البناء سيكون شمال وجنوب المدينة المقدَّسة لحصارها من جميع الاتجاهات

4416 وحدة استيطانية جديدة في القدس لتعميق عزلها عن الضفة الغربية

صورة

مسار الاستيطان، في مدينة القدس، متشعب بلا حدود له ولا نهاية، لضم ما تبقى من مساحات قليلة من الأراضي، ومنازل الفلسطينيين فيها، للتضييق عليهم، وإطباق الخناق على المدينة المقدسة من الاتجاهات كافة، وذلك في صالح التوسع الاستيطاني، وزيادة عدد اليهود فيها.

فقد استهلت حكومة إسرائيل، مطلع العام الجاري، لتكمل مشروعها الاستيطاني التهويدي في التوسع والضم، حيث صادقت لجنة التخطيط والبناء في بلدية إسرائيل بمدينة القدس على بناء 4416 وحدة استيطانية جديدة، في أرجاء القدس.

وكشفت صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية، في عددها الصادر يوم الأربعاء 20 من شهر فبراير الماضي، أن المصادقة تشمل بناء 464 وحدة استيطانية في مستوطنة «جيلو»، و480 وحدة استيطانية في مستوطنة «كريات نوفل»، و375 في مستوطنات كريات مناحم.

وذكرت الصحيفة العبرية أنه جرت المصادقة على بناء 4416 وحدة استيطانية في المدينة المقدسة، إضافة إلى تخصيص 23 ألفاً و576 متراً مربعاً لغايات العمل، و4253 لغايات التجارة.

ورصدت إسرائيل، في وقت سابق، ميزانية تصل إلى 200 مليون شيكل، ما يعادل 55 مليون دولار، لتكثيف الاستيطان في القدس القديمة، من خلال تعزيز الوجود اليهودي في حارة اليهود، حيث ستشرف شركة ترميم وتطوير حارة اليهود على المشروعات الاستيطانية فيها، وذلك بحسب مدير وحدة الخرائط والنظم الجغرافية في بيت الشرق بالقدس، خليل تفكجي.

ويقول تفكجي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «لجنة التنظيم والبناء في بلدية القدس ناقشت، أخيراً، مشروعاً يقضي بالتصديق على بناء 4000 وحدة استيطانية جديدة، في أرجاء المستوطنات الإسرائيلية الجاثمة على أراضي القدس، ويأتي هذا القرار الجديد ضمن مشروعات عدة لتوسيع المستوطنات القائمة، خصوصاً الكتل الضخمة، وهي ضمن مخطط رقم: 2000 لعام 2020، الذي يقضى بإقامة 58 ألف وحدة استيطانية في القدس، حتى العام المذكور».

ويوضح أن مشروع بناء المستوطنات الجديدة، يتزامن مع مخططات عزل القدس عن عمقها في الضفة الغربية، من خلال إنشاء شوارع استيطانية، والعديد من الإجراءات المفروضة على الحواجز العسكرية والمعابر.

ويلفت تفكجي إلى أن المشروع الجديد يهدف إلى ربط مستوطنات القدس مع المستوطنات في عمق الضفة الغربية، مثل «بيت إيل» و«شاعر بنيامين» بقلنديا، ومنطقة «عطروت» شمال القدس بمشروع استيطاني ضخم يضم 2000 وحدة استيطانية جديدة، وتغيير في حركة المواصلات مع التغييرات في المعبر العسكري «عطروت - قلنديا»، وبناء جسور وأنفاق مع قريتي جبع وحزما، ومنطقة الكسارات أسفل مخيم قلنديا. ويشير تفكجي إلى أنه، وبحسب المخطط الجديد، ستوسع المنطقة الصناعية «عطروت»، المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في شمالي مدينة القدس، من أجل «استيعاب عدد كبير من المكاتب لرجال الأعمال، وإيجاد أماكن عمل للمستوطنين».

ويقول مدير وحدة الخرائط والنظم الجغرافية في بيت الشرق بالقدس إن «ما يجري الآن هو إخراج إسرائيل العشرات من المشروعات الاستيطانية من جعبتها التهويدية، حتى تسير وتيرة الاستيطان بشكل متسارع ضمن رؤية الحكومة والائتلاف اليميني الاستيطاني ومشروعهما لعام 2020 لمدينة القدس».

ويضيف «نلاحظ هجمة استيطانية شرسة وواسعة تجاه مدينة القدس، مبنية على مخططات مسبقة مدعومة بقرارات من أعلى مستوى سياسي وتشريعي إسرائيلي، توازياً مع الرؤية الأميركية بأن القدس عاصمة لإسرائيل، بعد الضوء الأخضر من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب».

ويلفت تفكجي إلى أن هذه المخططات تعمل على تغيير جغرافي وديمغرافي، بالإضافة إلى إقامة بنى تحتية من شوارع وأنفاق وجسور لغرض الربط بين المستوطنات المذكورة، لتفتيت ومحاصرة القرى الفلسطينية وابتلاع أراضيها ومنع تمددها ونموها.

من جهته، يحذر الأمين العام للهيئة المسيحية والإسلامية لنصرة القدس والمقدسات، حنا عيسى، من خطر مشروعا الاستيطان في مدينة القدس، التي باتت تهدد الوجود الفلسطيني بشكل كامل عبر الاستيلاء على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وتغيير المعالم العربية فيها.

ويقول عيسى: «إن مصادقة إسرائيل على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في شمال وجنوب القدس، يأتي ضمن إجراءاتها لاستكمال تهويد القدس وفصلها بالكامل عن محيطها الفلسطيني، من خلال إغراقها بمدن استيطانية ضخمة وشق شبكة طرق وبنى تحتية واسعة النطاق، تخنق القدس المحتلة من جهاتها الثلاث في الجنوب والشمال والشرق، وتربط التجمعات الاستيطانية ببعضها بعضاً، عبر شبكة متكاملة».

ويشير إلى أن هذه المخططات التهويدية تحمل خطراً كبيراً على حياة المقدسيين، وتضرب في العمق مقومات اقتصادهم، ووجودهم في مدينة القدس.

طباعة