لاستخدامها مطلع العام الدراسي المقبل كمتاحف يهودية ومقار تابعة لبلدية الاحتلال

طلبة القدس في وجه الخطر.. إسرائيل تغلق 6 مدارس لـ «أونروا» وأخريين قديمتين

صورة

خطورة إجراءات الحكومة الإسرائيلية، ومخططات مؤسساتها المتشعبة دون نهاية، تطال الصغير قبل الكبير، وتستهدف كل منزل ومنشأة ومكان مقدسة، وبالتالي تتسع البقاع التي تفرض عليها سيطرتها، لتجعل كل ما في القدس يهودياً بامتياز.

ومن بين المخططات الجديدة، التي أخرجتها إسرائيل حديثاً من جعبة مشروعاتها التهويدية، قرارها تفريغ أقدم مدرستين في مدينة القدس من الطلبة الفلسطينيين، وهما «مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية للبنات»، و«مدرسة القدس الإعدادية للبنين».

ورافق هذه الخطوة إجراء إسرائيلي بإغلاق ست مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مطلع العام الدراسي المقبل، لتتحول إدارتها برفقة المدرستين القديمتين إلى بلدية الاحتلال كمقار خدماتية تابعة لها.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن القرار جاء بعد أسابيع من اجتماع سري لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإقرار خطة لإغلاق وطرد المؤسسات التي تديرها «أونروا» بالمدينة المحتلة.

هذا القرار لم يكن مفاجئاً، حيث سبقته خطة أطلقها رئيس بلدية الاحتلال السابق، نير بركات، قبل مغادرته منصبه بأشهر، وتستهدف كل مؤسسات «الأونروا» في القدس بالإغلاق، وكان هو أول المرحبين بقرار مجلس الأمن القومي، وعلق عليه قائلاً «إن (الأونروا) تروج عبر مدارسها للكراهية، والتحريض على دولة إسرائيل وشعبها اليهودي».

خطورة

ويواجه طلبة القدس خطراً كبيراً يهدد مستقبلهم التعليمي، سواء الذين ستغلق مدارسهم، أو الذين يدرسون في المدارس التي تنتظر المصير ذاته، وذلك بحسب رئيس لجنة أولياء أمور الطلبة في مدارس القدس، زياد شمالي.

يقول شمالي، لـ«الإمارات اليوم»: «بفعل هذا القرار، لن تتمكن 350 طالبة مقدسية من الجلوس على مقاعد الدراسة، في مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية الواقعة في البلدة القديمة، وسيحرم 150 طالباً من التعليم بعد تفريغ مدرسة القدس الإعدادية للبنين في المكان ذاته».

ويضيف: «خطط تفريغ وإغلاق المؤسسات التعليمية أكبر ضربة تواجهها البلدة القديمة، ويتلقاها المواطنون، فالطلبة الذين سيحرمون من مدارسهم سيواجهون مصيراً غامضاً، فلا توجد طاقة استيعابية في المدارس الأخرى التي تعاني اكتظاظاً شديداً، لتضطر بلدية إسرائيل لنقلهم إلى مدرستي العلا والوادي اللتين تطبقان المنهاج الإسرائيلي، وهذا يعد اتجاهاً آخر في الخطر الذي يهدد مستقبل الطلبة».

ويشير رئيس لجنة أولياء الأمور إلى أن إجراء إسرائيل، المتمثل في إغلاق المدرستين القديمتين ومدارس «الأونروا» الست، يعد خرقاً واضحاً للقانون الذي وضعته الحكومة الإسرائيلية، حيث تحظر أنظمة وزارة المعارف إلحاق طلبة المرحلة الإعدادية بمدارس ابتدائية، لافتاً إلى أن هذا ما ستنفذه بلدية الاحتلال، خلال العام الدراسي المقبل، حيث ستنقل الطلبة إلى مدارس تدرس مراحل دراسية مختلفة.

من جهته، حذر وزير التربية والتعليم الفلسطيني، صبري صيدم، من إجراءات إسرائيل، الهادفة إلى تفريغ البلدة القديمة في القدس من المدارس العتيقة، وإلغاء هويتها التاريخية وإغلاق مدارس تابعة للوكالة تدرس آلاف الطلبة، وذلك تحت ذرائع تخدم مخططاتها أولاً وأخيراً.

ويشير صيدم إلى أن إسرائيل تفرغ مدرستي القادسية «خليل السكاكيني» و«القدس الإعدادية»، اللتين تقعان داخل البلدة القديمة في القدس من الطلبة؛ من أجل أسرلة نظام التعليم الفلسطيني في القدس، ووضع اليد على المدارس وفرض المنهاج الإسرائيلي عليها، وإجبار الطلبة المنتقلين من المدارس المغلقة إلى دراسة هذا المنهج بشكل إجباري.

إلغاء التاريخ

من جانب آخر، يوضح الباحث في شؤون القدس، رائد فتحي، أن المدرستين اللتين قررت إسرائيل إغلاقهما وتفريغهما من الطلبة، تعدان إرثاً تاريخياً شاهداً على حضارة القدس الممتدة منذ عقود، حيث أنشئتا خلال العصور القديمة قبل ما يقارب 1000 عام، فمدرسة القدس الإعدادية بنيت في الفترة الأيوبية، وتستأجرها بلدية الاحتلال من عائلة فراعين، بعقد إيجار يتجدد كل خمس سنوات.

يقول فتحي، لـ«الإمارات اليوم»: «أما مبنى مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية للبنات، والمشهورة بين الفلسطينيين بالقادسية، فتعد هي الأقدم في البلدة القديمة بالقدس، إذ أنشئت عام 1147 في الفترة الصليبية، لكن كانت كنيسة للجورجيين، وفي عهد صلاح الدين الأيوبي. تحول المكان إلى أوقاف خاصة بالقصر السلطاني، فأعيد البناء الأساسي عام 1193 في عهد العزيز عثمان، وتولى مسؤولية البناء ميمون عبدالله القسري، وهو وزير خزانة صلاح الدين، وتحول المبنى لاحقاً إلى مدرسة تدرس المذهب الشافعي».

ويضيف: «بقيت المدرسة مفتوحة أمام الطلبة منذ ذلك العهد حتى اليوم، لكن مع مجيء الانتداب البريطاني تحولت إلى أملاك الدولة البريطانية ومنها لأملاك الدولة الأردنية، وانتعش التعليم في المبنى من جديد، وحملت المدرسة اسم (خليل السكاكيني)، ومنذ احتلال مدينة القدس عام 1967، تحول المبنى تلقائياً إلى أملاك دولة، تتبع سيطرة البلدية الإسرائيلية».

ويشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستفرض سيطرتها على المدرستين، لتتحول إلى مقار تابعة لها، حيث ستجعلها لمتحف يهودي تابع لسلطة الآثار، موضحاً أن هذه الخطوة ستمحو تاريخاً تعليمياً طويلاً.

ويقول الباحث فتحي: «من المؤسف أن تختفي المدارس، في البلدة التي أطلق عليها في العصور الوسطى معقل العلم والعلماء، لوجود 54 مدرسة فيها».

وستمهد خطوة تفريغ المدرستين التاريخيتين، بحسب فتحي، الطريق لإغلاق عشرات المدارس القديمة في القدس، لتفرض إسرائيل سيطرتها عليها، وبالتالي يقل عدد المدارس، ويصبح الطلبة بلا تعليم.


المدرستان اللتان قررت إسرائيل إغلاقهما تعدان إرثاً تاريخياً وشاهداً على حضارة القدس.

مدرسة القدس الإعدادية بنيت في الفترة الأيوبية، وتستأجرها بلدية الاحتلال من عائلة فراعين، بعقد إيجار يتجدد كل 5 سنوات.

مبنى مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية للبنات، تعد الأقدم في القدس، إذ أقيمت عام 1147.

طباعة