عدم ارتياح أفغاني لتقرير واشنطن حول خفض قواتها

اتّسم رد فعل المسؤولين الأفغان والشركاء الغربيين للولايات المتحدة، أمس، بعدم الارتياح لتقارير عن أن واشنطن تخطط لسحب أكثر من 5000 من بين 14 ألفاً من جنودها في أفغانستان، بعد تحركات مبدئية لإجراء محادثات سلام.

ورغم أن هناك تقبّلاً متزايداً في كابول لحقيقة أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا يطيق صبراً على تحقيق تقدم نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاماً، فقد جاء تعليق من مسؤول أميركي بأن ترامب يعتزم سحب ما لا يقل عن 5000 جندي، بالإضافة إلى أن استقالة وزير الدفاع، جيم ماتيس، بمثابة مفاجأة.

كان ماتيس يُعتبر على نطاق واسع في أفغانستان على أنه ضامن للدور الأميركي هناك، وسيثير رحيله حتماً مخاوف لدى الكثير من المسؤولين الأفغان.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة الأفغانية: «سيؤثر الانسحاب قطعاً في العمليات بوجه عام، لكن ينبغي لنا التريث والانتظار لنرى أي الوحدات ستعود لوطنها أولاً. من السابق لأوانه قول أي شيء في الوقت الراهن».

وأضاف «استناداً إلى رد فعل (طالبان)، فقد تطلب الحكومة من القوات تقليص عملياتها».

لكن المتحدث باسم الرئيس الأفغاني أشرف غني، هارون شاكانسوري، قال إن الانسحاب لن يؤثر في الوضع الأمني بشكل عام، لأن دور القوات الأميركية يتمثل في مساعدة القوات الأفغانية وتقديم المشورة لها.

وللولايات المتحدة نحو 14 ألف جندي في أفغانستان في إطار مهمة حلف شمال الأطلسي المعروفة باسم الدعم الحازم، بالإضافة إلى بعثة أميركية منفصلة لمكافحة الإرهاب تعمل بشكل أساسي ضد جماعات متشددة، مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة.

وإلى جانب ذلك يوجد نحو 8000 جندي من 38 دولة أخرى ضمن مهمة الدعم الحازم يقدمون التدريب والدعم للقوات الأفغانية.

وقال دبلوماسي غربي من إحدى الدول الأعضاء في مهمة الدعم الحازم: «كلنا نعرف أن الروح المعنوية للقوات الأفغانية في أدنى مستوياتها، فهي تفتقر إلى العتاد ولا يتقاضى أفرادها أجوراً تذكر، كما يفتقرون إلى التنسيق. ندربهم بأفضل الإمكانات المتاحة لنا».

وسيمثل انسحاب هذا العدد الكبير من القوات تحولاً مفاجئاً في الاستراتيجية الأميركية التي أعلنت قبل عام، والتي شهدت إرسال آلاف الجنود إلى أفغانستان، وتكثيف الضربات الجوية للضغط على «طالبان» كي تشارك في محادثات.

لكن الدبلوماسيين يتندّرون منذ شهور بالحديث عن «التغريدة المسلطة» على رقبة أفغانستان، في إشارة إلى المخاوف من أن ترامب قد يعلن فجأة عبر موقع «تويتر» عن سحب قواته من أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي في كابول: «الولايات المتحدة لم تتشاور معنا بشأن الانسحاب، وسنبدأ اجتماعات لبحث الأمر».

وذكر دبلوماسي بارز آخر في كابول أن الدول التي عليها التزامات عسكرية أو تنموية قد تضع خططها الآن بمعزل عن الاستراتيجية الأميركية.

وقال الدبلوماسي: «كل دولة يتعين عليها أن تجيب عن سؤال واحد. هل ينبغي علينا البقاء في أفغانستان؟».

وقال مسؤول أمني كبير يعمل لدى منظمة دولية إن الأنباء ستهز المسؤولين الأفغان.

طباعة