المنطقة الوحيدة التي لا تزال تؤجج نضال الفلسطينيين من أجل الحرية

صمود أهل غزة يحول دون نسيان القضية الفلسطينية من ذاكرة العالم

صورة

روح الغزيين لم تتزعزع بفعل أي حصار بل يبثون الحياة في القضية اليائسة والضائعة للنضال الفلسطيني، فلولا قطاع غزة لكان الاحتلال الإسرائيلي قد اختفى من الذاكرة منذ فترة طويلة، ولولا غزة لكانت إسرائيل قد شطبت القضية الفلسطينية من جدول أعمالها، ومضت بشكل سافر في اقتراف جرائمها، وضمها للأراضي الفلسطينية بشكل روتيني، وكأن أربعة ملايين فلسطيني لا يعيشون تحت أقدامها، ولولا قطاع غزة، لكان العالم قد نسي الاحتلال ايضاً، على الرغم من أن معظم الدول قد أسقطته بالفعل من ذاكرتها، لكل ذلك علينا أن نحيي مواطني قطاع غزة، وروح القطاع، فهي المنطقة الوحيدة التي لاتزال تؤجج النضال الفلسطيني من أجل الحرية.

هذا النضال المتواصل لقطاع غزة ينبغي أن يثير إعجاب الإسرائيليين، إننا نناشد تلك الفئة القليلة المتبقية ممن لهم ضمير حي أن يشيدوا بروح النضال المتواصل والصامد لقطاع غزة، لقد انحسرت الروح النضالية للضفة الغربية بعد فشل الانتفاضة الثانية، وانسحبت الحال أيضاً على روح معسكر السلام الإسرائيلي، الذي تحطم منذ زمن بعيد. فقط روح قطاع غزة هي التي ظلت باقية وصامدة في صراعها.

الحياة والموت صنوان

من حقهم أن يطلقوا الصواريخ، إذا لم يطلق الفلسطينيون الصواريخ من غزة، فلن يستمع إليهم أحد في إسرائيل، فالحياة والموت في غزة صنوان، كل من ينشد السلام عليه أن يحترم الطائرات الورقية الحارقة التي يطلقها شباب قطاع غزة، فلولا هذه الطائرات، وهذه الحرائق، وصواريخ القسام لكان الفلسطينيون قد خرجوا تماماً من ذاكرة الجميع في إسرائيل، ولكانت كأس العالم وبرنامج سباق الأغاني الأوروبي هما اللذان يشغلان الاهتمام فقط هناك في ذلك الوقت، ولولا الحقول السوداء المحترقة في الجنوب، لكان هناك علم استسلام أبيض ضخم يرفرف ليس فقط فوق قطاع غزة بل فوق أفراد الشعب الفلسطيني كافة، كل من يتطلع لتحقيق العدالة، بما في ذلك من هم في إسرائيل، ممن لا يحبذون هذا النوع من القهر والخضوع.

من الصعب، بل من الوقاحة، أن نكتب هذه الكلمات من تل أبيب الهادئة والآمنة، بعد ليلة من أكثر الليالي رعباً وكوابيس في الجنوب، بل من الصفاقة أن نكتب ذلك وكل الأيام والليالي في قطاع غزة أصعب من هذا بكثير، بسبب سياسة إسرائيل اللاإنسانية، المدعومة من معظم مواطنيها، بما في ذلك الذين يعيشون في الجنوب، إنهم لا يستحقون أن يتحملوا هذا العبء، لكن كل نضال يفرض ثمناً من الضحايا الأبرياء، الذين لم نكن نتمنى أن يصبحوا ضحايا. علينا أن نتذكر أن الفلسطينيين فقط هم الضحايا، يوم السبت قبل الماضي، توفي الضحية رقم 139 بالنيران الإسرائيلية على الحدود، كان يبلغ من العمر 20 عاماً، وقتل يوم الجمعة الماضي صبي عمره 15 عاماً. يدفع قطاع غزة الثمن بالكامل بالدم، ويدفع دون توقف، ولا يسع الواحد منا سوى أن يعبر عن إعجابه.

روح لم تنكسر

روح نضال قطاع غزة لم تنكسر بأي حصار، أغلق الأشرار في القدس المحتلة معبر كرم أبوسالم الحدودي، وأطلقوا النار على غزة، هؤلاء الخبثاء في مجمع قيرية الطبي الحكومي في تل أبيب منعوا الشباب الفلسطيني من تلقي العلاج في الضفة الغربية، من أجل إنقاذ سيقانهم من البتر.

لقد ظلوا طوال سنوات يمنعون مرضى السرطان، بمن فيهم النساء والأطفال، من تلقي العلاج المنقذ للحياة، تمت الموافقة العام الماضي فقط على 54% من طلبات مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج، مقارنة بـ93% في عام 2012. وهذا شر مستطير، علينا أن نتمعن في الرسالة التي بعث بها إلى السلطات في يونيو الماضي 31 طبيب أورام إسرائيلياً، مطالبين بوضع حد للعبث بمصير النساء الفليسطينيات المصابات بالسرطان، واللاتي يتطلب حصولهن على تصاريح الخروج للعلاج شهوراً، ما يؤدي إلى تفاقم حالاتهن في أحسن الأحوال.

الصواريخ الـ31 التي تم إطلاقها من غزة على إسرائيل ليلة الجمعة قبل الماضية هي رد على هذا الخبث، فهي ليست أكثر من تذكير صامت بمصير قطاع غزة، موجه إلى أولئك الذين يعتقدون أن مليوني شخص يمكن أن يتم إخضاعهم على هذا النحو لأكثر من 10 سنوات، بينما هم يمارسون حياتهم كما لو أن شيئاً لم يحدث.

إذن ليس أمام قطاع غزة أي خيار، كل ما تبقى لهم هو الطائرات الورقية، التي لا تفضي سوى إلى جولة أخرى من القصف الإسرائيلي. هل هناك خيار غيره في قطاع غزة؟ هل يعلقون راية الاستسلام البيضاء فوق السياج الحدودي، مثل ما فعل الفلسطينيون في الضفة الغربية؟ أو أن يحلموا بجزيرة خضراء قبالة سواحل البحر الأبيض المتوسط، التي وعد وزير النقل الإسرائيلي، يسرائيل كاتز، ببنائها هناك؟ النضال هو الطريق الوحيد المتبقي أمامهم، وهو طريق يجب احترامه من قبل جميع الإسرائيليين حتى ولو كانوا ضحايا له. جدعون ليفي :  كاتب إسرائيلي مناصر للقضية الفلسطينية

إن الغزيين لا يستحقون أن يتحملوا هذا العبء، لكن كل نضال يفرض ثمناً

من الضحايا الأبرياء، الذين لم نكن نتمنى أن يصبحوا ضحايا. علينا أن

نتذكر أن الفلسطينيين فقط هم الضحايا.