بإقرارها حظر ترامب سفر سكان 5 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة

المحكمة العليا الأميركية تتجاهل حقيقة التمييز العنصري ضد المسلمين

ناشطون ومسلمون يحتشدون أمام محكمة أميركية معربين عن رفضهم لقرار المحكمة العليا. غيتي

وافقت المحكمة العليا، قبل بضعة أيام، على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بفرض حظر على سفر سكان ست دول إلى الولايات المتحدة، منها 5 دول إسلامية. وجاء قرار المحكمة العليا بموافقة خمسة قضاة مقابل رفض أربعة. ولكن المحكمة فشلت في تصوير المبادئ باعتبارها من صميم نظامنا الدستوري، بما فيها الحظر المطلق على المعاداة الرسمية لدين بعينه، وبلاشك فإن المقاومة ضد هذا الحظر ستستمر، لكن قرار المحكمة يبدو صادماً. وسيتحدث التاريخ بصورة سيئة عن قرار المحكمة غير العادل، والمعادي للمسلمين بصورة صارخة.

والآن باتت قصة هذه السياسة المشينة مألوفة، وخلال حملته الانتخابية أصدر ترامب بياناً دعا فيه إلى حظر كامل لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وظل هذا البيان على موقعه إلى حين دخوله إلى البيت الأبيض. وهذا التعليق لم يكن طائشاً أو متهوراً وإنما مدروس تماماً، إذ إن ترامب كرر قبل الانتخابات وبعدها، الإعلان عن عدائه للإسلام والمسلمين، وربط هذه العداوة بالحظر الذي ينوي فرضه على الهجرة.

وكانت الرسالة التي نقلتها مواقف ترامب إلى المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة والعالم أجمع، تفيد بأن دستورنا ينطوي على عداوة صِرفة وتمييز ضد الإسلام.

تنفيذ الوعود

• بغض النظر عن نية المحكمة، فإن الرسالة التي تبعث بها إلى المجتمعات الإسلامية في الدولة والعالم، مفادها أن قانون الولايات المتحدة متحامل ومعادٍ للإسلام.

وكان ترامب قد حاول، في غضون أسبوع من وجوده بالبيت الأبيض، التأكيد أنه عازم على تنفيذ وعوده الانتخابية، حيث أصدر حظراً كاسحاً على مئات الملايين من المسلمين، كمن دون استشارة خبراء الأمن القومي للحكومة. ورفضت المحاكم هذا الحظر، وكذلك الأمر الذي صدر عن الإدارة لاستبداله، وفي نهاية المطاف تم استبدال هذه التدابير المؤقتة بالإعلان الحالي، الذي يحظر نحو 150 مليون شخص من الدخول إلى الولايات المتحدة، 95% منهم مسلمون. وقالت القاضي المشارك في المحكمة العليا، سونيا سوتوماير، في معرض تفسيرها أسباب رأيها الساخط على الموافقة على القرار، إن رسائل ترامب وتصرفاته ترسم «صورة مرعبة، يستنتج منها المراقب الموضوعي أن القرار صدر بدافع العداء للدين الإسلامي».

ولكن المحكمة العليا وافقت على الحظر الآن، وقدمت دفاعاً عن موقف الرئيس على الرغم من أن الأدلة المقدمة تؤكد خلاف ذلك، وأوضحت المحكمة أنها سوف «تدعم السياسة، طالما أنه يمكن فهمها بشكل معقول نتيجة لتبرير مستقل لأسس غير دستورية»، واستنتجت المحكمة عندها، استناداً إلى سجل في القضية، أن الحظر لديه «أسس قانونية تتعلق بالأمن القومي، وبعيداً عن العداء الديني».

تجاهل الحقائق

وكما أوضحت القاضي سوتوماير، فإن من وافقوا على القرار توصلوا إليه فقط عن طريق «تجاهل الحقائق، وإساءة فهم هذه السابقة القضائية، وغض الطرف عن الإساءة والمعاناة التي سيسببها القرار لعدد كبير من العائلات والأفراد»، وفي هذا المجال، وكما أشارت سوتوماير، فإن هذه القضية تكرر بعض أسوأ الأخطاء، التي ارتكبتها المحكمة في الماضي. ويبدو التشابه كبيراً بين قضية حظر سفر رعايا دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، وقضية كورماتسو التي أيدت فيها المحكمة العليا عام 1944 حبس الأميركيين من أصول يابانية خلال الحرب العالمية الثانية.

وكما هي الحال في قضية كورماتسو، تحدثت المحكمة خلال الموافقة على قرار ترامب شفاها، بصورة متملقة، عن القيم الدستورية الحيوية التي أصبحت على المحك. ويرفض أغلب الأميركيين في أيامنا قضية كورماتسو، ويقولون «إنها كانت خطأ فادحاً ارتكبته المحكمة العليا في حينه»، ولكن كما أوضحت سوتوماير، فإنه في حال قضية كورماتسو والقضية الحالية، يبدو جلياً، بالنسبة للذين ينظرون إلى الأدلة، أن سياسة الحكومة لم تكن تتعلق بالأمن، وإنما بالتحامل. وقالت سوتوماير «عن طريق القبول الأعمى ودعوة الحكومة المضللة لفرض سياسة تمييز عنصري مدفوعة بالعداء لمجموعة مكروهة، وكل ذلك تحت اسم الادعاء الكاذب للأمن القومي، فرضت الحكومة المنطق الخطير ذاته، الذي ركزت عليه خلال قضية كورماتسو لتقوم بتبديل خطأ قاتل باخر أشد فتكاً».

قرار صادم

ويبدو قرار المحكمة العليا الأخير بشأن قرار ترامب صادماً، وبغض النظر عن نية المحكمة، فإن الرسالة التي تبعث بها إلى المجتمعات الإسلامية في الدولة والعالم، مفادها أن قانون الولايات المتحدة متحامل ومعادٍ للإسلام. وهو ما يؤدي إلى تقويض موقفنا الرامي إلى تشجيع التسامح والديمقراطية التعددية في الخارج، وتعزز هذه الرسالة فكرة أن المسلمين والمهاجرين والملونين، والمجموعات الأخرى المهمشة، غير مرحب بهم في «أميركا الترامبية».

وفي الواقع فإن الرفض الأكبر لسياسة ترامب المعادية للمسلمين اليوم، لم تأتِ من أي محكمة، وإنما جاءت من قبل آلاف الأشخاص، وبصورة عفوية، احتشدوا مع بعضهم في شتى مطارات الدولة، للإعراب عن أننا لن نقبل الكره والتمييز.

ومن خلال هذه الروح، فإننا بحاجة إلى مضاعفة جهودنا لتنظيم الاحتجاجات، والضغط على الكونغرس، لإلغاء مثل هذا الحظر بصورة نهائية. لقد كان قرار الحظر نكسة مؤلمة، وإن كان النضال من أجل أميركا حرة ومتساوية وشاملة، سيستمر.

كودي ووفسي - كاتب في منظمة اتحاد الحريات المدنية الأميركية