الإمارات اليوم

صالح.. الراقص على رؤوس الثعابين يقضي بلدغة غدر الحوثي

2017 عام الخلافات بيـن الانقلابيين.. وفشـل «زواج المصلحة»

:
  • صنعاء ـــ الإمارات اليوم
  • صالح واجه في الشهور الأخيرة من حياته حصاراً متصاعداً توّج باغتياله غدراً. أ.ب
  • لم يتمكن أنصار صالح من حمايته من غدر الحوثي. أرشيفية

شكّل رحيل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح عن المشهد اليمني، ومقتله في 4 ديسمبر الماضي أبرز الأحداث المفاجئة لليمنيين والمحيط العربي والإقليمي، باعتبار الرجل من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة في العالم العربي، واعتبره المراقبون الحدث الأبرز في التاريخ اليمني المعاصر، وأن حادثة مقتله غدراً على يد الحوثيين وعناصر المخابرات الإيرانية، ستنعكس بالتأكيد على الكثير من معطيات الحرب والسياسة في اليمن خلال العام الجاري 2018.

ويمثل مقتل صالح، المولود في مارس 1947، نقطة تحول كبرى في المشهد اليمني خصوصاً العسكري والسياسي، لما يمثله الرجل الذي حكم اليمن طيلة 33 عاما امتدت بين (1978-2012)، والتي تعد أطول فترة حكم تشهدها اليمن من قبل رجل واحد.

ودخلت اليمن عقب مقتله على يد الحوثيين في حالة من التخبط، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، وعلاوة على سلسلة الاعتقالات التي طالت قيادات وكوادر حزب المؤتمر، والتي بلغت نحو 4000 حالة اعتقال، تم الكشف عن تصفية ما يقارب 1000 من كوادره، في حين توقعت مصادر أن تساعد حالة التخبط والفوضى التي تعيشها مناطق الحوثيين، قوات الشرعية والتحالف في الحسم العسكري، خصوصاً أن عدداً من قوات المؤتمر أعلنت انضمامها للشرعية لمقاتلة الحوثيين.

وفي ما يلي أبرز التطورات والأحداث التي شهدتها جبهة الحوثي ــ صالح، وصولاً إلى مقتل الأخير غدراً في الرابع من ديسمبر 2017.


خلافات بعد مقتل السائق

يد إيران

تبقى الحقيقة الوحيدة المتمثلة بأن صالح غادر المشهد السياسي والعسكري لليمن، وهو الرجل المحنك ذو الخبرة الكبيرة في دهاليز السياسة والعمل الأمني، لكن معظم روايات قتله بطريقة الغدر والخيانة تؤكد وجود بصمات عناصر استخباراتية تابعة لإيران والحرس الثوري وميليشيات حزب الله اللبناني، وخيانة في أوساط مقربة منه.

هدوء حذر

في الأول من ديسمبر خيّم على العاصمة هدوء حذر في ظل الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، من قبل جماعة الحوثي في ميدان السبعين، فيما استمر الجانبان بعملية التحشيد وإعادة التمركز والانتشار في شوارع المدينة تركز بشكل كبير في مناطق «الحي السياسي، حدة، ومحيط منازل العميد طارق محمد عبدالله صالح في شارع بغداد، ومحيط جامع الصالح في ميدان السبعين»، والذي تمت إعادة فتحه أمام المصلين بعد يوم من اقتحامه، وشهد تظاهرة مؤيدة لصالح من قبل المصلين، وتم فيها ترديد شعارات مناهضة للحوثيين، وسط إعلان حالة الاستنفار في صفوف الطرفين.

وفي 2 ديسمبر انفجر الوضع العسكري بين الجانبين بشكل كبير، وتم فيه إعلان فض الشراكة بين المؤتمر والحوثيين من قبل صالح، ودعا أنصاره وقواته الى عدم تلقي أي أوامر من قبل الحوثيين، وشهدت أحياء العاصمة في الجهة الجنوبية مواجهات هي الأعنف بين الجانبين، بينما فرضت قوات المؤتمر سيطرتها على مناطق عدة، ومدن خاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية.

ودعا الرئيس اليمني السابق في خطاب متلفز أنصاره واليمنيين وقوات الجيش والأمن في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية الى انتفاضة شعبية ضد الحوثيين، في كل المحافظات والمديريات ومؤسسات الدولة، وللدفاع عن الجمهورية والوحدة والحرية، متهماً الحوثيين بتجنيد الأطفال والزج بهم في محارق الموت، ونهب مؤسسات الدولة، انتقاماً من الجمهورية والثورة.

وأوضح أنه سيفتح الحوار مع الجميع دون استثناء عبر مجلس النواب الممثل الوحيد للشعب، وقال إن الشعب اليمني تحرك وقام بانتفاضة ضد العدوان السافر من قبل الحوثي وعناصره التي عبثت باليمن على مدى ثلاث سنوات للانتقام ممن حققوا وحدة اليمن وثورة سبتمبر، وطالب اليمنيين بالانتفاضة لوحدتهم قائلاً: «انتفضوا لوحدتكم ومن أجل دولتكم»، وأضاف «اليمنيون الآن يختارون قيادة جديدة بعيداً عن الميليشيات».

وشهد عدد من المناطق تظاهرات شعبية منددة بجرائم الحوثيين ومؤيدة لخطوات المؤتمر، فيما استمرت المواجهات بين الجانبين في العاصمة ومناطق متفرقة في محيطها في الثالث من ديسمبر، الذي شهد خطاباً لزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي اتهم صالح فيه بالخيانة وأنها مساندة لدول التحالف والشرعية، ودعا عناصره لمواجهة ما سمّاها «ميليشيات عفاش».

وفي 4 ديسمبر ورغم تمكن قوات المؤتمر من السيطرة على مناطق ومفاصل الدولة، أعلنت ميليشيات الحوثي مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح وبثت صوراً وفيديو يظهر فيه صالح مقتولاً، زعمت حينها أنها قتلته أثناء فراره من صنعاء الى مأرب في منطقة سنحان في مشهد تمثيلي لتشويه صورة الرجل أمام أنصاره، إلا أن الروايات حول مقتله تعددت وكثرت ومازالت تحكى.


فعالية 24 أغسطس لحزب المؤتمر مثلت نقطة تحول في العلاقة بين شريكي صنعاء، وكانت بداية المواجهة الحقيقية بين الجانبين، حيث تعرّض صلاح نجل صالح الأصغر لمحاولة اغتيال، واستعرضت جماعة الحوثي قواتها عقب الفعالية في ميدان السبعين.


في 9 يوليو لوّح صالح للمرة الأولى باستخدام السلاح في وجه الحوثيين لوقف ممارساتهم التي تشق الصف الداخلي، على حد وصفه، وهدد بكشف فسادهم في نهب المال العام وعدم صرف مرتبات الموظفين.

بدأت الخلافات بين الجانبين تظهر للسطح عقب اغتيال العقيد أحمد حميد، المرافق والسائق الشخصي لصالح في العاصمة صنعاء في 8 يناير، إذ أعطت مؤشراً لبداية أزمة حقيقية بينهما، تلتها حادثة مقتل القيادي الحوثي أبوخليل الصيلمي، المشرف على قسم تطوير الصواريخ في 14 يناير، والتي سجلت على أنها ضمن إطار الخلافات في قيادة قوات الحرس، والقوات الخاصة، ووحدات الصواريخ، التابعة لصالح، والتي تسعى جماعة الحوثي للسيطرة عليها، وسحبها من تحت أقدام حليفهم حينها.

كما شهد يوم 14 يناير أول تهديد علني من قبل جماعة الحوثي ضد صالح، وجاء على لسان القيادي البارز في صفوف الجماعة عبدالرحمن المؤيد دعا فيه الى تصفية صالح، في حال استمراره بتحريض القبائل ضد الحوثيين، لتنتقل الخلافات بين الجانبين من اطار التهديد، الى أروقة حكومة الانقلاب المشكّلة بين الجانبين، إذ منع مسلحون حوثيون في السادس من مارس وزراء ومسؤولين ينتمون لحزب صالح من دخول مقرات أعمالهم في وزارات التعليم العالي والأوقاف والاتصالات والصحة.

وفي التاسع من مارس بدأ الحديث في أروقة حزب صالح بأن التحالف بين المؤتمر والحوثي مهدد بالفشل نتيجة ممارسة الحوثيين ضد مسؤولي الحزب في مقرات أعمالهم، إلا ان السيطرة المالية من قبل الحوثيين على إيرادات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم كانت السبب الأول وراء كل الأحداث السياسية التي تمت أخيراً بين الجانبين.

عملت جماعة الحوثيين على السيطرة الكاملة على منابع المال وجردت الحكومة المشكّلة بين الجانبين من كل صلاحياتها المالية، وانشأت أسواقاً بديلة للنفط والغاز، وقامت بإنشاء مراكز جمارك خاصة بها في مداخل المدن، وأصدرت البطاقات السلعية واستحوذت على جميع مداخل الإيرادات، وعمدت الى عدم توريدها الى فرع البنك المركزي بصنعاء وحسابات الحكومة، وقامت بإنشاء مراكز مالية وصرافة خاصة بها، ما جعل شريكهم في الحكومة، حزب المؤتمر، في وضع عاجز عن توفير مرتبات عناصر حزبه ومسؤوليه، الأمر الذي كان السبب الرئيس في زيادة رقعة الخلافات بين الجانبين.

فشل اتفاق التهدئة

وفي 26 مارس فشل اتفاق التهدئة بين الجانبين الذي تم التوصل إليه في 25 مارس بهدف وقف الخلافات والتصعيد بين الطرفين، على خلفية تعيين قيادة عسكرية جديدة لقوات الحرس والقوات الخاصة، وقيام ميليشيات الحوثي بتعيينات في وزارتي الدفاع والداخلية مخالفة لاتفاق الشراكة بين الجانبين، ثم تطور الخلاف في 28 مارس بعد قيام قوات الحرس باعتقال رئيس ما يسمى اللجنة الثورية العليا للحوثي، محمد علي الحوثي، وعدد من عناصرهم خلال محاولتهم السيطرة على قيادة قوات الحرس، قبل ان يتدخل صالح لإطلاق سراحه، ليتوعد الحوثي بالانتقام من صالح وتهديده بأن يلقى مصير القذافي، كما شهد 31 من مارس اعتقال عبدالخالق الحوثي، شقيق عبدالملك الحوثي، من قبل قوات صالح أثناء محاولته الدخول الى معسكر السواد، ما أدى الى تصاعد الأزمة ضمن نطاقها العسكري.

وفي 5 أبريل بدأت أزمة الهيئة العامة للتأمينات بين الجانبين، ومحاولة الحوثيين السيطرة على رأسمال الهيئة الواقعة تحت قيادة ومسؤولية المؤتمر، وفي 8 أبريل حدثت مشادات كلامية في اجتماع حكومة الانقلاب بين وزراء الحوثي والمؤتمر، على خلفية أحداث التأمينات، ومنع وزراء المؤتمر من دخول مقرات وزاراتهم، ليشهد شارع المطار في شمال العاصمة تظاهرة للحوثيين ضد حزب المؤتمر في 16 أبريل، المتهمين بتهمة أنهم طابور خامس، وفي 19 أبريل تم الكشف عن حدوث تصفيات في صفوف قوات الحرس من قبل الحوثيين ليتم في 22 أبريل إسناد مهمة انشاء وحدات خاصة بحماية قادة المؤتمر والحرس للعميد طارق محمد عبدالله صالح، نجل شقيق صالح، الأمر الذي أثار حفيظة الحوثيين.

وفي 29 أبريل اقتحمت عناصر الحوثي مقر إذاعة «يمن اف ام» التابعة لحزب المؤتمر، وفرضوا عليها أجندتهم الإعلامية.

جهاز أمني سري

في 2 مايو أنشأت جماعة الحوثي جهازاً أمنياً سرياً موازياً لأجهزة الأمن في صنعاء، وتم سحب صلاحيات أجهزة الأمن السياسي والقومي المتهمة بموالاة صالح، في أول خطوة امنية لتطويق قدرات صالح العسكرية والأمنية، الى جانب خطوات منع صرف مرتبات قوات الحرس والقوات الخاصة التابعة لصالح، وتعيين قيادات موالية لها في أوساط تلك القوات، وإسناد صرف مرتبات من يعلن الموالاة للحوثيين، ومنعها عن الاخرين، وفي 3 مايو نشرت جماعة الحوثي عناصرها في المناطق الخاضعة لسيطرة صالح، والتي تقع فيها منازل أقربائه في جنوب العاصمة، وقامت بوضع نقاط تفتيش امام مقار وسائل الإعلام التابعة لحزب المؤتمر، واعتدت على عناصر حراسة منزل توفيق صالح، نجل شقيق الرئيس صالح، الذي وجه اول إنذار للميليشيات الحوثية على خلفية تلك الاحداث.

وفي 12 مايو بدأت جماعة الحوثي عملية تحريض واسعة في أوساط سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها، باعتبارهم الطابور الخامس الذي أشار اليه زعيمهم في كلمته بمناسبة عيد الوحدة في 22 مايو، سبقها في 16 مايو قيام الحوثيين بإغلاق صحيفة «الميثاق» الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء.

وفي 25 مايو شهدت العاصمة ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الانقلابيين، تظاهرات ضد الحوثيين من قبل أنصار المؤتمر الشعبي العام، رددوا فيها شعارات ضد الحوثيين واتهموهم بإيصال البلاد الى حافة المجاعة، وعودة انتشار الأوبئة القاتلة كالكوليرا، ومنع صرف الرواتب، وحرمان الناس من الفرحة بقدوم شهر رمضان المبارك، كما شهدت تلك المناطق إضرابات ووقفات احتجاج مطالبة بصرف المرتبات.
وفي 9 يونيو شن الرئيس السابق صالح أول هجوم علني على جماعة الحوثي التي سعت في العاشر من رمضان الى تحريض القبائل ضده وحزبه، من خلال اجتماع عقد في صعدة بين عدد من مشايخ طوق العاصمة وزعيم الميليشيات الحوثية عبدالملك الحوثي، ووصف صالح في كلمة القاها أمام عدد من طلاب جامعة صنعاء من المنتمين لحزبه، الميليشيات بـ«مخربي الداخل»، وفي الـ 10 من يونيو حاصرت الميليشيات الحوثية منزل عيسى العذري، أحد مرافقي صالح، على خلفية الصراع الخفي بين الطرفين، ليشهد يوم 13 يونيو اولى مواجهات مسلحة بين الجانبين جنوب العاصمة، وفي 19 يونيو سحبت جماعة الحوثي صلاحيات وزير الداخلية اللواء محمد القوسي المحسوب على المؤتمر.

اتهامات متبادلة

وفي 21 يونيو جدّد صالح اتهامه للحوثيين بالانجرار وراء أفكار تخريبية وارتباط عدد من قادتهم بأجندة خارجية، ليفشل الجانبان في الوصول الى اتفاق تهدئة جديد بينهم في 28 يونيو، ما دفع صالح الى دعوة أعضاء حزبه في السادس من يوليو الى عقد اجتماع موسع للامانة العامة للحزب، لتدارس الوضع والتصعيد الذي تمارسه جماعة الحوثي ضد مسؤولي الحزب في الحكومة، وفي 9 يوليو لوح صالح لأول مرة باستخدام السلاح في وجه الحوثيين لوقف ممارساتهم التي تشق الصف الداخلي، على حد وصفه حينها، وهدد بكشف فسادهم في نهب المال العام وعدم صرف مرتبات الموظفين، لتقوم جماعة الحوثي في 13 من يوليو باقتحام هيئة مكافحة الفساد وتنهب الوثائق التي تدين عناصرهم بالفساد.

وفي 17 يوليو ذكرى تولّي صالح رئاسة اليمن في 1978 من القرن الماضي، دعا صالح في خطاب بالمناسبة الى مصالحة وطنية بين جميع أطياف اليمن دون استثناء، في إشارة الى تخليه عن الحوثيين الذين بات همهم الانفراد في حكم المناطق الخاضعة لسيطرتهم دون صالح، والاستمرار في تكوين إمبراطورية مالية من خلال نهبهم المال العام.

وفي 23 يوليو دعا القيادي الحوثي حسن زيد الى تصفية صالح بشكل صريح، قبل تمكنه من العودة الى حكم اليمن، على حد وصفه، فيما اتهمت جماعة الحوثي برلمان صنعاء بالعمالة بعد إقراره مبادرة «مصالحة شاملة»، الامر الذي اعتبرته جماعة الحوثي استسلاماً من قبل صالح، فيما هي ترفض أي مبادرة سلام وتريد الإبقاء على الأوضاع كما هي، كي تستمر في نهب المال العام.

وفي 17 أغسطس نصب الحوثيون عدداً من النقاط في مداخل العاصمة من جميع الجهات، وكثفت من انتشار نقاطها في شوارع المدينة، معززة بالآليات العسكرية المدرعة، الى جانب نشر شعاراتها في شوارع المدينة، لمنع تعليق شعارات «المؤتمر» الساعي للاحتفال بذكرى تأسيس الحزب في 24 أغسطس في ميدان السبعين، ما اعتبرته جماعة الحوثي فعالية موجهة ضدها.

ودعا القيادي الحوثي ورئيس ما يسمى باللجنة الثورية العليا، محمد علي الحوثي، في 19 أغسطس انصارهم الى إقامة اربع فعاليات في مداخل صنعاء بالتزامن مع فعاليات «المؤتمر»، من جانبه اطلق القيادي الحوثي حسين العزي تهديداً وتحدياً صريحين للقياديين في حزب المؤتمر، عارف الزوكا وياسر العواضي، على خلفية فعالية السبعين لحزبهما.

إحباط الأنصار

وفي 24 أغسطس خيّب الرئيس السابق صالح أنصاره المحتشدين في ميدان السبعين بعد إعلانه عبر كلمة قصيرة في الحشد بالتأكيد على الشراكة مع الحوثيين ودعم جبهاتهم بالمقاتلين، فيما وصف عدد من عناصر حزبه الخطاب بالانهزامي، إلا ان خطابه جاء كرد فعل على نشر الحوثيين قناصة في محيط السبعين كانوا يعتزمون قتله، في حال هاجم زعيمهم أو جماعتهم، فيما حاول الحوثيين في اليوم ذاته اغتيال صالح بالقرب من السبعين، اثناء مغادرته منصة الاحتفال، فيما هددوه بحل الأحزاب وتقديمه للمحاكمة. ويرى عدد من المراقبين ان فعالية 24 أغسطس لحزب المؤتمر مثلت نقطة تحول في العلاقة بين شريكي صنعاء، وكانت بداية المواجهة الحقيقية بين الجانبين، حيث تم فيها محاولة اغتيال صلاح نجل صالح الأصغر، واستعرضت فيه جماعة الحوثي قواتها عقب الفعالية في ميدان السبعين من خلال عربات عسكرية وأطقم تابعة لها.

وخلال الفترة من بداية سبتمبر وحتى نهاية سبتمبر عمدت الميليشيات الحوثية الى استقدام عناصرها المسلحة الى العاصمة ونشرها في المناطق الجنوبية، ومديرية سنحان مسقط رأس الرئيس السابق صالح، تركزت بشكل مكثف في محيط معسكرات الحرس الجمهوري في السواد وضبوة وريمة حميد والنهدين، وواصلت إقصاء المسؤولين التابعين لحزب المؤتمر من المؤسسات الحكومية والرسمية، ومنها العسكرية والأمنية.

كما شهدت الفترة نفسها لقاء بين صالح وعبدالملك الحوثي عبر دائرة تلفزيونية في 25 سبتمبر لاحتواء الموقف، إلا ان صالح اعلن اعتزال العمل الحزبي وأسند مهام الحزب للأمين العام عارف الزوكا، إلا أنه أعلن في اليوم التالي العودة لمواجهة التصعيد المستمر من قبل ميليشيات الحوثي ضد حزبه.

وفي 20 سبتمبر بدأت الميليشيات باستقدام عناصرها الى العاصمة وأدخلت شحنات أسلحة كبيرة الى المدينة بهدف تأمين احتفالها بذكرى ثورة 21 سبتمبر، التي انقلبت فيها على الشرعية اليمنية، وفي يوم احتفالهم اتهم زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي حزب صالح بالعمالة، والسعي لشق الصف والاستحواذ على المال من خلال وزرائه، الأمر الذي دفع صالح للرد على اتهامات الحوثي في كلمة له أمام عناصر من حزبه في 24 سبتمبر بإعلانه تجميد الحوار مع الحوثيين.

وفي 25 أكتوبر أمهل برلمان صنعاء جماعة الحوثي ثلاثة أيام لإصلاح الوضع الاقتصادي في صنعاء والمناطق الخاضعة لهم وصرف مرتبات الموظفين وإعادة المال العام الى البنك المركزي، ما دفع القيادة الحوثية للدعوة الى سرعة قتل صالح او اعتقاله والزحف على منزله وأقاربه في صنعاء باعتبارهم خائنين، الى جانب صلبه في «باب اليمن»، على حد وصفهم. وفي 30 أكتوبر طلبت جماعة الحوثي من صالح تسليمها قيادة معسكرات الحرس، ومنها ريمة حميد ومعسكر الملصي، الأمر الذي رفضه صالح، لتقوم في محاولة فاشلة لاغتيال صالح من قبل الحوثيين في 31 أكتوبر أثناء حضوره أحد اجتماعات اللجنة العامة لحزبه.

وفي 2 نوفمبر هدد القيادي الحوثي أسامة ساري بتصفية العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق وقائد حراسته الشخصية، وسفك دمه في حال لم يغلق معسكرات التدريب التي افتتحها في صنعاء، على حد وصفه، وفي 21 نوفمبر رفضت الميليشيات إجراءات حكومة بن حبتور المحسوب على صالح بشأن أزمة المشتقات النفطية ومرتبات الموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والتي تهدد امبراطورية الحوثيين المالية.

وفي 25 نوفمبر دعت قيادات حوثية الى الانقلاب على حليفهم صالح الذي وصفته بـ«الشيطان والعدو الداخلي»، فيما انتشرت عناصرهم في شوارع المدينة، وفي المناطق الخاضعة لسيطرة انصار صالح في المناطق الجنوبية من المدينة على وجه الخصوص «حدة والسبعين والخمسين، وشوارع (تعز وخولان والستين الجنوبي)»، معززة بآليات عسكرية وأسلحة متوسطة مضادة للدروع، وبدأت تعيش العاصمة أجواء حرب غير معلنة بين الجانبين من خلال انتشار عناصرهما وقواتهما وآلياتهما العسكرية في شوارع المدينة.

وفي 29 نوفمبر بدأت المواجهات العسكرية بين الجانبين في المناطق المحيطة بميدان السبعين جنوب العاصمة وانفجار الوضع عسكرياً بين الطرفين بعد أيام من التصعيد الإعلامي وتبادل الاتهامات حول ما وصلت اليه المناطق الخاضعة لسيطرتهم من انهيار في جميع مناحي الحياة، وقامت ميليشيات الحوثي بمحاصرة منازل أقرباء صالح في الحي السياسي وحدة والسبعين وشارعي بغداد والجزائر.
وفي 30 نوفمبر أعلنت قبائل «سنحان وهمدان وبني مطر» إغلاق المنافذ المؤدية من وإلى العاصمة صنعاء الواقعة في مناطقهم في ظل التصعيد العسكري في العاصمة بين قوات صالح وعناصر الحوثي.