مساعدة أوروبا ضرورية لإلغاء بريطانيا قرار الخروج من الاتحاد

بريطانيون محتجون يشككون في جدوى «بريكست». أرشيفية

كان اجتماع رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، قبل أيام، مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، جزءاً من جهد أوسع لبيع خطة لندن للخروج من الاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف بـ«بريكست»، والتي شملت العديد من رؤساء الحكومات، وتسعى ماي للتخفيف من الضغوط التي يمارسها المفاوض الأوروبي الشرس ميشيل بارنييه، الذي يقود المحادثات نيابة عنهم، ويبدو أن حملة رئيسة الوزراء ستفشل.

أوروبا لا ترحب بمحاولة ماي للتوصل إلى حل وسط، كما أن معظم الناخبين البريطانيين، سواء كانوا من المؤيدين أم المعارضين للخروج، لديهم الموقف نفسه. الوقت ينفد للتوصل إلى أي حل وسط آخر، وفي هذه الأثناء، يحذر رئيس بنك إنجلترا، مارك كارني، من أن حدوث «بريكست» من دون اتفاق سيكون له مخاطر «مرتفعة بشكل غير مريح».

ولم يفت الأوان بعد لتغير المملكة المتحدة رأيها حول هذا المشروع السيّئ للغاية، ويمكن لقادة أوروبا، إذا أرادوا ذلك، أن يقدموا المساعدة، وسيكون هناك حاجة لاستفتاء ثانٍ لإلغاء قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لقد أصبحت تكاليف وتعقيدات الخروج من الاتحاد أكثر وضوحاً منذ التصويت في عام 2016، وهذا يبرر إجراء اقتراع ثانٍ، ولكن الآلية ليست بسيطة. إذا كان زعماء أوروبا يريدون أن تظل المملكة المتحدة، كما ينبغي وكما يقولون، فيجب أن يتحركوا.

وأهم ما يتعين القيام به هو ضرورة إزالة كل العقبات من جانبهم لإلغاء قرار الخروج، وفي إطار العملية التي أطلقتها المملكة المتحدة، ستغادر بريطانيا الاتحاد في مارس المقبل، وليس من الواضح أن بإمكانها الآن تغيير رأيها من جانب واحد.

يتعين على الحكومات الأوروبية أن تعلن بأنها ستسمح للمملكة المتحدة بسحب قرارها، وإذا كان الأمر ضرورياً، يمكن إرجاء تاريخ الخروج إلى حين إجراء تصويت آخر. وكخطة بديلة، يمكن أن يعِدوا بترك الخيار أمام لندن للالتحاق بالاتحاد مجدداً، وفقاً للشروط الحالية، خلال الفترة الانتقالية القصيرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي يتم تصورها حالياً.

ربما تكون الحكومات الأوروبية قد اعتقدت أن بريطانيا «مشكلة» أكثر من فائدتها ضمن الاتحاد، وأنها تفضل الآن أن تغادر، وفي هذه الحالة، يجب عليهم أن يقولوا ذلك، وأن يدفعوا من أجل خروج بريطاني منظم بشكل يخدم مصالحهم، بالإضافة إلى مصالح المملكة المتحدة، ويمكنهم القيام بذلك عن طريق تقديم عضوية محدودة في السوق الموحدة، مع جميع حقوقها والتزاماتها، طالما أنها تتخذ ترتيبات لعقد اتفاقية تجارة حرة محدودة من النوع الذي وصلت إليه أوروبا مع الدول الأخرى غير الأعضاء في الاتحاد.

وليس من سلطة المفاوض ميشيل بارنييه القيام بهذا الخيار الاستراتيجي. وسيتطلب كلا المسارين توجيهاً واضحاً ودعماً جماعياً من القيادة السياسية العليا للاتحاد الأوروبي. وفيما قد يفسح ذلك المجال لترك المملكة المتحدة في مهب الريح، يتعين على أوروبا أن تقرر ما تريده وأن تضغط لتحقيقه.

• أوروبا لا ترحب بمحاولة ماي للتوصل إلى حل وسط، كما أن معظم الناخبين البريطانيين، سواء كانوا من المؤيدين أم المعارضين للخروج، لديهم الموقف نفسه.