اعتبر مرور 5 أعوام على «30 يونيو» أغلق ملف الاتجار في الدين

الناطق باسم التجمّع المصري: العالم تأكّد من أن «إطاحة الإخوان» مطلب شعبي

نبيل زكي: «مواجهة الإرهاب تستلزم، علاوة على المواجهة الأمنية، مواجهة فكرية ثقافية واجتماعية شاملة».

قال الناطق باسم «حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي» في مصر، رئيس تحرير صحيفة «الأهالي»، الكاتب الصحافي نبيل زكي، إن «الثمرة الأهم التي أنجزت بعد مرور خمس سنوات على ثورة 30 يونيو في مصر هي أن العالم تأكد من أن إطاحة حركة الإخوان المسلمين الإرهابية كانت مطلباً شعبياً»، كما أن «خروج الشعب حسم وإلى الأبد ملف الاتجار السياسي في الدين»، ورفض أي دعوات مصالحة تنطوي على فتح باب «للجماعات المتطرفة أو المتشددة أو الداعية للعنف تحت أي مسمى». وحيّا زكي المواجهة التي يقوم بها الجيش المصري وقوات الأمن ضد الإرهاب في سيناء، مشيراً إلى أنها «نجحت في كسر حدة الإرهاب بنسبة لا تقل عن 95%» وأنه - أي الإرهاب - يلفظ الآن أنفاسه الأخيرة، لكنه استدرك بأن «مواجهة الإرهاب والتطرف والتشدد تستلزم، علاوة على المواجهة الأمنية ودعمها، مواجهة فكرية ثقافية وفكرية وتعليمية واجتماعية شاملة»، لأن «التطرف فكرة قبل أن يكون قنبلة أو رصاصة»، ورفض زكي توصيف البعض لحزبه بأنه «معارضة مستأنسة»، لكنه فرق بين «المعارضة الموضوعية» التي يلتزم بها، و«المعارضة الغوغائية» التي لا تصل إلى نتيجة، بحسب تعبيره.

وقال نبيل زكي، في حوار مع «الإمارات اليوم»، إن «أهم ما أنجز في ثورة 30 يونيو 2013 هو إنهاء مسيرة طويلة قامت بها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، منذ ولادة الجماعة عام 1928 للاتجار السياسي في الدين»، مشيراً إلى أن «المشكلة لم تعد لحظتها أي في 2013 بين الحكومة وجماعة الإخوان، وإنما بين الشعب والإخوان، لأن الجماعة فتكت بالمصلين في المساجد والكنائس، وحاربت الرجل العادي بالقدر نفسه الذي حاربت به رجال الشرطة وأفراد القوات المسلحة من أبناء الشعب»، واعتبر أن «قيمة السنوات الخمس التي مرت أنها كشفت بجلاء للشعب المصري عن طبيعة هذه الجماعة، كما كشفت للعالم أن إطاحتها لم يكن هدفاً حكومياً وإنما هو مطلب شعبي».

ورفض زكي أي دعوات للمصالحة تتضمن فتح باباً موارباً لجماعات الإرهاب والتطرف والتشدد والعنف، وقال إن «مصدر هذه الدعوات شخصيات فاشلة ومحروقة سياسياً، ولم يعد لها مكان في المشهد المصري، لأن القاعدة العامة أن الشعب يتعلم من دروس الماضي، فإذا كان لم يتعلم من دروس 90 عاماً من ممارسات الجماعة العنيفة والإرهابية فمتى سيتعلم؟». وتابع «هذه شخصيات - يقصد مطلقي دعوات المصالحة - مشبوهة تستهدف إلغاء ذاكرة المصريين، ودفعهم للتغاضي عما ارتكبته الجماعة من جرائم واغتيالات وتخريب منذ 1928 وحتى اليوم».

وعن مواجهة الإرهاب في سيناء، حيّا زكي النجاحات الهائلة التي يحققها الجيش المصري على مدار الساعة في سيناء، وقال: «لقد تمكن الجيش المصري من كسر حدة الإرهاب في سيناء، وأستطيع القول إنه قضى عليه بنسبة لا تقل عن 95%، وإن المتبقي هي فلول وجيوب، لكن لا يجب أن نقلل من خطرها».

وطالب زكي بـ«تطوير سيناء زراعياً وصناعياً وعلى الصعد كافة حال انتهاء العمليات»، كما اعتبر أن «توطين سيناء بمئات الآلاف من المصريين بحيث لا تصبح هناك مساحات للفراغ أصبح الآن ضرورة»، كما اعتبر أن «عموم المعركة ضد الإرهاب في كل ربوع مصر قد حققت انتصارات هائلة»، لكنه استدرك بأن هذه المواجهة «يجب ألّا تقتصر على الجانب الأمني، لأن المواجهة الشاملة ضد الإرهاب والتطرف والتشدد يجب أن تصبح فكرية وثقافية وإعلامية، عبر ثورة في مناهج التعليم، ورفع لمستوى الوعي عبر الثقافة والفنون وثورة في الإعلام، وتطبيق حقيقي لشعار التجديد الديني الذي تأخر كثيراً، وإحداث نهضة تنويرية».

وحول الدعوة لاندماج الأحزاب المصرية وإقامة كيانات سياسية كبرى لدعم التجربة الديمقراطية المصرية، قال زكي إن «حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي كان أول من تفاعل مع هذه التجربة، لكن البعض يتمسك بأحزابه الصغيرة حتى لو ظلت بلا تأثير، لأنه يعيش بعقلية (الدكاكين السياسية)، وهذه عقلية علينا ان نعترف بأنها موجودة في الحياة السياسية المصرية وتعطل التجربة»، واستطرد «رغم هذا فقد شكل التجمع لجنة للتنسيق بين الأحزاب السياسية اليسارية، ونصدر بيانات مشتركة في بعض المواقف، ونسعى للاندماج في كيان واحد في يوم من الأيام، كما ننسّق أيضاً مع الأحزاب الليبرالية في المواقف السياسية التي يمكن أن تجمعنا».

وحول اتهام البعض لحزب التجمع بأنه ممثل «للمعارضة المستأنسة» في مصر، قال زكي إن «تاريخ حزب التجمع منذ ولادته عام 1976 بقيادة زعيمه التاريخي خالد محيي الدين، أحد رموز ثورة 23 يوليو 1952 والمناضل من أجل الديمقراطية يفقأ العيون، نحن مارسنا المعارضة في كل العهود في عهد الرئيسين السابقين أنور السادات وحسني مبارك، وحتى اليوم، وقد اعتقل من كوادرنا 3000 مناضل في عهد السادات، وجميع موظفينا حرموا من الترقية، لأنهم رفضوا سياسات كامب ديفيد والانفتاح، وعارضنا ترشيح مبارك للرئاسة في كل مرة ترشح فيها، ورفضنا ترشح الزعيم التاريخي خالد محيي الدين في انتخابات الرئاسة منافساً لمبارك، وهذه كلها مواقف تدل على أننا لم نكن ديكوراً أو مستأنسين».

واستطرد زكي «نحن نرفض طبعاً أن نكون معارضة غوغائية، ونصر على ان نكون معارضة موضوعية، معارضة من أجل البناء لا من أجل الهدم، وهذا لا يرضي البعض الذي يخلط بين المعارضة والصياح والمهاترات، ونحن اليوم نعارض بالإطار نفسه، فنحن نؤيد السياسة الخارجية المستقلة من وجهة نظرنا للرئيس عبدالفتاح السيسي، ونؤيد وندعم عدم انحيازه لأي قوى دولية على حساب قوى أخرى، ووضعه لمصلحة مصر العليا فوق أي اعتبار.