الإمارات اليوم

قضية المهاجرين كانت الأصعب

الخلافات مع الأحزاب الأخرى تفشل خطط ميركل لتشكيل حكومة

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «ديرشبيغل»
  • ميركل حظيت بتصفيق حماسي. غيتي
  • شتاينماير يمكن أن يقود دفة البلاد باتجاه انتخابات جديدة. غيتي

في نهاية ليلة طويلة قال هورست سيهوفر رئيس الحزب البافاري المحافظ، المعروف باسم حزب الاتحاد الاشتراكي المسيحي، «شكراً انغيلا ميركل من أجل هذه الأسابيع الأربعة».

وعلى الرغم من حقيقة أن مفاوضات الائتلاف التي هدفت إلى انشاء حكومة ائتلافية تضم حزب ميركل المسيحي الديمقراطي، وشقيقه حزب الاتحاد الاشتراكي المسيحي، والديمقراطيين الأحرار، وحزب الخضر قد انتهت بالفشل، إلا أن المستشارة ظهرت وهي تبتسم. ووقف العشرات من سياسيي حزبي «المسيحي الديمقراطي» و «الاتحاد الاشتراكي المسيحي» وهم يصفقون.

انعدام عميق للثقة

في مساء يوم الإثنين اقترب حزب الخضر والمحافظين من حل وسط بالنسبة لموضوع الهجرة، نظراً إلى أن «الخضر» كان مستعداً لتقبل سقف لعدد المهاجرين، مقابل السماح للم شمل العائلات. وكان «الخضر» مستعداً حتى لتقبل مطالب الـ«حزب المسيحي الديمقراطي»، و«الاتحاد الاشتراكي المسيحي»، التي تحدد دول الجزائر وتونس والمغرب، باعتبارها «دولاً آمنة»، وهو تعريف ضروري يسمح بإعادة اللاجئين من مواطني هذه البلاد، إلى مصدر قدومهم. لكن ممثلي «حزب الاتحاد الاشتراكي المسيحي» أبلغوا الصحافيين بأن رئيس «حزب الديمقراطيين الأحرار» لندر، لم يكن مستعداً لقبول هذا التسوية.

وكانت هذه إشارة إلى انعدام الثقة بين «حزب الديمقراطيين الأحرار» و«الخضر». وبالطبع فإن «حزب الديمقراطيين الأحرار» كان متشككاً حيال السماح لحزب الخضر بتسلم وزارة الخارجية في حالة التوصل إلى ائتلاف، وشعر بالقلق من أن الحزب يمكن أن يستغل هذا المنصب كي يفتح باب الهجرة على مصراعيه. وقال كوبيكي اخيراً لمجلة «ديرشبيغل» على الإنترنت «لسوء الطالع هناك الكثير من عدم الثقة» ولأسابيع عدة كان «حزب الخضر» يعتقد أن «حزب الديمقراطيين الأحرار» لم يكن مهتماً بـ«ائتلاف جامايكا». وتحدث يورغين تريتين عن ليلة الأحد، وعن انسحاب لندر قائلاً «لقد فعل الحزب ما كان قد خطط له منذ يوم الخميس»،

ولكن يبدو أنه ليس «الخضر» فقط كان متشككاً إزاء «حزب الديمقراطيين الأحرار»، اذ تحدث أحد أعضاء حزب ميركل، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى الصحافيين ليلة الأحد، وقال إن أعضاء الـ«حزب المسيحي الديمقراطي»، والـ«حزب الاشتراكي المسيحي»، و«حزب الخضر» وصلوا إلى اتفاق حول حل وسط بشأن الهجرة ولم شمل العائلات. لكن «حالما علم أعضاء حزب الديمقراطيين الأحرار بذلك، غادروا المكان فوراً».

(حزب الديمقراطيين الأحرار) كان متشككاً حيال السماح لحزب الخضر بتسلم وزارة الخارجية في حالة التوصل إلى ائتلاف، وشعر بالقلق من أن الحزب يمكن أن يستغل هذا المنصب كي يفتح باب الهجرة على مصراعيه.

وفي الوقت الذي حظيت فيه ميركل بهذا التصفيق الحماسي، كانت لدى ألمانيا نحو ساعة كي تعتاد حقيقة أن ما دعي بائتلاف «جامايكا، (تمت تسميته كذلك لأن الألوان المرتبطة بالأحزاب التي كانت مشاركة به هي ذاتها ألوان علم جامايكا) لم يكن له أن يتم، إذ قرر رئيس حزب الديمقراطيين الأحرار كريستيان لندر الانسحاب من الائتلاف.

وكان الإجهاد جلياً على وجوه جميع السياسيين المشاركين في المفاوضات، ولكن لندر ونائبه ولفغانغ كوبيكي ظهرا وقد أعياهما الإرهاق. ورفع لندر المرهق تماماً ورقة بيده، وتحدث دون أن ينظر اليها، وكأنه كان مستعداً لهذه اللحظة مسبقاً، حيث قال «نحن غير مستعدين وغير قادرين على تحمل المسؤولية عن روح نتائج هذه المفاوضات، ونحن نعتقد أيضاً أن العديد من الإجراءات التي يجري مناقشتها كانت مضرة، وسنضطر إلى التخلي عن قناعاتنا التي حاربنا من أجلها سنوات طويلة»، وبعد ذلك استقل لندر وكوبيكي وكبار المسؤولين الآخرين في «حزب الاتحاد الاشتراكي المسيحي» سياراتهم واختفوا في ليل برلين البارد في مثل هذه الأيام من العام. وانتهى «ائتلاف جامايكا» الذي يعتبر الأول من نوعه على المستوى الفيدرالي في برلين، قبل أن يبدأ.

واستناداً لما قاله أحد المفاوضين ليلة الأحد الماضي، فقد كان لندر قد قرأ قراره بالتخلي عن المفاوضات لميركل، وفي المقابل أجابته المستشارة بأن تعليقاته تبدو كأنها معدة كبيان صحافي. وأضاف المفاوض أن ميركل أضافت أن لندر عليه أن يفكر ملياً وبعمق، عما إذا كان حزب الديمقراطيين الأحرار سيمتلك أي فرصة مماثلة لإنجاز الأشياء التي وضعها في مسودة اتفاقية الائتلاف، وقال المفاوض، إن لندر لم يكن يريد الاستمرار.

يوم من التفكير العميق

الآن وبعد أشهر من المفاوضات، لا يدري الألمان ما الذي سيحدث لاحقاً، وهي لحظة غير مسبوقة من انعدام اليقين بالنسبة لدولة تثمن الاستقرار، والقدرة على التوقع، فوق كل ما دونهما، وقالت ميركل «على أقل تقدير إنه يوم من التفكير العميق على الطريق من أجل ألمانيا».

ومن الصعب المبالغة في آثار انهيار المحادثات، وفي واقع الأمر، وبالنسبة لميركل نفسها، فإن ليلة الأحد قبل الماضي، يمكن أن تمثل بداية النهاية لمسيرتها السياسية بعد 12 عاماً في تربعها على منصب المستشار بألمانيا. وقالت ميركل التي بدا عليها الإنهاك من المفاوضات المستمرة خلال الأسابيع الماضية، إنها يمكن أن تقول عن يوم الأحد الشهير بأنه «يوم تاريخي»، وكانت هذه الجملة قد اعتادتها ألمانيا من ميركل، وإن كانت غير واقعية ومقنعة، إلا أنه يمكن أن تصبح حقيقية.

وأصبح لدى الرئيس الألماني فرانك والتر شتاينماير دور أساسي يجب أن يلعبه، ففي الوقت الحالي، سيستمر حكم ألمانيا من قبل حكومة تصريف الأعمال المؤلفة من ائتلاف يجمع حزب ميركل المحافظ مع حزب الديمقراطيين الأحرار. لكن يرجع إلى شتاينماير نفسه، وهو من حزب الديمقراطيين الاشتراكي، أن يقود دفة البلاد باتجاه انتخابات جديدة، ما لم تقرر ميركل العمل بحكومة أقلية.

وأما الاحتمال الآخر، الذي تمت مناقشته باهتمام يوم الاثنين الماضي، فهو تكرار الائتلاف الحالي الكبير، وبعد ظهور نتائج الانتخابات مباشرة في سبتمبر، التي أدت إلى انحدار الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، إلى أسوأ نتائج حصل عليها منذ الحرب العالمية الثانية، تعهد رئيس هذا الحزب مارتن شولتز بأن يقود حزبه في صف المعارضة، حيث أدى قرار شولتز إلى مفاوضات «جامايكا» التي أسهمت الآن في وضع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في وضع يتطلب منه إعادة النظر في موقفه.

مزيد من التصلب

بدأ إلقاء اللوم بين الأحزاب على فشل الائتلاف منذ مطلع الأسبوع الماضي، واستمر حتى الآن، وبات من الواضح أن «حزب الديمقراطيين الأحرار» سيكون هدفاً رئيساً، وكذلك رئيسه لندر.

وفي واقع الأمر فإن الأحزاب الألمانية بدت مطلع الأسبوع الماضي، كأنها تستعد لحملة انتخابية محتملة قبيل انتخابات جديدة. وقال السياسي من حزب الخضر قسطنطين فون نوتس، إنه كان لديه انطباع صباح يوم الأحد، أن «حزب الديمقراطيين الأحرار» كان يستعد لترك المفاوضات، وقال يورغن تريتين وهو من كبار أعضاء «حزب الخضر»، إن «حزب الديمقراطيين الأحرار» أصبح أكثر تشدداً بشأن موضوع الهجرة، خلال مجرى المفاوضات.

وفي يوم الإثنين، كانت الرسالة التي أطلقها «حزب الخضر» مفادها أن الاتفاق كان ممكناً لا بل إن الأحزاب كانت قريبة جداً من الاتفاق. لكن «حزب الديمقراطيين الأحرار» أفسد العملية، وكان هناك في واقع الأمر الكثير من القضايا التي كافحت الأحزاب كي تجد موقفاً موحداً إزاءها: مثل انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، وقضايا السياسة الخارجية، و «ضريبة التضامن» من أجل ألمانيا الشرقية. لكن أهم الصراعات تركزت على قضية الهجرة وجمع شمل العائلات، وأراد حزب ميركل مدعوماً بحزب الاتحاد الاشتراكي سقفاً للمهاجرين يسمح بإدخال 200 ألف مهاجر سنوياً، ولكنهما واجها معارضة قوية حتى بالسماح للمهاجرين الموجودين في ألمانيا بلم شمل عائلاتهم.