نتنياهو حزين لاستقالة هالي.. والفلسطينيون يعبّرون عن ارتياحهم - الإمارات اليوم

مشاعر متناقضة بشأن استقالة سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة

نتنياهو حزين لاستقالة هالي.. والفلسطينيون يعبّرون عن ارتياحهم

صورة

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حزين لرؤية نيكي هالي وهي تستعد لحزم أمتعتها لتغادر منصبها كسفيرة أميركا في الأمم المتحدة بنهاية العام، بينما يتنفس الفلسطينيون الصعداء. فقد ظل نتنياهو يشيد بهالي ويكيل لها المديح لمواجهتها ما سمّاه «رياء» الأمم المتحدة، ولكفاحها «من أجل إسرائيل». وفي الوقت ذاته تصف القيادة الفلسطينية موقف هالي المؤيد لإسرائيل بأنه «مروع» لعملية السلام، وعبّر الفلسطينيون عن ارتياحهم لمغادرتها المزمعة لمنصبها.

نيكي هالي (46 عاماً)، التي شغلت منصب حاكم كارولينا الجنوبية سابقاً، أعلنت استقالتها غير المتوقعة يوم الثلاثاء، بعد أقل من عامين من شغلها منصب سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة. وأثارت هذه السياسية المعروفة بآرائها غير الدبلوماسية، جدلاً مستفيضاً في الشرق الأوسط لدعمها القوي لإسرائيل ولخطها المتشدد تجاه إيران، أحد أعداء إسرائيل. وأعرب العديد من الزعماء الإسرائيليين، ومن بينهم نتنياهو، عن حزنهم لقرارها بالمغادرة. وكتب نتنياهو باللغة العبرية على حسابه على موقع تويتر الرسمي «أشكر السفيرة نيكي هالي على كفاحها بلا هوادة ضد نفاق الأمم المتحدة»، متمنياً لها النجاح في مساعيها المستقبلية. وكتب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في بيان مقتضب: «شكراً لك، نيكي هالي، شكراً لك على الوقوف مع الحقيقة دون خوف».

وفي هذه الأثناء، عبر وزير التعليم الإسرائيلي، نافتالي بينيت، وهو أيضاً رئيس حزب «البيت اليهودي» اليميني المتطرف، عن هذا الشعور نيابة عن الشعب الإسرائيلي: «أشكرك على ما فعلته من أجل إسرائيل. لن ننسى ما فعلته من أجلنا»، على حد تعبيره. وأشار معلقون إسرائيليون إلى أنه من غير المرجح أن يتمكن خليفة هالي من «أن يبدي حماستها نفسها» حيال إسرائيل، وعبّر عن أسفه بأن البلاد فقدت حليفاً رئيساً لها.

ومع ذلك، قالت القيادة الفلسطينية إن أجندة هذه السياسية الأميركية الموالية لإسرائيل «مروعة»، وأنه «لا أحد يبكي على مغادرتها». وقال المتحدث باسم السلطة الفلسطينية، نبيل أبوردينة، لصحيفة «الإندبندنت»: «لا نتدخل في عملية التعيين بالمناصب الأميركية، لكن هالي عزلت الولايات المتحدة عن القضايا الدولية بسبب تحدثها نيابة عن إسرائيل»، ويمضي قائلاً: «بصراحة كانت فظيعة، لكنها في النهاية ظلت تمثل سياسة البيت الأبيض التي نحن ضدها، لم تكن هالي تميل صوبنا أو صوب الحل السلمي (للأزمة). لم تكن ممثلة جيدة، لقد تبنت أجندة إسرائيلية». وأضاف «نأمل في أن يأتي شخص أفضل، وأن تكون هناك سياسة يتبناها البيت الابيض وفقاً للقانون الدولي.. نود أن نرى سفيراً يمثل أميركا وليس إسرائيل».

كابوس

في غضون ذلك، رحب المعلقون الفلسطينيون بمغادرتها، قائلين إن فترة ولايتها كانت «كابوساً» بالنسبة للقضية الفلسطينية. وكتب محمد شحادة، وهو محلل سياسي مقيم في غزة: «اليوم، وبينما تنوي السفيرة هالي مغادرة منصبها، فإنها تنهي كابوساً امتد لمدة من الزمن بالنسبة للفلسطينيين ولأولئك الذين يأملون في التوصل إلى تسوية سلمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي». وأضاف «لقد تعهدت مراراً بحماية إسرائيل من أي انتقاد، ما أدى إلى دعم حكومة نتنياهو المتعصبة، وتركت الحبل على الغارب لطموحاتها الخطيرة». وقادت هالي جهود الإدارة الأميركية لمناهضة ما زعمت أنه إجراءات غير مقبولة من الأمم المتحدة ضد أميركا ومعادية لإسرائيل. وشمل ذلك توليها القرار الأميركي بمغادرة مجلس حقوق الإنسان، والتوقف عن تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، اتهم في الماضي هالي بأنها «أصبحت إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين أنفسهم». وقد رفضت، على نحو مثير للجدل، مطالب الفلسطينيين بـ«حق العودة» إلى الأراضي التي فروا منها، أو التي أُجبروا على مغادرتها خلال الصراع لإقامة دولة إسرائيل، فضلاً عن النزاعات اللاحقة، على الرغم من أن «حق العودة» هو إحدى النقاط الشائكة لعملية السلام.

في الشهر الماضي، دافعت هالي عن قرار الولايات المتحدة قطع تمويلها عن «أونروا»، قائلة إن الفلسطينيين لم يفعلوا شيئاً سوى التسول، و«سوء التصرف» في واشنطن. كما رفضت الاستماع إلى وفد فلسطيني كان يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي في مايو، وحجبت تأييدها عن تعيين سلام فياض مبعوثاً للأمم المتحدة إلى ليبيا، لأنه فلسطيني. في غضون ذلك، قوبلت بالتصفيق الحار في عام 2017 عندما تحدثت للمرة الأولى أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، وأخبرت الحشود بأن الولايات المتحدة ليس لديها صديق أعظم من إسرائيل.

لكنها عندما أعلنت استقالتها، يوم الثلاثاء، قالت إنها قدمت «كل شيء» كان عليها القيام به حيال منصبها. وأضافت «أعتقد أنه من الجيد أن يتناوب هذا المنصب أناس آخرون يستطيعون نفث هذه الطاقة والقوة نفسها فيه».

ويذهب محللون مذاهب شتى في تفسير أسباب استقالتها المبكرة من منصبها، فبينما نجد أن مستشار الأمن القومي، جون بولتون، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، على التوالي، متشددان في السياسة الخارجية، ظلت هالي متشددة للغاية داخل الأمم المتحدة (وإدارة ترامب)، لكن هناك صوت يحثها على مزيد من الاعتدال. وعلى الرغم من كونها نجمة السنة الأولى من إدارة ترامب، فقد تصادمت معه في بعض الأحيان، من بين أمور أخرى، بشأن روسيا، فخلال ظهورها على شاشة التلفزيون في أبريل أعلنت أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة على روسيا، وأصر ترامب على عدم فرض مثل هذه العقوبات، وألقى البيت الأبيض باللوم بشأن سوء الفهم على هالي، واستجابت بسرعة قائلة إن الأمور لم تختلط عليها.

وبوجود بولتون وبومبيو كشخصيتين لامعتين جديدتين في خزانة ترامب، ربما رأت هالي ما هو مكتوب عليها، وقررت المغادرة بشروطها الخاصة دون أن يطلب منها الطرف الآخر المغادرة.

كما يعتقد بعض المحللين أنها بحاجة للحصول على وظيفة تدر لها دخلاً مالياً معقولاً، ووفقاً للإفصاح المالي لهالي لعام 2018، فقد أبلغت عن وجود عدد كبير من الديون المستحقة عليها، بما في ذلك ما بين 25 و65 ألف دولار على بطاقات الائتمان، ورهن عقاري يزيد على مليون دولار، وخط ائتمان يراوح بين 250 و500 ألف دولار.

لا أحد يهزم ترامب

هناك احتمال في أن هالي تريد الوصول إلى البيت الأبيض في مرحلة ما من المستقبل. وجلبت هالي مستشارها السياسي الأكثر وثوقاً، جون لينرن، معها إلى الأمم المتحدة. ومع العلم أن استقالتها ستجعل الناس يتحدثون عن تحديها المحتمل لترامب في عام 2020، تضحك هالي من هذا الاحتمال وتقول إنها تخطط بالفعل للانضمام لحملة ترامب في غضون العامين المقبلين.

وفي الحقيقة، هالي أذكى من أن تعارض ترامب في عام 2020. وفي حين أن تصنيفات ترامب في حالة سيئة مع جمهور الناخبين، فهو من بين الرؤساء الجمهوريين الأكثر شعبية بين الناخبين الجمهوريين. لا أحد يهزم ترامب في الانتخابات التمهيدية في عام 2020، ليس هالي، وليس أحداً آخر.

- هالي رأت ما هو مكتوب عليها، في ظل وجود بولتون وبومبيو كشخصيتين لامعتين جديدتين في خزانة ترامب، وقررت المغادرة بشروطها الخاصة.

- محللون يعتقدون أن هالي بحاجة إلى الحصول على

وظيفة تدرّ لها دخلاً مالياً معقولاً، إذ أبلغت في

إفصاحها المالي لعام 2018، عن وجود

عدد كبير من الديون المستحقة عليها، بما في ذلك

ما بين 25 و65 ألف دولار على بطاقات الائتمان،

ورهن عقاري يزيد على مليون دولار، وخط ائتمان

يراوح بين 250 و500 ألف دولار.

طباعة