بسبب الحرب الاقتصادية

ميركل وبوتين يردان على ترامب بطريقتهما الخاصة

لدى ميركل وبوتين تاريخ طويل من العلاقات الشخصية. أ.ف.ب

من المتوقع أن تستضيف المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لإجراء محادثات قرب العاصمة الألمانية برلين، نهاية هذا الأسبوع، في خطوة مفاجئة، قال محللون إنها تعكس كيف يتحالف خصوم الولايات المتحدة وحلفاؤها على حد سواء، رداً على التعريفة الجمركية القاسية، التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على واردات البلدين، وبسبب الدبلوماسية الغامضة التي تتبناها هذه الإدارة.

وذكر المتحدث باسم المستشارة الألمانية، شتيفن زايبرت، للصحافيين، أن المستشارة والرئيس الروسي سيجتمعان، السبت المقبل، ومن المتوقع أن تركز المحادثات على الوضع في سورية، والعنف في شرق أوكرانيا، وخط أنابيب مشترك للغاز الطبيعي.

لكن محللين يعتقدون أن النقاط التفصيلية للاجتماع قد تكون محاولة لتعزيز التحالفات وتبادل الأفكار حول أفضل السبل للرد على تعريفات الرئيس ترامب. وكانت كل من روسيا وألمانيا أصبحتا هدفاً أميركياً لزيادة الرسوم الجمركية على صادراتهما من الألمنيوم والصلب إلى أميركا، ويخشى كلاهما الآثار المترتبة على التدابير الأخيرة التي اتخذتها إدارة ترامب ضد تركيا.

وكان آخر لقاء للزعيمين الألماني والروسي في مايو، عندما استقبل بوتين ميركل في مقر إقامته في منتجع سوتشي على ساحل البحر الأسود.

ويقول مدير البرامج في أوروبا الوسطى والشرقية، وروسيا وآسيا الوسطى بالمجلس الألماني للعلاقات الخارجية في برلين، استيفان مستير: «أنظر إلى هذا الاجتماع في إطار عالمي أوسع»، ويضيف «لكنني لا أراه كإشارة إلى ارتفاع درجة حرارة العلاقات بين برلين وموسكو، وإنما تجمع البلدان نقاط اهتمام مشتركة، واصبحا على استعداد متزايد للتعاون».

وعلى رأس أجندة الاجتماع سيكون مشروع خط أنابيب نورد ستريم 2، الذي ينقل الغاز الطبيعي مباشرة إلى ألمانيا من روسيا، عبر بحر البلطيق، متجاوزاً أوكرانيا وبولندا. ولطالما عارضت الولايات المتحدة هذه الفكرة. وقبل افتتاح قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الشهر الماضي، استغل ترامب هذا المشروع للهجوم على ألمانيا، التي قال إنها «أسير لدى روسيا». ولاتزال برلين تلتزم بالعقوبات الاقتصادية ضد روسيا، رداً على ضمها شبه جزيرة القرم عام 2014، والتي يزعم الأوروبيون أنها تتبع أوكرانيا. إلا أن البلدين مرتبطان بتاريخ طويل من العلاقات الاقتصادية وغيرها، بالإضافة إلى إرث خلفته العديد من الحروب المريرة، وهيمنة الحرب الباردة السوفييتية على ألمانيا الشرقية السابقة، كما أن روسيا موطن لنحو ثلاثة ملايين من «ألمان روس»، يحق لهم المطالبة بالمواطنة كأحفاد للألمان الذين هاجروا إلى روسيا منذ قرون.

ولدى ميركل وبوتين أيضاً تاريخ طويل من العلاقات الشخصية، وإن كانت تلك العلاقات مضطربة في بعض الأحيان، والتي تمتد إلى ما قبل توليها منصبها في عام 2005. وتتحدث ميركل اللغة الروسية بطلاقة، كما أن بوتين يتحدث الألمانية بطلاقة. وعلى الرغم من أنها تتمتع بسمعة طيبة كقائدة على المسرح الدولي، ومقاومتها للقادة الاستبداديين ببراعة، فإنهما يتحدثان بشكل منتظم على الهاتف، على الرغم من أزمة القرم في عام 2014، وتصعيد روسيا لنزاع مسلح في شرق أوكرانيا في العام الذي تلا ذلك.

بعد أسابيع من هجوم ترامب اللفظي على خط الأنابيب في اجتماع «الناتو»، سافر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف إلى برلين، للاجتماع بميركل ووزير خارجيتها، هايكو ماس. كما شارك رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، الجنرال فاليري غيراسيموف، في المناقشات التي ركزت على الوضع في سورية. ولاتزال ميركل تقع تحت ضغوط سياسية كبيرة، جراء تفاعلها مع الأزمة الإنسانية في سورية عام 2015، ما سمح بتدفق مئات الآلاف من المهاجرين إلى ألمانيا، على الرغم من أن عدد السوريين الذين يطلبون اللجوء في ألمانيا انخفض بشكل كبير منذ ذلك الحين. ويمكن لصفقة تسمح لبعض هؤلاء اللاجئين السوريين بالعودة إلى ديارهم أن تدعم موقفها. ونظراً لدور موسكو في دعم الرئيس السوري، بشار الأسد، فإن مثل هذه الصفقة تتطلب التقرب من روسيا.

وفي ما يتعلق بالعنف في شرق أوكرانيا، حيث تدعم موسكو المتمردين الموالين لروسيا، عملت ألمانيا مع فرنسا للتوسط في اتفاق سلام، وهو اتفاق مينسك. لكن القتال لايزال مستمراً منذ ذلك الحين، ويخشى العديد من شركاء ألمانيا في الاتحاد الأوروبي أن يكون مشروع نورد ستريم 2 حجر عثرة في سبيل الاستقرار الدائم في أوكرانيا، بعد أن تفقد دخلاً مقدراً من ذلك المشروع وتفقد أيضاً أحد الحوافز التي تقدمها لها روسيا للحفاظ على السلام هناك. ولكن يصر المتحدث باسم ميركل على أن ألمانيا تواصل دعم دور أوكرانيا كدولة عبور للغاز الروسي.

وكانت واشنطن هدّدت بفرض مزيد من العقوبات على روسيا، رداً على محاولة اغتيال جاسوس روسي سابق كان يعيش في إنجلترا وابنته. ولكن لم تتأثر حتى الآن الشركات الألمانية في روسيا بمثل هذه الإجراءات. بيد أن هناك مخاوف من أن تتضرر البنوك وشركات الطاقة على وجه الخصوص، وهما الدافع الأساسي وراء مزيد من التعاون بين البلدين، وفقاً لما ذكره الرئيس التنفيذي لجمعية رجال الأعمال الألمانية الشرقية، مايكل هارمز، الذي قال «أنا لا أرى أن هناك تغييراً في العلاقات بين موسكو وبرلين، ولكنهما يعملان على بعض القضايا المحددة بشكل أوثق، وفي جزء كبير منه استجابة للسياسة الخارجية الأميركية التي تتبناها واشنطن».

• محللون يعتقدون أن اجتماع بوتين وميركل سيكون محاولة لتعزيز التحالفات ضد سياسة واشنطن الاقتصادية.