الاحتلال هجّر أهلها الأصليين في 1948

«عين كارم».. منازلها فلسطينية وسكانها إسرائيليون

صورة

من يزر قرية عين كارم الفلسطينية إحدى أكبر قرى القدس المحتلة، ويشاهد منازلها التاريخية والأثرية التي مازالت قائمة ليومنا هذا، لا يخطر بباله أنها قرية مهجّرة، ولا يسكنها أي فلسطيني، لكن في حقيقة الأمر أن هذه المنازل يستوطنها الصهاينة منذ أن هجرها سكانها الأصليون عام النكبة 1948.

عين كارم بخلاف القرى الفلسطينية، لم تهدم منازلها التي بقيت إلى يومنا هذا، فيما يبدو كل شيء في ظاهرها أن سكانها فلسطينيين، فهي منطقة سياحية تزدحم فيها المطاعم والمقاهي والمعارض الفنية ومتاجر الأثريات في منازل حجرية قديمة، أما شوارعها فمملوءة باللافتات التي ترشد إلى شيء عدا هويتها الفلسطينية.

وتعج شوارع عين كارم بالصهاينة والسياح اليهود ممن يفدون لزيارة أديرتها السبعة، غير أن مسجد عمر بن الخطاب، يدحض بمئذنته الشاهقة الادعاءات الإسرائيلية المزعومة حول وجودهم في القرية.

وتعد عين كارم من أهم وأكبر قرى القدس مساحة وأكثرها سكاناً، وتبعد عنها سبعة كيلومترات، وتقع على الطريق الفاصلة بين القدس ومدينة رام الله، وهي مجاورة لقرية دير ياسين.

ويقول الحاج أبوفايق حمزة، وهو من سكان القرية الأصليين، ويعيش اليوم لاجئاً في مدينة نابلس، «إن عين كارم كانت مدينة مركزية وكبيرة، سكن فيها حتى أواسط 1948 نحو 4000 نسمة، أغلبيتهم خرجوا بحثاً عن ملجأ قبل أن تهاجَم قريتهم، بعد أن وصلت إليها الأخبار عن المجزرة التي نفّذتها العصابات اليهودية في قرية دير ياسين المجاورة، أما شباب عين كارم، الذين كانت بحوزتهم أسلحة فبقوا في القرية من أجل الدفاع عنها».

ويضيف أن الاحتلال لم يهدم منازل عين كارم مثلما فعل في أغلب القرى الفلسطينية التي احتلها، «فقد دخل يهود إلى بيوتهم وسكنوا فيها، ولاتزال المدينة حتى يومنا هذا قائمة كما كانت قبل النكبة».

ويوضح أن «الصهاينة الذين يسكنون في بيوت اللاجئين الفلسطينيين من عين كارم يتفاخرون بأنّهم نجحوا في الحفاظ على القرية، ورعايتها كقرية متميّزة تجذب السياح».

لكن من يزر القرية تنكشف له الحقيقة، حيث يشاهد عكس ما يزعمه الاحتلال الذي لم يحافظ على القرية، وعاث فيها خراباً، فقد استبدل السكان الفلسطينيين باليهود الغاصبين، وأطلقت على الأزقّة والأحياء أسماء جديدة باللغة العبرية، كما تحول عدد من البيوت الخاصة إلى كنس، وأغلق مسجد القرية، ودنست المقبرة المركزية.

وكان موقع عين كارم آهلاً منذ الألف الثاني قبل الميلاد، حيث يقول الحاج حمزة، «إن عين كارم هي مسقط رأس يوحنا المعمدان، كما يقال إن السيد المسيح والسيدة مريم العذراء زارا عين كارم مرات عدة، وثمة اعتقاد أن الخليفة عمر بن الخطاب مر بها ذات مرة خلال الفتح الإسلامي، وصلى فيها».

ويوجد في قرية عين كارم موقع شهير هو «عين مريم»، التي بني فوقها مسجد باسم عمر بن الخطاب، الذي لم يزل، بحسب الحاج حمزة، على حاله، لكن الدخول إليه ممنوع وتم إقفال أبوابه، فهذا المسجد الحجري النادر بملامحه العمرانية تتدفق من داخله عين ماء «عين مريم»، ويتكون من طابقين، الأول للصلاة والثاني استخدم مدرسة، وكلاهما مغلق منذ عقود ويمنع أداء الفريضة فيه.

حلم العودة

وإذا كان الحاج أبوفايق قد هجّر من عين كارم داخل وطنه فلسطين، وبقي بإمكانه أن يزورها، وإن كان بصعوبة، فإن شقيقة أبوسمير، لم يتمكن من زيارتها ورؤيتها، فقد هاجر بعد النكبة إلى الأردن، وبقي هناك، فيما منعه الاحتلال من الدخول إليها.

ويقول ابنه سمير، المقيم في الأردن، «حلمي أنا ووالدي أن نزور عين كارم، فقد حاولنا كثيراً أن نحصل على لمّ شمل لدخولها، لكن محاولتنا باءت بالفشل، لنحرم من دخول أو رؤية منازلنا التي احتلها الصهاينة، ودنسوا مساجدها».

ويضيف «لقد أقام الصهاينة مستوطنات على أرض عين كارم، ففي سنة 1949 أنشأ الاحتلال مستوطنتي بيت زايت، وإيفن سابير، كما أنشأ عليها في سنة 1950 مدرسة عين كارم الزراعية، أما بقية الأراضي فقد ضمتها بلدية القدس الغربية الإسرائيلية إليها».

أما فداء ذكور، التي تعود أصولها إلى قرية عين كارم، قبل تهجير أهلها إلى الأردن، فتمكنت من زيارتها مرة واحدة وبشكل سريع بعد معاناة طويلة.

تويتر