الإمارات اليوم

حجمه وأثره اختلفا من رئيس حكومة لآخر

الفساد في إسرائيل أصبح ثقافة سائدة

:
  • ترجمة حسن عبده حسن عن «كاونتربانش»
  • أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية إدانة الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف بالإجماع عام 2011 بتهمة اغتصاب موظفة سابقة حين كان وزيراً بلا حقيبة في تسعينات القرن الماضي.. والتحرش الجنسي بامرأتين أخريين.أرشيفية
  • يُتهم رئيس الحكومة وزوجته بالحصول على هدايا ذات قيمة مالية كبيرة جداً من أحد مشاهير المنتجين في هوليوود. أ.ب
  • أولمرت اعتُبر مذنباً بقبول رشى أثناء عمله محافظاً للقدس.. وفي عام 2012 خلال وجوده في رئاسة الحكومة. أرشيفية

على الرغم من أن الإسرائيليين الذين شاركوا في استطلاع الرأي، الذي أجري في يوليو الماضي، أي قبل تفاقم سلسلة الفضائح التي تلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يعتقدون أن نتنياهو فاسد، إلا أن أغلب الناخبين يقولون إنهم مع ذلك سيواصلون التصويت له.

• فساد نتنياهو ليس انعكاساً له لوحده، وإنما لكونه يأخذ شكل فساد بطبقات مختلفة، حيث تشارك فيه شبكة كبيرة من شخصيات تعمل في المستويات العليا بإسرائيل. ويكون استعداد العامة في إسرائيل لتقبل الفساد أكبر من عجزهم عن وقفه.

• أصبح الفساد في المجتمع الإسرائيلي وباء، خصوصاً بعد احتلال القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967. وأصبحت إمكانية الإسرائيليين في الدخول إلى منازل الفلسطينيين وإخراج العائلات منه والمطالبة بملكيتها، تمثل الفساد الأخلاقي للإسرائيليين على أعلى المستويات.

الغواصات

هناك «الملف 3000» المتعلق بقضية الغواصات الألمانية. حيث كان كبار المستشارين الأمنيين الإسرائيليين المقربين من نتنياهو والموالين له، متورطين في شراء غواصات ألمانية اعتبرت غير ضرورية، على الرغم من أنها كلفت الحكومة مليارات الدولارات. وجزء من هذه التكاليف تم تحويله من قبل بطانة نتنياهو، ونقله إلى حسابات بنكية خاصة وسرية. وهذه القضية مهمة بصورة خاصة جداً، بالنسبة للفساد المنتشر بدوائر المستويات العليا في إسرائيل.

ويوجد وسط هذا التحقيق أبناء عمومة، واثنان من أقرب الأصدقاء المقربين لنتنياهو، هما محاميه الشخصي ديفيد شيمرون، ووزير الخارجية الفعلي إسحاق مولكو، حيث حاول الأخير إنشاء شبكة قوية، لكن مخفية إلى حد كبير، لنتنياهو، حيث تكون الخطوط الفاصلة - بين السياسة الخارجية، والعقود الحكومية الكبيرة، وصفقات الأعمال الشخصية - غير واضحة.

وأشار مسح قامت به القناة العاشرة الإسرائيلية، إلى أنه إذا أجريت الانتخابات العامة الآن، فإن نتنياهو سيحقق 28% من الأصوات، في حين أن أقرب المرشحين إليه، وهما آفي غابي من المعسكر الصهيوني، ويائير لابيد من حزب «يش اتيد»، سيحقق كل منهما 11% من أصوات الناخبين.

وعلّق الكاتب الإسرائيلي الشهير، اكيفا إلدار، على شعبية نتنياهو على الرغم من اتهامه بالفساد وخضوعه لتحقيقات متكررة تجريها الشرطة معه، بالقول: «المرحلة التالية، التي نقترب منها، تتمثل في قيام مواطني إسرائيل بإعادة انتخاب مجرم، كقائد لهم، ويضعون مصيرهم في يده»، لكن إلدار لا يجب عليه أن يصاب بالدهشة جراء ذلك، إذ إن الفساد السياسي، والرشى، وسوء استخدام المال العام، أصبحت هي السائدة، وليست استثناء في السياسة الإسرائيلية.

لكن الكاتب الإسرائيلي يقولها بصورة مقتضبة في «تايمز أوف إسرائيل»، عندما كتب قائلاً «الحقيقة أن نتنياهو لاتزال لديه فرصة جيدة لأن يكون رئيس الحكومة، بعد أن توضح الانتخابات المقبلة أننا اعتدنا فساد الرجل أكثر من نظافته»، وأضاف روي في مقاله أن بلده «أصبح معتاداً على السياسيين المجرمين»، ويرجع ذلك ببساطة إلى أن «كل رئيس حكومة وصل إلى السلطة، خلال ربع القرن الماضي، واجه اتهامات إجرامية».

وروي مصيب في ذلك، لكنّ ثمّة نقطتين رئيستين مفقودتين في هذا النقاش، الذي ظل مقصوراً حتى وقت قريب على الإعلام الإسرائيلي، النقطة الأولى أن طبيعة الانتهاكات القانونية التي ارتكبها نتنياهو تختلف عن أسلافه من رؤساء الحكومات. وهي نقطة مهمة جداً، وأما النقطة الثانية فان قبول المجتمع الإسرائيلي، على ما يبدو، للسياسيين الفاسدين ربما أقل ارتباطاً بفرضية أنهم أصبحوا «معتادين» على الفكرة (أي الفساد)، ويكون الارتباط أكثر بحقيقة أن الثقافة بصورة عامة أصبحت فاسدة وثمة سبب لذلك.

ولتوضيح ذلك، يمكن القول إن فساد نتنياهو مختلف عن سلفه رئيس الحكومة، ايهود أولمرت. ويمكن القول أن فساد أولمرت كان بأسلوب قديم. وفي عام 2006 اعتبر هذا الرجل مذنباً بقبول رشى أثناء عمله في منصب محافظ القدس. وفي عام 2012 اعتبر مذنباً بانتهاك الثقة والحصول على الرشى، لكن هذه المرة وهو في منصب رئيس الحكومة. وفي عام 2015 صدر بحقه عقوبة السجن لمدة ست سنوات. وتتضمن دائرة المسؤولين الإسرائيليين الكبار أيضاً موشي كاتساف، الذي دِيْن بالاغتصاب وإعاقة القضاء.

وتظل هذه الاتهامات مقتصرة إلى حد كبير على شخص أو اثنين، الأمر الذي يجعل طبيعة المؤامرة محدودة تماماً. واستغل خبراء الإعلام، الإسرائيليون والغربيون، مثل هذه المحاكمات لتسليط الضوء على حالة الديمقراطية الإسرائيلية، خصوصاً عند مقارنتها بما يحدث في الدول العربية المجاورة لها.

فساد أشبه بعمليات المافيا

لكن الأمور اختلفت في ظل حكم نتنياهو، إذ إن الفساد في إسرائيل أصبح أكثر شبهاً بعمليات عصابات المافيا، بدءاً من الموظفين المنتخبين، والضباط العسكريين، وكبار المحامين، ومجموعات الشركات الضخمة، وتوضح طبيعة التحقيقات التي يتعرض لها نتنياهو هذه الحقيقة.

ونتنياهو متورط في «الملف 1000» لخيانة الأمانة، إذ يُتهم رئيس الحكومة وزوجته بالحصول على هدايا ذات قيمة مالية كبيرة جداً، من أحد مشاهير المنتجين في هوليوود، وهو أرنون ميلشان، مقابل خدمات تقتضي من نتنياهو أن يستغل نفوذه رئيساً للحكومة. وهناك «الملف 2000» المعروف بقضية «يسرائيل هايوم»، وفي هذه القضية وصل نتنياهو إلى اتفاقية سرية مع ناشر صحيفة «يديعوت أحرنوت»، أرنون موزيس، تقضي بأن تقوم الصحيفة بتخفيض انتقادها لسياسات نتنياهو، مقابل وعد من الأخير بتقليص مبيعات الصحيفة المنافسة، وهي «يسرائيل هايوم».

وتعود ملكية «يسرائيل هايوم» إلى الملياردير الأميركي الداعم لإسرائيل، شلدون إديلسون، وهو الصديق المقرب من نتنياهو وحليف قوي له، إلى حين انكشاف أمر هذه الصفقة، إذ انقلبت «يسرائيل هايوم» ضد نتنياهو.

«قضية بيزيغ»

وهناك أيضاً «قضية بيزيغ» التي تورط فيها شلومو فيلبر، صاحب شركة الاتصالات العملاقة «بيزيغ»، الحليف السياسي والصديق لنتنياهو. وكان نتنياهو يشغل، إضافة إلى رئاسة الوزراء، منصب وزير الاتصالات، حتى أمرته المحكمة بالتخلي عنه عام 2016. وحسب تقارير الإعلام فإن الشخص الذي خلفه، أي فيلبر، وهو من اختياره، قام بدور الجاسوس لمصلحة تقوية الشركة، ولضمان قيامه بنقل القرارات المهمة، التي تقوم بها الحكومة، إلى الشركة بصورة مسبقة.

والأكثر إثارة للفضول حول فساد نتنياهو أنه ليس انعكاساً له لوحده، وإنما لكونه يأخذ شكل فساد بطبقات مختلفة، حيث تشارك فيه شبكة كبيرة من شخصيات تعمل في المستويات العليا في إسرائيل، ويكون استعداد العامة في إسرائيل لتقبل الفساد أكبر من عجزهم عن وقفه.

وأصبح الفساد في المجتمع الإسرائيلي وباء، خصوصاً بعد احتلال القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967. وأصبحت إمكانية الإسرائيليين العاديين في الدخول إلى منازل الفلسطينيين وإخراج العائلات منها والمطالبة بملكيتها، بدعم كبير من الجيش الإسرائيلي والحكومة والمحكمة، تمثل الفساد الأخلاقي للإسرائيليين على أعلى المستويات.

ولم يمضِ وقت طويل لهذا الفساد الكبير في الاحتلال العسكري، وفي المشروعات الاستيطانية والدفاع عن الجرائم الإسرائيلية في الإعلام، قبل أن يكتسح المجتمع الإسرائيلي بصورة عامة، الذي أصبح متعفناً حتى النخاع.

وعلى الرغم من أن الإسرائيليين اعتادوا على فسادهم، إلا أن الفلسطينيين لم يعتادوا عليه بعد، لأن ثمن الفساد الأخلاقي الإسرائيلي كبير جداً على حياتهم.

كاتب في «كاونتربانش» رمزي بارود