واحد من 3 أماكن عاش فيها الزعيم التاريخي بالقاهرة والإسكندرية وبني مُر

منزل عبدالناصر في «منشية البكري» يفتح أبوابه للمصريين

صورة

عاد منزل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في منشية البكري بالقاهرة لفتح أبوابه مجدداً للشعب المصري بعد إغلاقه 40 عاماً، حيث تحوّل المنزل الى متحف يضم مقتنيات عبدالناصر والهدايا التذكارية التي قدمها له زعماء العرب والعالم، ويتم ذلك توازياً مع تحويل بيت عبدالناصر بالإسكندرية، الذي شهد فترة صباه وشبابه المبكر، إلى مكتبة، فيما زحفت عوامل التعرية على مكان إقامته الثالث، منزل العائلة الأصلي بالصعيد في بني مر، وسط دعوات شعبية بضرورة التدخل لإنقاذه، وتحويله إلى مزار تاريخي.

مقتنيات المتحف: كسوة كعبة.. وخنجر من فيصل.. وكاميرا صوّر بها بناته
تضم مقتنيات متحف بيت عبدالناصر بمنشية البكري قطعة من كسوة الكعبة، وخنجراً ذهبياً مرصعاً بالحجارة الكريمة كان هدية من الملك السعودي فيصل بن عبدالعزيز. كذلك تضم المقتنيات كاميرا تصوير كان يستخدمها عبدالناصر بنفسه في المناسبات الأسرية، وقد صور بها بناته فرح وهدى ومنى، وبعضاً من ملابسه ونظاراته وعلبة سجائره الفضية، ومجموعة من كتبه وأوراقه التي كتبها بخط يده، والتي تضم ملاحظات كان يدوّنها خلال حضوره المؤتمرات العربية والإفريقية.

وتشمل المعروضات أيضاً خطباً وكلمات كتبها عبدالناصر عندما كان صغيراً، من بينها مسودة لخطبة قالها في إحدى التظاهرات وهو في السابعة عشرة من عمره.

سكرتير عبدالناصر يجهش بالبكاء

أجهش سكرتير الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ووزير شؤون رئاسة الجمهورية السابق، اللواء سامي شرف، بالبكاء أثناء تفقده مع وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، منزل عبدالناصر في منشية البكري؛ حيث زار شرف المنزل لأول مرة منذ فبراير 1971 لوضع اللمسات النهائية قبيل تحويله إلى متحف. وقد استمع النمنم لشرح اللواء سامي شرف عن مكونات المنزل أثناء حياة عبدالناصر، والأماكن المفضلة لجلوسه، وأماكن مقابلة الزوار، كما اطلع على محتويات المنزل، وغرفة نوم الرئيس الراحل، ولم يتمالك شرف نفسه، فأجهش بالبكاء عندما شاهد السرير الذي توفي عليه عبدالناصر.

وكان متحف بيت عبدالناصر في منشية البكري، الذي تم افتتاحه أمس، بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وهدى وعبدالحكيم نجلي عبدالناصر، قد عاصر لحظات مصرية في تاريخ مصر وعبدالناصر، وعقدت به أحياناً بعض اجتماعات مجلس قيادة ثورة يوليو 1952، كما شهد استضافة زعماء عالميين مثل جوهر لال نهرو، وجوزيف بروز تيتو، وأحمد بن بله، كما شهد صراعاً عابراً بعد موت عبدالناصر، انتهى بتسليم المنزل بعد وفاة تحية عبدالناصر زوجة الزعيم المصري في مارس عام 1990.

وكشفت منى عبدالناصر، ابنة الزعيم المصري، منذ شهور قبل افتتاح المتحف، في تصريحات إعلامية، أن «البرلمان المصري عقب وفاة الرئيس عبدالناصر هو صاحب مبادرة تحويل المنزل إلى متحف»، وأن «الرئيس الليبي السابق معمر القذافي زار المنزل وأصيب بالذهول بسبب غلقه ومشهد الأتربة التي كانت تملأ المكان، فقام بدفع ملايين عدة من الجنيهات لتحويل المنزل إلى متحف، ومنذ ذلك الحين لم تعلم أسرة عبدالناصر إلى أين ذهبت تلك الأموال».

كما كشفت أيضاً أنها قامت بـ«تسليم بزته العسكرية وأحجار من القمر كانت أميركا أرسلتها لجميع رؤساء الدول بعد أول زيارة أميركية للفضاء، كما احتفظت بالنياشين والمقتنيات التي لا تقدر بثمن في البنك».

وقال عضو المكتب السياسي للحزب الناصري حماده فؤاد لـ«الإمارات اليوم» إن «فتح المتحف في هذا اليوم، 28 سبتمبر الموافق لذكرى رحيل الزعيم التاريخي، والتي لابد أن لها ذكرى خاصة لكل مواطن حر عايشه، هو قرار موفق، كما أن وجود متحف دائم لعبدالناصر يذكرنا بتاريخنا الوطني في مواجهة الاستعمار والصهيونية، كما أن له أثراً تربوياً في الاجيال التي لابد أن نربطها بتاريخها المقاوم».

ويقع المنزل على مساحة إجمالية قدرها 13.4 ألف متر مربع، تشمل مبنى من دورين على مساحة 1300 متر مربع، والبقية حديقة خاصة، وانقسمت خطة العمل بالموقع إلى ثلاث مراحل: خصصت الأولى منها لأعمال الترميم والإنشاءات والشبكات، والمرحلة الثانية للتشطيبات النهائية، أما المرحلة الثالثة فكانت تجهيز العرض المتحفي.

يحوي عرض المتحف ثلاثة مسارات: الأول خاص بالفراغات الخاصة، بالإضافة إلى بعض المقتنيات الشخصية الخاصة بالرئيس عبدالناصر كالبذلات والملابس، والمسار الثاني عرض متعدد الوسائط يوثق لتاريخ مصر والأحداث المهمة التي مرت بها في عهد الرئيس عبدالناصر، بداية من ثورة 1952 مروراً بالسد العالي وتأميم القناة، والعدوان الثلاثي، والوحدة بين مصر وسورية، وحرب 67 وحرب الاستنزاف، والثالث الخاص بالمقتنيات، ويشمل الأوسمة والنياشين والهدايا التذكارية، ويشمل مكتبة متخصصة تضم كل الكتب والأبحاث والمواد السمعية والبصرية التي توثق حياة الرئيس «عبدالناصر» وتاريخ مصر في هذه الحقبة.

في الأثناء، تتعالى النداءات داخل مصر بإنقاذ «البيت الكبير» لأسرة عبدالناصر في الصعيد بقرية بني مر في محافظة أسيوط، حيث تهدد عوامل التعرية بمحوه تماماً.

طباعة