يمارسان أنشطة ابتزازية للأميركيين في 26 ولاية، ويلاحقان أي بادرة تعاطف مع الشعب الفلسطيني، وقد وصل الأمر إلى استغلال المعونات المقدمة للمواطنين الأميركيين في إعصار فلوريدا، فتم اشتراط عدم منح المعونة الفيدرالية إلي أي شخص له موقف انتقادي ضد إسرائيل، بل وطلبوا من المواطنين الأميركيين أن يوقعوا على ورقة يقولون فيها إنهم لم ولن يقاطعوا إسرائيل أو أي من مؤسساتها، ورهنوا التوقيع على هذه الورقة بالحصول على المعونة، ما جعل النائبة إلهان عمر تقول إن القانون الأميركي يسمح بمقاطعة أميركا ذاتها، فهل لا يسمح بمقاطعة إسرائيل، لذا لن أستغرب حين تقول إسرائيل إنها بصدد إصدار قرار بتصنيف (بي دي إس) إرهابية».

وتابع شعث «إن فهمنا لإمكانية صدور هذا القرار لا يعني الاستسلام له، فهناك في الولايات المتحدة حركة نضالية جيدة، وسنحاول عرقلة القرار، وستحاول (بي دي إس أميركا)، بالتعاون مع كل القوى المناصرة للشعب الفلسطيني هناك، سحب الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا إذا صدر القرار».

وكشف شعث عن محاولات مشابهة تجريها مجموعات مناصرة للكيان العبري لاعتبار «بي دي إس» حركة إرهابية في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا، لكن هذه المحاولات تواجه بقوة هناك.


رامي شعث:

«وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية تملك ميزانية

تربو على 500 مليون دولار، مهمتها - على عكس ما

تشيع أنها تحارب الإرهاب - مواجهة النضال السلمي

الفلسطيني أو المناصر للقضية الفلسطينية».

 

طباعة