يعملون بشكل تطوعي لتقديم مساعدات يجمعونها من نفقتهم الخاصة

شباب مبادرون ينقذون فقراء غزة ويخففون من معاناتهم

صورة

في غزة كل شيء سيئ بلغ ذروته بعد 12 عاماً عجافاً من الإغلاق والحصار، فأعداد الفقراء بلغت ذروتها، ومعدلات الفقر والبطالة تجاوزت نسباً خطيرة، حتى أضحت غالبية شرائح المجتمع الغزي في عوز دائم غير قادرين على تأمين قوت يومهم، بالإضافة إلى افتقار المناطق المهمشة والحدودية لأدنى متطلبات العيش الكريم من مسكن ومأكل ومشرب.

المآسي الكثيرة هذه جعلت العائلات الغزية تعتمد على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية، والتي تقتصر على مساعدات غذائية في معظمها، ما دفع عدداً من الشباب والفتيات العاملين في حقول مختلفة يأخذون على عاتقهم هموم الفقراء والمحتاجين، فتلمسوا متطلباتهم الضرورية، موفرين لهم ما يحتاجون إليه من مأكل ومشرب وملبس، وكذلك توفير متطلبات العيش الكريم داخل منازلهم.

فخلال الشهور الماضية، برز دور فئة الشباب بشكل فعال من خلال تنظيم حملات شبابية إغاثية، كانوا هم أصحاب فكرتها، والمنفذين لها، وذلك لمساعدة الفقراء والمحتاجين في كل مناطق القطاع.

تلمس احتياجات العائلات

«فكر بغيرك».. اسم اشتقه عدد من القائمين على حملة شبابية إغاثية من قول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش «وأنت تعد فطورك، فكر بغيرك، وقل ليتني شمعة في الظلام»، فهم شعروا بغيرهم من أهالي القطاع، وخططوا لإغاثتهم، فجمعوا الأموال والدعم من جهات عدة، ووجهوا كل جهودهم لتقديمها إلى الفقراء والمحتاجين في مناطق القطاع كافة، التي وصلوا إليها دون عناء أو تعب.

ويوضح مسؤول حملة فكر بغيرك، كامل الهيقي، أن الهدف الأساسي للحملة هو مساعدة العائلات الفقيرة والفئات المهمشة، وقضاء حوائجها، بالإضافة إلى كبار السن والعاطلين عن العمل، وجميع الفئات التي لا تصلها المؤسسة الحكومية وغير الحكومية.

ويخبرنا الهيقي عن آلية عمل حملة فكرة بغيرك للوصول إلى أكبر عدد من الفقراء، حيث يقول، «نبحث عن الفقراء في قطاع غزة عبر فريقنا المنتشر في كل مكان، خصوصاً المناطق المهمشة والنائية، بالإضافة إلى الاطلاع على كشوفات وزارة الشؤون الاجتماعية، وتتمثّل مهمتنا في تقديم يد العون لهم، ورسم البسمة على وجوههم، وجميعنا يحمل الشعار الذي خطّه الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش».

ويضيف «نركز على الاحتياجات الضرورية للأسر المستفيدة، خصوصاً تلك المتعلقة بتأمين لقمة العيش لهم، والأدوية التي لا يستطيع بعض المرضى توفيرها».

ويشير إلى أن القائمين على حملة «فكر بغيرك» يتبعون معايير أساسية، يتم من خلالها اختيار الفئة المستهدفة التي يفترض مساعدتها في الحملة، لافتاً إلى أنهم يركزون على الفئات الأشد فقراً، وسكان المناطق المهمشة، الذين لا يحصلون على أي مساعدات من أي جهة دولية، بالإضافة إلى تنظيم زيارات دورية إلى منازلهم، لتفقد احتياجاتهم.

جهود شخصية

«منا وفينا».. واحدة من بين عشرات المبادرات الشبابية الإغاثية الخيرية، التي يقودها عدد من الشباب المتطوع، لإنقاذ المواطنين من الفقر المدقع، والتي تركز جميع أنشطتها في مجال العمل الإغاثي والإنساني، ومشاركة المجتمع في فعالياته، بالإضافة إلى تفعيل دور الشباب تجاه أبناء شعبهم وقضيتهم، لتكون مبادرة في الاتجاه الصحيح.

مؤسس مبادرة «منا وفينا» الصحافي علاء الحلو، يقول لـ«الإمارات اليوم»، شارحاً آلية تنفيذ الفكرة الشبابية، «إن المبادرة التي أقودها وعدد من الشباب والشابات المتطوعين تركز عملها على تجميع الملابس والأغطية والفرش ومستلزمات البيت الجديدة وشبه الجديدة، لإعادة توزيعها على الأسر الفقيرة والمعوزة والمحتاجة، وتحديداً في المناطق المهمشة من شمال قطاع غزة حتى جنوبه».

وجاءت فكرة «منا وفينا»، بحسب الحلو، نتيجة معاملته المباشرة خلال عمله الصحافي، مع عدد كبير من الأسر الفقيرة من خلال التقارير الصحافية التي كان يعدها، إذ وجد نسبة كبيرة من الأسر الفقيرة التي لا تسترها حتى الجدران في ظروف اقتصادية وإنسانية صعوبة.

ويقول الحلو «منذ أن طرحت فكرة حملة (منا وفينا) بادرت وخمسة شبان وشابات للانضمام إليها، وقد نجحنا في حشد عدد كبير من الأصدقاء المتطوعين والداعمين لنا، والذين قدموا لنا الكثير من المستلزمات التي قدمت للفقراء».

ويتابع «حاولنا استهداف المناطق المهمشة التي تفتقر لأي اهتمام، سواء على الصعيد المؤسساتي أو الحكومي الرسمي، وقد نجحنا في ذلك من خلال الدعم الذاتي من أفراد الحملة، وعدد من الأصدقاء، إذ عرفنا بالمبادرة وأهدافها وخطتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع عدداً من الأصدقاء من غزة والضفة لمساندتنا بالملابس والفرش والأساسيات اللازمة لإنجاز الفكرة وتحقيقها، وفق المبدأ الذي وضعت من أجله».

ويشير الحلو إلى أن حملة «منا وفينا» التي بدأت بخمس شباب مؤسسين، استهدفت خلال الشهر الماضي 150 عائلة فقيرة في مخيمات اللاجئين، والمناطق المهمشة، وهي مخيمات جباليا، والشاطئ، والنصيرات، ومناطق منطقة بير النعجة والسكنة والمغراقة، وهي مناطق نائية، بالإضافة إلى حي خزاعة الواقع على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

ويؤكد صاحب فكرة حملة «منا وفينا»، حاجة وتعطش المواطنين خصوصاً الفقراء لمثل هذه المبادرات الشبابية الإغاثية في ظل الخدمات المحدودة للمؤسسات الإغاثية المحلية.

ويشير إلى أن المبادرات الشبابية هي مجرد محاولة للتخفيف من آلام المواطنين، وإشعارهم بأن هناك من يتلمس احتياجاتهم، لافتاً إلى أن تلك المبادرات تحتاج إلى تكاتف الجهود الرسمية والمؤسساتية، لإنهاء معاناة المواطنين وتحديداً في المناطق المهمشة.

• المبادرات الشبابية هي مجرد محاولة للتخفيف من آلام المواطنين، وإشعارهم بأن هناك من يتلمس احتياجاتهم.

• «منا وفينا».. واحدة من بين عشرات المبادرات الشبابية الإغاثية الخيرية، التي يقودها عدد من الشباب المتطوع، لإنقاذ المواطنين من الفقر المدقع، والتي تركز جميع أنشطتها في مجال العمل الإغاثي والإنساني، ومشاركة المجتمع في فعالياته، بالإضافة إلى تفعيل دور الشباب تجاه أبناء شعبهم وقضيتهم، لتكون مبادرة في الاتجاه الصحيح.

طباعة