معرّضون لخطر الاعتقال أو الموت من قبل النظام

مئات من عناصر «الخوذ البيضاء» عالقون جنوب سورية

جنود اسرائيليون يشرفون على عملية اجلاء عناصر الخوذ البيضاء وعائلاتهم. أ.ب

لايزال مئات من عناصر «الخوذ البيضاء»، الدفاع المدني في مناطق الفصائل المعارضة، عالقين في جنوب سورية، وفق ما أكد اثنان منهما لوكالة «فرانس برس» أول من أمس، مبدين خشيتهما على مصيرهما، غداة إجلاء أكثر من 400 منهم مع عائلاتهم إلى الأردن.

وأعلنت «الخوذ البيضاء» في بيان، الاثنين، أن إجلاء عناصرها كان «الخيار الوحيد» لتجنب «خطر الاعتقال أو الموت» على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس، فيما نددت دمشق وحليفتها موسكو بالعملية.

ووصل 422 شخصاً من عناصر «الخوذ البيضاء» وأفراد عائلاتهم إلى الأردن الأحد، بعدما تولت إسرائيل نقلهم من جنوب سورية، على أن تستقبلهم لاحقاً بريطانيا وألمانيا وكندا وكذلك فرنسا.

وناشد سيزار (23 عاماً)، وهو إعلامي في صفوف المجموعة في مدينة درعا، «المعنيين مساعدتنا على الخروج» من جنوب سورية. وقال سيزار عبر الهاتف إن نحو 400 عنصر مازالوا في مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي على الحدود مع الأردن، ومحافظة القنيطرة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل إسرائيل قسماً منها.

وعلم سيزار «عن طريق الصدفة» قبل أيام بوجود خطة لإخراج عناصر الدفاع المدني. ولدى مراجعته مركز مدينة درعا لتسجيل اسمه، تم إبلاغه بأن ذلك ليس ممكناً بعد رفع الأسماء الى الجهات الدولية المعنية.

وتوشك قوات النظام السوري على السيطرة على محافظتي درعا والقنيطرة، جراء الحسم العسكري أو اتفاقات تسوية أبرمتها روسيا بعد هجوم واسع بدأته دمشق في 19 يونيو.

وأبدى سيزار خشيته على مصيره ورفاقه العالقين في جنوب سورية، معتبراً أن «خروج قسم من الدفاع المدني وبقاء قسم آخر هنا أضرنا أكثر مما أفادنا».

وتابع: «خروج الدفعة عن طريق إسرائيل (زاد الطين بلة)، ونخشى ردود فعل النظام وروسيا».

ونددت دمشق الاثنين بإجلاء إسرائيل للمجموعة، واصفة ذلك بـ«العملية الإجرامية». ويتهم النظام السوري وأنصاره مجموعة «الخوذ البيضاء» بأنها «أداة» في أيدي المانحين الدوليين الذين يقدمون الدعم لها منذ سنوات، وبالانضواء في صفوف المتطرفين.

مجموعة منافقة

من جهتها، رأت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنه «أمر معبر أن تفضل الخوذ البيضاء، بدعم أجنبي، أن تهرب من سورية لتكشف عن طبيعتها الحقيقية وتظهر نفاقها للعالم أكمله».

وتساءل عماد (20 عاماً)، المسعف في مركز قرية جباتا الخشب في محافظة القنيطرة: «كيف سحبوا هؤلاء ولا يتمكنون من سحبنا؟»، مضيفاً عبر الهاتف «نحن 18 عنصراً في المركز، يحاصرنا النظام من ثلاث جهات، وإسرائيل من الجهة الرابعة».

وأوضح أن «اجتماعاً لبحث وضعنا عقد اليوم في الأردن، وكان الجواب الذي بلغناه بأن نذهب إلى الشمال السوري» عبر عمليات الإجلاء التي تم بموجبها أخرج أكثر من 7000 مقاتل ومدني من محافظة القنيطرة في الأيام الأخيرة. لكن عماد شدد على أنه «ليس هناك طريق لكي يكون متاحاً لنا الوصول الى الحافلات التي ستنقلنا لاحقاً إلى الشمال»، قائلاً: «نحن ورقة محروقة بالنسبة للنظام السوري، ولن نجد أي مغفرة».

وفي بيان أصدرته الاثنين، قالت منظمة «الخوذ البيضاء» إن إجلاء 98 عنصراً مع 324 من أفراد عائلاتهم، «كان الخيار الوحيد لمتطوعينا العالقين، الذين كانوا يواجهون خطر الاعتقال أو الموت على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس». وأفادت بأن «أكثر من 3000» من عناصرها مازالوا في سورية.

عملية معقدة

وقال رئيس المنظمة رائد الصالح، إن عملية الإجلاء كانت «معقدة»، وإن بعض العناصر لم يتم إجلاؤهم لأنهم لم يكونوا مسجلين على اللوائح، فيما لم يتمكن «عدد كبير» من العناصر من الوصول الى نقطة الإجلاء. وأشار الى أنه لم يتم التخطيط لعملية إجلاء أخرى.

وطلبت منظمة «الخوذ البيضاء» من المجتمع الدولي مساعدة عناصرها الذين مازالوا عالقين في جنوب سورية. وقالت: «في غياب الحماية المطلوبة للجميع، نحن نشكر كل الحكومات التي أسهمت في نجاح عملية الإنقاذ هذه، ونطلب منها أن تفعل المزيد لمساعدة» من تبقى من العناصر في جنوب سورية.

وأدى النزاع في سورية منذ عام 2011 إلى مقتل أكثر من 350 ألف شخص وإلى تشريد الملايين.

• عملية الإجلاء كانت «معقدة»، وبعض العناصر لم يتم إجلاؤهم لأنهم لم يكونوا مسجلين على اللوائح، فيما لم يتمكن «عدد كبير» من العناصر من الوصول إلى نقطة الإجلاء.

تويتر