أصدر 7 توصيات تفصيلية واعتبر المقاطعة سلاحاً ضد العنصرية والاحتلال الإسرائيلي

مؤتمر مصري يتصدى لإحداث ثغرة لتمرير التطبيع

صورة

خلال مؤتمر أقامه «اتحاد كتاب مصر» بالاشتراك مع «بي دي إس» مصر، و«الحملة الشعبية لمقاطعة إسرائيل»، أول من أمس، تصدى مثقفون مصريون لمحاولات فتح ثغرات في جدار رفض «التطبيع الثقافي والفني» مع إسرائيل، بعد تزايد محاولات تمت أخيراً في هذا الاتجاه، منها زيارة السفارة الإسرائيلية لمعرض القاهرة للكتاب الأخير، وزيارة مدير مركز ابن خلدون الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى تل أبيب، وزيارة المؤرخ المصري ماجد فرج للدولة العبرية، وعرض فيلم المخرج اللبناني زياد الدويري «قضية 23» في مصر، وتشكيك الكاتب يوسف زيدان في «المسجد الأقصى». وأصدر المؤتمر سبع توصيات إضافية لمنع محاولات التطبيع الجديدة، مؤكداً في الوقت ذاته على دفاعه عن «حرية التعبير وحمايتها والتصدى لكل أشكال الإرهاب الفكري والتضييق، ومصادرة حرية الرأى والإبداع لكن مع التفريق القاطع بين حرية التعبير و(حرية) التطبيع، واعتبار الأعمال الفكرية والأدبية والفنية الداعية للتطبيع ضمن الأعمال التي تدعم العنصرية والعدوان وتروج للظلم والاحتلال».

وقال بيان المؤتمر إنه «في مواجهة مخاطر مؤكدة محدقة بمصر والبلدان العربية الشقيقة من العدو الصهيوني العنصري الاستعماري، وفي مواجهة دعوات أميركية صهيونية لتصفية القضية الفلسطينية والاستيلاء على القدس العربية، يرى المجتمعون أنه في ظل تزايد حالات التطبيع مع العدو الصهيوني والمتعاونين معه، وفي ظل حملات إعلامية لتشويه الوعي؛ يأتي التطبيع الثقافي والفني على رأس أولويات المواجهة، إدراكاً منا لخطورته في تغييب العقل وتفتيت بوصلة العمل الوطني، وقد كان عرض أفلام لمخرجين مطبعين في مهرجان الجونة، وفي سينما زاوية، بمثابة شرارة الإحساس بالخطر الواجب التصدي له».

وأصدر المؤتمر توصيات عدة لمواجهة محاولات التطبيع، منها التأكيد على الدور الريادي لكتاب وأدباء وفناني ومثقفي مصر في الحفاظ على الهوية الوطنية ومناهضة التطبيع مع العدو باعتبارها خياراً شعبياً وعربياً، وبالتأكيد على مقاطعة «إسرائيل»، باعتبارها سلاحاً لمقاومة امتداده السرطاني، وتوجهاً رئيساً في حماية الوطن ودعم فلسطين.

الدفاع عن حرية التعبير وحمايتها والتصدي لكل أشكال الإرهاب الفكري والتضييق ومصادرة حرية الرأي والإبداع مع التفريق القاطع بين حرية التعبير وبين حرية التطبيع، واعتبار الأعمال الفكرية والأدبية والفنية الداعية للتطبيع ضمن الأعمال التي تدعم العنصرية والعدوان وتروج للظلم والاحتلال.

• أثارت زيارة طاقم السفارة الإسرائيلية لمعرض الكتاب بالقاهرة حالة من القلق في الشارع المصري، بعد توقف إسرائيل عن المشاركة في المعرض منذ سنوات بفضل الضغوط الشعبية.

وإدانة عرض فيلم للمخرج زياد الدويري على أرض مصر بأشد العبارات، ودعوة جموع الشعب المصري لمقاطعة أفلام وإنتاج هذا المخرج المتعاون مع الاحتلال، وكل الأعمال المثيلة التي تحاول إظهار ما هو عنصري باعتباره طبيعياً ومقبولاً، وتدعو دور العرض والمسارح والمعارض الفنية والثقافية بأنواعها لتوخي الحذر، والامتناع عن عرض أفلام مطبّعة أو أفلام لمخرجين ومنتجين معروف عنهم ارتباطهم وتعاونهم مع العدو الصهيوني.

الدعوة إلى حوار مجتمعي بمشاركة أكبر قدر من مثقفي وكتاب وفنّاني مصر، للتنسيق وتوحيد الجهود المناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ودعم المقاومة والاتفاق على معايير واضحة للمقاطعة الثقافية والفنية ووسائل عمل لتنفيذ ذلك.

دعم حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات ومعاقبة الكيان الصهيوني باعتبارها مثالاً وسلاحاً في مواجهة العنصرية والاحتلال.

رد على محاولات الاختراق

هذا وقد اعتبر المجتمع الثقافي والشارع المصري انعقاد وتوصيات المؤتمر رداً على كل محاولات الاختراق التي تمت في الفترة الماضية، في مقدمتها زيارة الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى تل أبيب بدعوى إقامة احتفال مشترك مع الإسرائيليين بـ«ثورة 1919»، في الوقت نفسه الذي أصدر الرئيس الاميركي دونالد ترامب قراره بنقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتبار الأخيرة عاصمة أبدية لإسرائيل.

من جانبه، قال رئيس الجمعية المصرية للتنمية العلمية حسن الشامي لـ«الإمارات اليوم» إن الجماعة الثقافية المصرية والعربية بحاجة إلى تشديد وتجديد المعايير بشأن المحاولات التي لا تتوقف للتطبيع مع إسرائيل، والتي تتحدى المشاعر العربية. وتابع الشامي أن «من بين هذه المحاولات ولربما أخطرها، تلك التي قام بها سعد الدين إبراهيم الشهر الماضي».

وتابع الشامي أن «توقيت زيارة سعد الدين إبراهيم مستفز لأقصى درجة، ففي حين تخرج اسرائيل كل يوم بخطوة عدوان وانتهاكات جديدة على أرض فلسطين، يذهب سعد الدين ابراهيم ليعطي شرعية شعبية عربية مزيفة، وباسم جماعة المثقفين للكيان العبري».

وكان مئات المثقفين المصريين قد أصدروا أربعة بيانات متتالية ضد زيارة «سعد الدين إبراهيم» لـ«إسرائيل»، وقع عليها برلمانيون مصريون، كما حاصر إبراهيم مئات الطلاب من فلسطينيي 1948 وهتفوا ضده أثناء إلقائه محاضرة فى مركز «موشيه دايان» في جامعة «تل أبيب». وقال أمين الحزب الاشتراكي أحمد بهاء شعبان، الذي بادر بجمع التوقيعات، لـ«الإمارات اليوم» إن «هناك استعدادات تجرى لخطوة تالية في اجتماع قريب، والمسألة ليست خصومة مع سعد الدين إبراهيم وإنما تأكيد على موقف وثوابت ومكاسب وطنية حصلت عليها الجماعة الثقافية المصرية ضد التطبيع لا يجب التراجع عنها».

في الاتجاه ذاته، أثارت زيارة طاقم السفارة الإسرائيلية لمعرض الكتاب بالقاهرة، حالة من القلق في الشارع المصري، في ظل توقف إسرائيل عن المشاركة في المعرض في السنوات الأخيرة بفضل الضغوط الشعبية.

فقد نشرت صفحة «إسرائيل في مصر» على «فيس بوك» التابعة للسفارة الإسرائيلية، مجموعة من الصور لطاقم السفارة خلال زيارته للمعرض، ومذيلة بتعليق «قام طاقم السفارة السيد الوزير المفوض، ونائب رئيس البعثة، والمستشار الإعلامي، بجولة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر»: «عبر طاقم السفارة عن إعجابهم الشديد بتنوع الكتب واهتمام المصريين بالأدب والقراءة خاصة جيل الشباب». «التقى طاقم السفارة ببعض من الحضور الذين أخبروهم عن مدى حبهم وشغفهم بالأدب والقراءة، كما عبر لهم طاقم السفارة عن مدى حب واهتمام الشعب الإسرائيلي بالأدب المصري».

ورداً على المزاعم الإسرائيلية وحالة التوجس الشعبي من الخبر، نفى رئيس الهيئة العامة للكتاب هيثم الحاج، حضور السفير الإسرائيلي إلى معرض الكتاب.

وقال الحاج في تصريحات صحافية، إن إدارة المعرض لم توجه أي دعوة رسمية للسفير الإسرائيلي أو طاقم السفارة، ولم يكن هناك تنسيق قد تم بشأنها مسبقاً، مشيراً إلى أن «الصور المنشورة ليست للسفير الإسرائيلي بنفسه وإنما للمستشار الإعلامي في السفارة والطاقم المرافق له، ودخلوا المعرض كأي زائر عادي وليس بصفة رسمية».

طباعة