الولايات المتحدة تزعم دائماً أنها لا تدفع فدية

إيران تتعلم من أميركا كسب المال مقابل الرهائن

صورة

إذا تم أخذ عدد من الرهائن الأميركيين تتم مبادلتهم بالمال فوراً، يطلق سراحهم، وهو الأمر الذي يبدو كمن يدفع فدية لإطلاق سراح أسراه، أليس كذلك؟

نشرت هذه الحقائق في تفاصيل مثيرة من قبل صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الأربعاء الماضي، حيث قالت الصحيفة إن الولايات المتحدة عملت على نقل 400 مليون دولار إلى إيران، مقابل إطلاق سراح رهائن أميركيين.

ولكنّ مسؤولين كباراً في إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أصروا على أن هذا المال ليس فدية تم دفعها من أجل إطلاق سراح الرهائن الأميركيين. وكانت هذه الدفعة من الأموال جزءاً من تسوية أكبر بمبلغ 1.7 مليار دولار، تتعلق بصفقة أسلحة ترجع إلى عام 1979. وكان إطلاق الأسير الأميركي جزءاً من صفقة أدت إلى إطلاق سراح إيرانيين كانوا محبوسين في السجون الأميركية. وبناء عليه فإن المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي، جوش ايرنست، قال للصحافيين، يوم الأربعاء الماضي، إن المبلغ الذي قدمته الإدارة ليس فدية مقابل إطلاق سراح أميركيين.

لكن ثمة سبباً يجعل مسؤولي الإدارة الأميركية يتمسكون بهذه القصة المتشابكة والمعقدة. ولطالما كانت سياسة الولايات المتحدة تقضي بمنع دفع الفدية بصورة رسمية. وكان الرئيس أوباما نفسه قال قبل نحو عام، خلال حديث له، يوضح به سياسة الولايات المتحدة حول سياسة أخذ الرهائن، فقال «أنا أؤكد أن حكومة الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازلات مثل دفع الفدية للمجموعات الإرهابية التي تحتجز الرهائن الأميركيين».

ومع ذلك فعندما يتعلق الأمر بإيران على الأقل، فإن حالات دفع الفدية تعتبر إجراء اعتيادياً فاعلاً. ويرجع ذلك إلى أيام إدارة الرئيس الأميركي السابق، رونالد ريغين، ففي بداية الثمانينات من القرن الماضي قامت منظمة «حزب الله»، وهي تعمل وكيلاً لإيران في لبنان، بأخذ أميركيين رهائن. وفي عام 1984، بدأت إدارة ريغان ما كانت تأمل أن يكون انفتاحاً مع الإيرانيين المعتدلين. وفي نهاية المطاف، تحولت الدبلوماسية السرية بين إيران والإدارة الأميركية إلى صفقة تبادل صواريخ مضادة للدبابات، صناعة إسرائيلية، مقابل إطلاق سراح الرهائن الأميركيين المحجوزين لدى «حزب الله» في لبنان. وتبين في ما بعد أن أرباح صفقة الأسلحة هذه تم تحويلها إلى مجموعات «الكونترا» في نيكاراغوا، الذين يحاربون الحكومة اليسارية الساندنية في هذا البلد، وهذه قصة أخرى تماماً.

ولم يفصح الرئيس ريغين عن قصته بصراحة كاملة، واعترف خلال خطاب ألقاه في نوفمبر 1986، بصفقة بيع السلاح إلى إيران، بيد أنه أصر على أنها لم تكن جزءاً من صفقة لتحرير رهائن أميركيين. وبحلول شهر مارس 1987، بيّض ريغين صفحته أمام الشعب الأميركي واعترف بأن الصفقة كانت من أجل إطلاق سراح الرهائن مع إيران.

وكل ذلك يبدو مهماً لأن الإيرانيين تعلموا درساً مهماً مفاده أن أخذ الرهائن من الولايات المتحدة عملية ناجحة، وعلى الرغم من انتهاء الاتفاق النووي مع إيران قبل عام من الآن، فإن دفع المال، وإطلاق سراح إيرانيين، وحملة وزارة الخارجية لتشجيع الاستثمار الأجنبي في إيران، إلا أن النظام الإيراني سادر في غيه. ومنذ إطلاق سراح أربعة مواطنين أميركيين، في يناير الماضي، قام النظام الإيراني باعتقال أميركيين من أصل إيراني واحتجز مزيد من المواطنين الغربيين. وقالت «وول ستريت» إن أصدقاء وعائلات اثنين من المعتقلين يقولون إن إيران تريد مزيداً من المال، أو تبادلاً في المساجين.

واذا كان الأمر يجري على هذا النحو، فهل يمكن أن نلقي اللوم على الإيرانيين؟ لقد تعلموا منذ وقت طويل أنه حتى أشد الرؤساء الأميركيين مراساً سيدفع المال مقابل إعادة الرهائن الأميركيين إلى بلادهم.

تويتر