الإمارات اليوم

بسبب الرسائل المتضاربة التي يرسلها ترامب إلى كوريا الشمالية

بيونغ يانغ ترفض الجلوس مـع أميركا لإجراء محادثات نووية

:
  • ترجمة: عوض خيري عن «الفورين بوليسي»
  • الرئيس الكوري الشمالي يشير إلى صاروخ بالستي ينطلق من تحت المياه. إي.بي.إيه
  • وزير الخارجية الأميركي يشعر بعدم دعم ترامب لخطط مباحثاته مع كوريا الشمالية. أ.ب

على الرغم من شهور من الاتصالات السرية بين أميركا وكوريا الشمالية، إلا أن هذه الأخيرة مازالت تتمنع في العودة إلى طاولة المفاوضات، حتى مع الدعوة العلنية التي وجهها وزير الخارجية الأميركية، ريكس تيلرسون، لها في هذا الشأن.

• الكوريون الشماليون أوقفوا جميع الاتصالات مع الأميركيين بعد أن أحسوا بالارتباك جراء الرسائل المتناقضة التي تطلقها واشنطن.

• اهتمام كوريا الشمالية بالمحادثات قد برد بعد أن ألقى ترامب خطاباً استفزازياً للغاية، في سبتمبر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هدّد فيه بـ«تدمير كوريا الشمالية تدميراً كاملاً».

وفي الأسابيع التي سبقت دعوة تيلرسون لإجراء محادثات مع بيونغ يانغ، قال مسؤولون كوريون شماليون إنهم يرون فرصاً ضئيلة من خلال الجلوس مع الولايات المتحدة، وغيرها من القوى الدولية الكبرى.

واشتكى الكوريون الشماليون من أن واشنطن تخلت عن تعهد قطعته في وقت سابق خلال هذا الخريف، يتمثل في استئناف المحادثات معها اذا ما توقفت عن كل التجارب النووية والصاروخية لمدة 60 يوماً، وفقاً لما ذكرته بعض المصادر. وبدلاً من المحادثات، تقول كوريا الشمالية إنها حصلت على صفعة جديدة، تمثلت في حزمة أخرى من العقوبات الأميركية.

هذا التطور الأخير وجّه ضربة كبيرة للجهود الدبلوماسية التي تبذلها وزارة الخارجية الأميركية والأمم المتحدة، لاستئناف محادثات القوى الكبرى مع كوريا الشمالية، التي انسحبت من تلك المفاوضات في أبريل عام 2009 احتجاجاً على عقوبات الأمم المتحدة.

شكوك كورية

وتجيء شكوك بيونغ يانغ حول قيمة المفاوضات في الوقت الذي أفصح فيه تيلرسون عن عزم الادارة التباحث المباشر، مؤكداً انه مستعد للجلوس مع نظرائه الكوريين الشماليين لإجراء أول اجتماع «دون شروط مسبقة» - على الرغم من أنهم أبدوا جديتهم من قبل وفرضوا وقفاً مؤقتاً للتجارب النووية والبالستية، لكن ليس من الواضح ما اذا كان تيلرسون يحظى بتأييد كامل من ترامب، الذي ازدرى علناً الجهود الدبلوماسية السابقة التي يقوم بها.

ويبدو أن البيت الأبيض بدأ يوم الاربعاء «بسكب ماء بارد» على فكرة إجراء جولة جديدة فورية من المحادثات مع كوريا الشمالية، وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي إن كوريا الشمالية يتعين عليها أولاً أن تغير سلوكها، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، وقف التجارب النووية والصاروخية.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن كوريا الشمالية تنتظر لكي تتأكد من مدى جدية الولايات المتحدة. وتقول الزميلة بالمعهد الأميركي - الكوري بكلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، جويل ويت إن «الكوريين الشماليين أوقفوا جميع الاتصالات مع الأميركيين، وإنهم أحسوا بالارتباك جراء الرسائل المتناقضة التي تطلقها واشنطن».

وتقول ويت: «إن إدارة ترامب ترسل اشارات مختلطة، ومثل هذه الرسائل تقوض جهود تيلرسون في بدء نوع من الحوار. واضافت أن الادارة «ينبغي أن تقدم الدعم لتيلرسون في كل ما يقوله». وتشير تقارير عدة الى أن الولايات المتحدة وكوريا الشمالية شاركتا في «رقصة دبلوماسية»، سرية في معظمها، خلال العام الجاري.

مسؤول الشؤون السياسية في الأمم المتحدة، جيفري فيلتمان، الذي اختتم لتوّه زيارة إلى بيونغ يانغ، صرح في مؤتمر مغلق عقده مجلس الأمن، مساء الثلاثاء الماضي، أن حكومة كوريا الشمالية أخبرته، بأن الوقت غير مناسب لإجراء مثل هذه المحادثات، على الرغم من ان بيونغ يانغ منفتحة على مواصلة المناقشات مع الأمم المتحدة. وقد بعثت كوريا الشمالية برسائل مماثلة الى الولايات المتحدة من خلال عدد من الوسطاء، من بينهم المبعوث الروسي، والصيني سونغ تاو الذي زار بيونغ يانغ في نوفمبر، إلا أن أحد الدبلوماسيين أكد أنه «فشل» في بدء محادثات.

محادثات سرية

واتصلت وزارة الخارجية الأميركية بالكوريين الشماليين في مايو عندما سافر ممثل وزارة الخارجية الخاص بكوريا الشمالية، جوزيف يون، الى أوسلو بالنرويج لإجراء محادثات سرية مع مسؤولة كبيرة من كوريا الشمالية، لبحث مخاوف واشنطن بشأن المعتقلين الأميركيين، وهي تشوي هون سوي. وفي الشهر التالي، تم إطلاق سراح أحد هؤلاء المحتجزين، وهو طالب جامعي أميركي يدعى أوتو وارمبير، وكان على حافة الموت، والذي توفي بعد فترة وجيزة من وصوله الى الولايات المتحدة.

ويقول المسؤولون الأميركيون الحاليون والسابقون إن المحادثات امتدت لتشمل موضوعات تجاوزت السجناء، ما فتح الباب امام اجراء محادثات نووية أوسع. وحث تيلرسون يون على الحفاظ على اتصالاته مع تشوي، وكذلك مع دبلوماسيين في بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة، لاستكشاف إمكانية إعادة فتح المحادثات المتوقفة.

من جانبها، أشارت تشوي إلى أن كوريا الشمالية لديها خط أحمر خاص بها. وفي حديثها الى مجموعة من المسؤولين الاميركيين السابقين في اجتماع منفصل في أوسلو، قالت تشوي إن حكومتها لن تدخل في محادثات مع الولايات المتحدة، اذا سعت واشنطن لحث كوريا الشمالية على التخلي عن أسلحتها النووية، وفقاً لما ذكره مصدر مطلع على هذه المحادثات.

وكجزء من اتصاله، أطلق يون اشارة للكوريين الشماليين مفادها بأن بيونغ يانغ تستطيع ان تخلق جواً ملائماً لإجراء محادثات مباشرة، اذا توقفت طوعاً عن التجارب النووية والصواريخ البالستية لمدة 60 يوماً. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد ذكرت في وقت سابق الاقتراح الذي أدلى به يون.

وتبع ذلك إعادة ادراج ترامب في 21 نوفمبر لكوريا الشمالية كدولة راعية للإرهاب، وفرض عليها حزمة جديدة من العقوبات. وقبل أن ينتهي الشهر، أطلقت كوريا الشمالية اقوى صواريخها البالستية العابرة للقارات، وهو صاروخ «هواسونغ -15» القادر على اجتياز البر الأميركي الرئيس.

غير أن اهتمام كوريا الشمالية بالمحادثات قد برد بالفعل بعد أن القى ترامب خطاباً استفزازياً للغاية، في سبتمبر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هدد فيه بـ«تدمير كوريا الشمالية تدميراً كاملاً».

وفي الشهر التالي، حضرت مفاوضة كوريا الشمالية، تشوي، مؤتمراً في العاصمة الروسية، موسكو، حول حظر الانتشار النووي مع الخبراء والمسؤولين الأميركيين السابقين، بمن فيهم وكيل وزارة الخارجية الأميركي السابق للشؤون السياسية، وندي شيرمان، حيث رفضت تشوي هذه المرة، إجراء أي مناقشات مع أي من الأميركيين. وبدلاً من ذلك، التقت بالمسؤولين الروس، وأبلغتهم بأن حكومتها ليست مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.

لا للتفاوض

وقال أحد الدبلوماسيين في مؤتمر صحافي إن «تشوي رفضت المحادثات مع الأميركيين عندما ذهبت الى موسكو في أكتوبر». وأضاف ان «كيم جونغ أون قال بوضوح (لا) من خلال جميع القنوات الدبلوماسية». ومع ذلك، لم يغلق ترامب تماماً الباب أمام الدبلوماسية. وفي أكتوبر الماضي أعطى الرئيس مباركته لمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس لمحاولة اتباع نهج دبلوماسي.

وخلال اجتماع البيت الابيض، الذي عقد في 20 أكتوبر، تم طرح فكرة إرسال مبعوث شخصي الى بيونغ يانغ، كوسيلة لتهدئة الحرب الكلامية بين ترامب وكيم. وجاء هذا الاجتماع بعد شهر من دعوة وزير خارجية كوريا الشمالية، ري يونغ هو، لغوتيريس خلال قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة، إرسال مبعوث خاص الى بيونغ يانغ لبدء مناقشات حول مجموعة من القضايا.

وأعرب ترامب عن تشككه في أن مبادرة جديدة للأمم المتحدة يمكن ان تقنع زعيم كوريا الشمالية باحتواء أنشطته النووية الاستفزازية المتزايدة، ولكنها أعطت تشجيعاً كافياً لقيام غوتيريس بإرسال فيلتمان في رحلة استغرقت ثلاثة أيام الى العاصمة الكورية في ديسمبر. وقال فيلتمان انه «لا يمكن ان يكون هناك حل سوى الحل الدبلوماسي مع كوريا الشمالية»، مؤكداً ضرورة فتح قنوات دبلوماسية «لمنع أي سوء تقدير» يمكن أن يؤدي الى الحرب.

وعلى الرغم من أن فيلتمان صرح لمجلس الأمن الدولي في وقت متأخر من يوم الثلاثاء الماضي بأن كوريا الشمالية ليست مستعدة لإجراء محادثات، فان كل التقدم الذي حققته بيونغ يانغ في برنامج أسلحتها النووية، واستمرار العقوبات الأميركية وعقوبات الأمم المتحدة، قد يغير من تلك الحسابات.