أعلنت ترشحها لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة

كمالا هاريس أكثر تشدداً من مجموعات ضغط يهودية لصالح إسرائيل

صورة

عندما أعلنت عضو الكونغرس الأميركي عن ولاية كاليفورنيا، كمالا هاريس، ترشحها للرئاسة الأميركية المقبلة، أصبحت من العديد من الديمقراطيين، الذين يصبون إلى هذا الترشح. وتحظى هاريس بقبول العديد من الديمقراطيين التقدميين، وهي تعتبر نفسها تقدمية. وعلى الرغم من أنه لم يمضِ على وجودها أكثر من عامين في هذا المنصب، فإنها اتخذت مواقف عدة تتعلق بالسياسة الخارجية، التي تثير شكوك أنصار حقوق الإنسان وحكم القانون الدولي.

في عام 2017، انضمت هاريس إلى الرئيس دونالد ترامب، في انتقاده للرئيس السابق باراك أوباما، لرفضه استخدام حق النقض (الفيتو)، ضد قرار في مجلس الأمن ضد المستوطنات الإسرائيلية، وإن كان شكلياً، وكرر القرار دعوة إسرائيل إلى وقف توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، الأمر الذي ينتهك اتفاقية جنيف.

من جهته، أصدر الكونغرس الأميركي قراراً، وافقت عليه هاريس أيضاً يرفض قرار الأمم المتحدة ويرفض تدخلها في قضايا تتعلق بالقانون الإنساني الدولي في مناطق الاحتلال.

ودعا قرار مجلس الأمن الدولي الحكومتين: الإسرائيلية والفلسطينية، إلى منع العنف ضد المدنيين، وإدانة الأعمال الإرهابية، والامتثال لالتزاماتهما بموجب القانون الدولي. لكن قرار الكونغرس اعتبر قرار الأمم المتحدة أحادي الجانب.

وأشار قرار الكونغرس إلى أن قيام إدارة أوباما بالامتناع عن التصويت في مجلس الأمن، من شأنه تقويض اتفاقيات أوسلو، في ما يتعلق بحل الدولتين. والغريب أن هذا القرار لم يتطرق إلى أن قيام رئيس حكومة إسرائيل بتوسيع المستوطنات، إلى حد يجعل إمكانية إنشاء الدولة الفلسطينية أمراً متعذراً، يمكن أن يقوض تلك الاتفاقيات.

وأكد قرار الكونغرس أنه ينبغي ألا يكون للأمم المتحدة أي دور في ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن موضوع المستوطنات يجب أن تقرره المفاوضات المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة.

وفي الذكرى السنوية الـ50 لحرب حزيران، أيدت هاريس قراراً آخر في الكونغرس، يؤيد الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية. وفي مسعى للتقليل من شأن تقارير مجموعات حقوق الإنسان، التي تحدثت عن المعاملة السيئة الإسرائيلية لغير اليهود في المدينة، أثنى القرار على إسرائيل، لأنها ضمنت بقاء حقوق المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين «محترمة ومصونة»، وعلى الرغم من أنها تؤيد حل الدولتين، فإن هاريس كررت رفضها التمييز بين انتقاد الاحتلال الإسرائيلي، وانتقادها إسرائيل نفسها.

واتهمت الحملات الداعمة لحركة مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات على البضائع المصنعة في المستوطنات، بأنها مناهضة للسامية، وادعت أن الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، للضغط على حكومة نتنياهو، كي تضع حداً لانتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني، تهدف في واقع الأمر إلى «نزع الشرعية عن إسرائيل»، وقامت هاريس بالتوقيع على رسالة انتقاد للأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، لبذلها هذه الجهود التي جعلت ممثلة ترامب السابقة في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، تهاجم المجتمع الدولي برمته.

وتصر هاريس على أن السلام الدائم، يمكن أن يحدث فقط، ليس من خلال التزام الفلسطينيين باعترافهم بإسرائيل وضمان أمنها، إنما الاعتراف بإسرائيل صراحة بأنها «دولة يهودية»، وهو المطلب الذي لم يذكر في اتفاقيتي السلام اللتين أبرمتهما مصر والأردن مع إسرائيل.

وفي الواقع ليس هناك أي اتفاق سلام، كان فيه الاعتراف بالهوية العرقية أو الدينية للدولة، من الشروط المطلوبة لإنهاء الصراع. وعن طريق إضافة هذا الشرط إلى عملية السلام، والذي لا يمكن لأكثر القادة الفلسطينيين اعتدالاً تأييده، يبدو أن هاريس تحاول - من الآن - إلقاء اللوم، لعدم التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات، على الطرف الذي تحتله إسرائيل.

وفي مراحل عدة، أيد الديمقراطيون - من أعضاء الكونغرس الأميركي - حلولاً منحازة لإسرائيل، وأطلقوا تصريحات جعلت أنصار حقوق الإنسان والقانون الدولي في خيبة أمل عميقة، لكن هاريس ذهبت إلى ما هو أبعد بكثير من مواقف مجموعات الضغط، العاملة لصالح إسرائيل في واشنطن.

ستيفن سونيز كاتب في «فورين بوليسي إن فوكس»، وأستاذ السياسة بجامعة سان فرانسيسكو


بيت الديمقراطية «الجميل»

قالت تقارير على الإنترنت إن هاريس، بخلاف نظرائها في الكونغرس، لم تطلب من إسرائيل، أو نتنياهو، علانية احترام حقوق الفلسطينيين. ورفضت الانضمام إلى زملائها من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين والجمهوريين، المرشحين للرئاسة، أمثال بيرني ساندرز، وإليزابيث وارنر، في الرسالة التي بعثوا بها إلى نتنياهو، يطالبونه بوقف تدمير قرية فلسطينية، ولم تنضم إلى ساندرز ووارنر، في انتقادهما للاستخدام المفرط للقوة المهلكة ضد الفلسطينيين المحاصرين في غزة. وعلى الرغم من التقارير العديدة، التي أدانت قمع إسرائيل للفلسطينيين في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر، فإن هاريس تقول إن إسرائيل هي «البيت الجميل للديمقراطية والعدل».

وعلى الرغم من أن معظم الديمقراطيين، الآن، يتحالفون مع منظمة «جي ستريت»، الأكثر اعتدالاً في دعم إسرائيل من منظمة «إيباك» المتشددة في دعمها، فإن صحيفة «جويش تلغراف آجنسي» قالت إن «هاريس أكثر ميولاً إلى (إيباك)، من (جي ستريت)».ومن المألوف أن يتجاهل أعضاء الكونغرس الأميركي، التقدميون، أي قضية تتعلق بإسرائيل وفلسطين. لكن آراء هاريس ليست متطرفة وخطرة، إنما تمثل مؤشراً إلى احتقارها الصارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي، في آرائها المتعلقة بالسياسة الخارجية.

وتدعي هاريس أنها تؤيد حل الدولتين، لكن من حيث الممارسة لم تعطِ أي مؤشر إلى أنها مستعدة لاتخاذ أي خطة، لجعله ممكناً في الواقع. وفي واقع الأمر عمدت إلى دعم سياسات تجعل هذا الحل مستحيلاً.

وعن طريق رفض أي دور للأمم المتحدة، أو القانون الدولي الإنساني ذي الصلة في الأراضي المحتلة، والإصرار على أن مثل هذه القضايا يمكن أن تحل عن طريق موافقة طوعية للقوة المحتلة، تقدم هاريس ترخيصاً للدول المعتدية، في شتى أنحاء العالم، بالاعتداء واحتلال جيرانها بحصانة تامة. ويبدو أنها تتبنى وجهة نظر المحافظين الجدد للعالم، التي تدعم حق الاحتلال، ورفض القانون الدولي الرافض لتوسع الدول بالقوة عن احتلال جيرانها، واستعمار البلاد المحتلة مع سكانها.

ويعكس موقف هاريس، حول إسرائيل وفلسطين، وجهة نظرها الشاملة للعالم، فهي تفضل حق الاحتلال، في الواقع، على حق تقرير المصير. وهي تحمي حق الفرنسيين في استعمار الجزائر والبريطانيين في احتلال كينيا وروديسيا، وتعارض أي جهود من قبل الأمم المتحدة لإلغاء الاستعمار.

ونظراً للتداعيات السلبية للمواقف المتشددة المتعلقة بإسرائيل وفلسطين، فيجب عدم تركها تمر دون مجابهة. وبالنظر إلى كيفية تعاملها مع قضايا السياسة الخارجية، منذ دخولها إلى الكونغرس قبل عامين، ربما إن وجهات نظرها الحالية أصبحت أكثر مرونة عما كانت عليه ما قبل. ويعمل الناشطون التقدميون على تشجيع اليسار، في الحزب الديمقراطي، على معالجة سلسلة من القضايا في هذا العام، والسياسة الخارجية يجب أن تكون إحداها.

هاريس اتهمت الحملات الداعمة لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات على البضائع المصنعة في المستوطنات، بأنها مناهضة للسامية، وادعت أن الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، للضغط على حكومة نتنياهو، كي تضع حداً لانتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني، تهدف في واقع الأمر إلى «نزع الشرعية عن إسرائيل».

طباعة