الإمارات اليوم

فرض قيود أكثر صرامة على طهران خيار ممكن

إيقاف برنامج الصواريخ الإيرانية بحاجة إلى دعم دول العالم

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «ذي ناشونال إنترست»
  • مواصلة إيران تطوير الصواريخ البالستية يشكل خطراً على المنطقة. أ.ف.ب
  • إيمانويل ماكرون.. دعوة للتفاوض مع طهران. أرشيفية
  • زيغمار.. قلق من إصرار شركات عسكرية ألمانية على التعامل مع طهران. أرشيفية

قبل نحو أربعة أسابيع، أبلغ قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال محمد علي الجعفري، وكالة أسوشييتد برس الإخبارية، بأن طهران وضعت حداً لمدى صواريخها البالستية أرض ــ أرض هو 1242 ميلاً. وعلى الرغم من أن جميع القواعد العسكرية الإسرائيلية، ومعظم القواعد الأميركية في الخليج والشرق الأوسط تقع ضمن هذا المدى، إلا أنه يعتبر مجرد البداية بالنسبة لإيران. والسؤال المطروح الآن، إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة والدول الأخرى التي تفكر مثلها أن يكونوا قادرين على إجبار إيران، على فرض قيود أكثر صرامة على برنامجها للصواريخ البالستية.

• تدرك القيادة الإيرانية أنها لا تستطيع المخاطرة بتوحيد الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا ضدها.

• لا يستطيع الإيرانيون تحمّل رفض اقتراحات للتسوية منصفة جداً، وترضي جميع الأطراف، كما أنها يمكن أن تحرج الروس والصينيين، وتمنعهم من دعم طهران.

وبالطبع فإن واشنطن لن تكون واقفة لوحدها في مواجهة برامج الصواريخ البالستية الإيرانية. ودعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ووزير خارجيته جان-ايف لودريان لإجراء مفاوضات ثنائية مع إيران بشأن برنامجها للصواريخ البالستية، بهدف وضع حد لها، ووقف تطويرها. في بداية شهر أكتوبر الماضي أعرب وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل، عن القلق بشأن إصرار إيران على حيازة تقنية الصواريخ من الشركات الألمانية. وبعد أن قامت ايران باختبار صاروخ «خرامشهر» متعدد الرؤوس البالغ مداه 1242 ميلاً، في نهاية سبتمبر الماضي، انضم وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الى المعترضين أيضاً.

ويشعر جميع هؤلاء المسؤولين بالقلق من النتائج المترتبة عن صواريخ ايران على أمن المنطقة. ويتم إنفاق المليارات من قبل دول المنطقة لمواجهة التهديد الصاروخي الإيراني، بما فيها الصواريخ التي تطلقها اليمن بمساعدة إيرانية على السعودية. وتمكنت السعودية من اسقاط نحو 100 صاروخ إيراني أطلقها الحوثيون، عن طريق بطاريات صواريخ باتريوت الأميركية منذ عام 2015. ولكن هذه الهجمات تزداد سوءاً في الفترة الأخيرة. وفي يوليو الماضي شن الحوثيون هجوماً بصواريخ «بركان» التي يبلغ مداها مئات عدة من الكيلومترات، على مصفاة نفط سعودية. وفي نوفمبر الماضي، قاموا بإطلاق صاروخ على مدينة الرياض ذاتها. وبعد بضعة أيام على إطلاق هذا الصاروخ، هدد الحوثيون بضرب أهداف في دول أخرى مجاورة.

وكانت أنظمة الدفاع الصاروخية الأميركية قد تمكنت من اسقاط كل تلك الصواريخ. وإذا كان لابد من مشاركة ايران بتقنية الصواريخ البالستية، وحمل الرؤوس الحربية، التي اثبتت أنها قد أتقنتها في صاروخ «عماد» البالغ مداه 1000 ميل، فمن غير المرجح أن تكون الدفاعات الصاروخية الحالية ناجحة في التصدي لصواريخ إيران.

ولهذا تشعر شخصيات قيادية في الكونغرس الأميركي بالقلق من برامج إيران الصاروخية. وأعرب كل من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، بوب كوركر، والعضو البارز بن كاردين، وعضو لجنة التسلح في الكونغرس، توم كوتون، عن اهتمامهم الكبير لفرض حظر على اختبارات الصواريخ الإيرانية، خصوصاً الصواريخ التي يمكن اطلاقها إلى الفضاء والتي ستمكن إيران من إطلاق رأس نووي على أي مكان فوق كوكب الأرض.

لا إجراءات حتى الآن

وعلى الرغم مما سبق لم يتخذ الكونغرس ولا البيت الأبيض أية إجراءات ضد إيران. وكانت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما تقول إنه لا يمكن القيام بأي شيء بهدف الضغط على إيران. ولكن التنازلات الأخيرة التي قدمتها إيران توحي بغير ذلك. وتدرك القيادة الإيرانية أنها لا تستطيع المخاطرة بتوحيد الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا ضدها، إذ إن هذه الدول مجتمعة تشكل غالبية اللجنة المشتركة، التي تراقب تنفيذ إيران للاتفاقية النووية. ولا تتحمل ايران أن تكون في موقف تبدو فيه كما لو أنها ماضية في طريقها للقيام بأعمال عدوانية، دون أن يؤدي ذلك إلى تحريك جيرانها ضدها.

وفي نهاية المطاف، لا يستطيع الإيرانيون تحمّل رفض اقتراحات منصفة جداً، وترضي جميع الأطراف، كما أنها يمكن أن تحرج الروس والصينيين، وتمنعهم من دعم طهران. وبناءً عليه، ما الذي ينبغي القيام به؟ لابد من تشجيع إيران على قبول اقتراحين بسيطين.

الأول، يتمثل في أنه بمعزل عن الاتفاقية النووية مع إيران، يتعين على الولايات المتحدة ووكالة الفضاء الأوروبية، والصين وروسيا تقديم خدمات إطلاق صواريخ تجارية عبر الفضاء لدول المنطقة مقابل موافقتهم على التوقف عن القيام بعمليات إطلاق الصواريخ، او اختبار هذه العمليات. ويمكن الشروع في هذا الاقتراح أولاً مع أكبر عدد ممكن من الأطراف حتى لو أنها ربما لا تلتزم جميعاً بصورة جيدة في البداية. والهدف هنا يكون التأكد من أن جميع هذه الدول بمن فيها إيران قادرة على الاستمتاع بالفوائد السلمية في الوصول إلى الفضاء دون الحاجة الى إطلاق صواريخ خاصة بها.

والثاني، يتعين على الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والصين، وروسيا أن تتعهد بأن لا تصدّر أي صواريخ أرض ــ أرض بعيدة المدى، أو عناصر أساسية تستخدم لصناعتها إلى أي دولة في المنطقة. وعليهم أن يؤكدوا أنه في المقابل تقوم تلك الدول بمن فيها ايران بالأمر ذاته ولا تبيع أياً من هذه الصواريخ، او مكوناتها إلى أي طرف. وللمساعدة على فرض هذا التفاهم يتعين على الدول الأعضاء في المبادرة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية تركيز جهودها والتشاور مع 35 دولة تشكل أعضاء منظمة «نظام التحكم بتقنية الصواريخ». ومرة أخرى يجب أن تبدأ هذه الجهود ولا تتوقف مع أكبر عدد ممكن من الدول المستعدة للمشاركة فيها.

ذرائع

وبالطبع فإن طرح مثل هذه المقترحات سيكون مفيداً. فهل توافق عليها إيران؟ ذلك غير واضح حتى الآن. ولكن إيران بالتأكيد لن يكون بمقدورها إيجاد ذرائع لرفضها. ومن المرجح أن يكون موقف كل من فرنسا والمملكة المتحدة والمانيا داعماً. وأما بالنسبة لروسيا والصين فربما ترفضان. ولعل من الأهمية بمكان، أن يكون تعزيز هذه المقترحات وسيلة لإدارة ترامب للرد على التهديد الإيراني، حيث إنها ستكون عوامل توحيد وليس تفريقاً للائتلاف الذي عمل من أجل كبح طموح إيران الرامية إلى الحصول على السلاح النووي.