وظفت ثروتها الضخمة لأغراض دبلوماسية

قطر حاولت ارتداء عباءة أكبر كثيراً من حجمها

قطر استضافت خالد مشعل على أراضيها. أرشيفية

على الرغم من الخطابات الحادة، وعقوبة المقاطعة، إلا أن التوتر المتزايد في الخليج العربي لا يهدد باندلاع حرب أخرى تضاف إلى الصراعات التي تثقل كاهل الشرق الأوسط.

والأمر الذي تغير الآن هو الفرصة التي ترى السعودية والإمارات، إضافة الى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنها مواتية لإزالة العقبات من طريقهم للتعامل مع عدوين رئيسين، هما إيران و«الإخوان المسلمين». ولتحقيق هذا الهدف قررت الدولتان تغيير سلوكيات قطر شريكتهما في مجلس التعاون الخليجي، التي تقيم علاقات جيدة مع «الإخوان» وايران. وعمدتا في 5 يونيو الجاري إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها، إضافة إلى علاقات النقل البري والجوي والبحري، لدعمها الإرهاب.

وكانت قطر حاولت توظيف ثروتها التي حققتها من بيع مخزونها الضخم من الغاز لأغراض دبلوماسية، وقامت بدور الوساطة في الكثير من الصراعات التي وقعت في المنطقة العربية والإسلامية بدءاً من أفغانستان بين حركة طالبان وحكومة كابول، وانتهاء بالسودان وحربها الأهلية، والملف الفلسطيني المتعلق بالمصالحة بين حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) و«فتح».

وكانت قطر ترتدي عباءة أكبر من حجمها بكثير وهي تقوم بهذا الدور، لكنها بالنظر الى أنها لم تشكل أي تهديد حقيقي لأحد، تحملت جارتها الكبيرة والأكثر ثراء وقوة، أي السعودية، هذا التصرف. وتميزت علاقة الدولتين ما بين أخذ ورد. ولكن بالنسبة للسعودية كانت قطر مثيرة للإزعاج في غالب الوقت، وحليفاً منحرفاً ومزعجاً في مجلس التعاون الخليجي.

• مع مجيء الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، الذي عيّن شخصيات لا تحمل الودّ لإيران في إدارته، باتت الفرصة سانحة الآن أمام السعودية لمواجهة إيران بمساعدة الولايات المتحدة.

ولكن مع اندلاع اضطرابات ما عرف بـ«الربيع العربي» تغير كل شيء. ومع تساقط بعض الأنظمة العربية ووصول «الإخوان المسلمين» الى الحكم في مصر، أثبتت هذه الحركة أنها قادرة على قلب بعض الأنظمة العربية، لو أتيحت لها الفرصة لذلك.

وتلقت حركة الإخوان المسلمين دعماً قوياً من قطر، التي رأت فيها حركة قوية وظافرة. واستضافت قطر أيضاً زعيم حركة «حماس» الفلسطينية، خالد مشعل، بعد خروجه من دمشق. ولكن الإطاحة بمرسي جعل حركة «الإخوان» تخسر كل مكتسباتها في المنطقة. ولكن العدو الثاني، وهو ايران، ظل في حالة تطور مستمر، إذ إنها حققت موطئ قدم مهماً جداً لها في العراق، إثر الإطاحة بصدام حسين عام 2003، كما أنها وسعت نفوذها الى سورية، بعد أن غرقت في الفوضى بعد عام 2011، حيث قدمت العون للرئيس بشار الأسد.

وكانت السعودية تراقب صعود إيران بقلق شديد، واتهمت طهران بأنها تسعى إلى تحقيق طموحات هيمنة، لطالما تم لجمها بالعقوبات الدولية، والتي تم رفعها إثر الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة عام 2015. ويعتقد السعوديون بأن ايران تستفيد الآن من وضعها الدولي الجديد، ووصولها إلى عالم الأعمال والاستثمارات لدعم دورها العسكري في سورية والعراق واليمن.

ولكن مع مجيء الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، الذي قام بتعيين شخصيات لا تحمل الودّ لإيران في إدارته، باتت الفرصة سانحة الآن أمام السعودية لمواجهة ايران بمساعدة الولايات المتحدة.

ولكن هناك هذه الدولة الصغيرة قطر التي كانت مصممة على البقاء مصدر إزعاج، كما أنها ظلت تغرد خارج السرب الخليجي. والغريب أن قطر كانت الى جانب السعودية في اليمن وسورية في معارضة مباشرة لإيران، لكنها حافظت على علاقات جيدة مع ايران، خصوصاً أن هناك مصالح مشتركة بينهما في مجال الغاز.

وبالنسبة للإمارات فإنها لا تكنّ عداءً لأي دولة من الدول، لكنها تعتبر أن تنظيم الإخوان المسلمين خطر كبير على استقرارها الداخلي، وعملت على محاربته بلا هوادة في داخل البلاد وخارجها، إضافة الى أنها شاركت السعودية في حربها ضد الحوثيين في اليمن، وشاركت في محاربة التنظيمات المتطرفة في المنطقة، خصوصاً تنظيم «داعش» المتطرف.

طباعة