قواتها غير جاهزة لإدارة هذا الوضع

بغداد ليست مستعدة لقمع المتظاهرين ومكافحة المتطرفين معاً

بغداد أرسلت تعزيزات أمنية عوضاً عن حل مشكلات المتظاهرين. أ.ب

في الرابع عشر من يوليو استيقظت قوات الأمن العراقية في العراق على المحتجين وهم يقتحمون مطار النجف الدولي ومعبر صفوان الحدودي مع الكويت، بينما كان جنوب البلاد يغلي من الغضب. وأغلقت الحكومة موقع «فيس بوك»، وتم إرسال قوات مكافحة الإرهاب وقوات خاصة إلى الجنوب. السبب المباشر هو المشكلات الاقتصادية، والغضب من تدني مستوى الخدمات العامة، وانتشار النفايات وارتفاع أسعار الوقود، واستشراء الفساد.

وفي الوقت نفسه كان الجيش والشرطة والميليشيات الشيعية وسط وشمال العراق مشغولين بمطاردة فلول تنظيم «داعش» في أكبر عملية منذ أن أعلنت بغداد انتهاء العمليات القتالية الرئيسة في ديسمبر 2017. وفي منتصف يوليو اجتاحت وحدات الحشد الشعبي مناطق قريبة من «دبس» على الطريق من كركوك إلى أربيل، بينما كانت الفرقة 15 تعمل في نينوى، ومع ذلك كان التنظيم المتطرف لايزال قادراً على العمل بحرية في محافظة صلاح الدين، ومهاجمة نقطة تفتيش بالقرب من منزل الحاكم، وفقاً لتقرير محلي.

وقد أطلق على العملية ضد داعش اسم «الثأر للشهداء»، وتم إطلاقها في الخامس من يوليو بعد هجمات «داعش» في جميع أنحاء محافظات كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين، وفي 19 يونيو هاجم عناصر التنظيم نقطة تفتيش بزيّ مزيف واختطفوا 30 شخصاً من قبيلة الشمر، وقاموا بتعذيبهم وإعدام سبعة منهم، وأدت تلك الوحشية إلى تهديد زعماء القبيلة ببدء حملة ضد «داعش» في صلاح الدين. وقال علي نوفل الحسن، وهو شيخ وزعيم محلي، إن التنظيم نشط في العراء، ويتجمع في أماكن مثل «متيبجة»، وهي منطقة ريفية في المقاطعة.

وتتحمل بغداد حالياً أكثر من طاقتها بسعيها إلى قمع الانتفاضة، والقيام بعملياتها ضد التنظيم، ووفقاً للمراقب للشؤون العراقية ديفيد ويتي، فقد أرسلت بغداد ست كتائب تابعة لشعبة الاستجابة لحالات الطوارئ وثلاث كتائب تابعة لوزارة مكافحة الإرهاب من العاصمة إلى البصرة في الـ15 من يوليو، وهذه هي أفضل الوحدات في ترسانة العراق، وتم تدريبها من قبل التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وفعلت الكثير في عامي 2016 و2017 خلال معركة استعادة الموصل. وقادت هذه الوحدات أيضاً المعركة على الجانب الشرقي من الموصل في عام 2017، وقد عانى كلا الفصيلين خسائر كبيرة أثناء المعركة ولم يتم إعادة بنائهما.

وأشار تقرير أمني صدر في خريف العام الماضي إلى أن وحدات الاستجابة تكبدت خسائر فادحة في المعركة و«لم يتم تدريب أي مجندين جدد» حتى سبتمبر من العام الماضي، بينما كان لدى وحدات مكافحة الإرهاب 3000 عنصر مدرب منذ عام 2015، ولم تقم بأي تدريب إلى أواخر عام 2017. وفي النصف الأول من عام 2018 تغير هذا السجل الكئيب قليلاً مع انضمام بضع مئات إلى الفصيلين.

التنظيم لم يُهزم كلياً

ويشير قرار إطلاق عملية كبيرة ضد «داعش» في أربع محافظات عراقية إلى أن التنظيم لم يهزم أبداً في هذه المناطق، وقد كانت بعض المناطق الريفية موطناً للمتطرفين والمتمردين منذ الأيام الأولى للتمرد في عام 2004، وهناك مناطق أخرى تم إعدادها من قبل «داعش» على مدى السنوات الأربع الماضية لمقاومة الأسلحة وتدميرها، وبناء شبكات من الأنفاق التي أصبحوا بارعين فيها خلال سنوات الاختباء من الغارات الجوية للتحالف.

وتظهر خريطة للعراق التقطت في يوليو، أن هناك اضطرابات واسعة الانتشار في جميع أنحاء المقاطعات الجنوبية العشر في البلاد، بالإضافة إلى بغداد. وفي أربع محافظات وسط وشمال البلاد هناك نشاط مستمر لـ«داعش». وتبقى المنطقة الكردية ومحافظة الأنبار هادئتين نسبياً.

وتعكس الاحتجاجات في جنوب العراق المطالب في المنطقة الكردية، لكنها كانت أكثر عنفاً، وموقفها المناهض لإيران فريد من نوعه، والمشكلة أن المشكلات التي واجهت العراق قبل ظهور «داعش» في عام 2014 لاتزال موجودة على نطاق واسع، ولم تساعد مليارات الدعم على تغيير الوضع القائم، وقد يكون العراق غير مستقر في عام 2018 وغير متأكد من مستقبله كما كان دائماً منذ 2003.

سيث فرانتزمان كاتب ومحلل سياسي


المشكلات التي واجهت العراق قبل ظهور «داعش» في عام 2014 لاتزال موجودة على نطاق واسع.