يدرّب «الجهاديين» الغربيين في سورية ويمدهم بالسلاح

«قاطع الرؤوس» يثير مخاوف الاستخبارات الأوروبية

يتلقى الجهاديون في سورية تسليحاً وتدريباً من جندي سابق في الجيش الهولندي. هذا الجندي، الذي يطلقون عليه «شيش كلير» أو (قاطع الرؤوس)، في إشارة إلى ما يمارسه بعض الجهاديين، يقدم للمجندين الإرشاد والمعدات اللازمة لممارسة لعبة الحرب. ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، ويعلم تماما أن أنشطته تتم مراقبتها من قبل جهاز الاستخبارات البريطاني (ام 16)، ووكالات استخبارات غربية أخرى. وتتخوف أجهزة الاستخبارات من أن يطبق الجهاديون الأوروبيون ما تعلموه في سورية من إرشادات على الأراضي البريطانية أو أراض غربية أخرى عند عودتهم إلى أوطانهم.

هذا الجندي الهولندي، والمعروف باسم «يلماز» ذهب إلى الشرق الأوسط قبل أكثر من عام، بعد أن ترك الجيش الهولندي الملكي لينضم إلى الجهاد ضد الرئيس السوري، بشار الأسد. ويرتدي زيه العسكري القديم، عندما يدرب المجندين في احد المعسكرات السرية، ويفضل مشاهدة فيلم «القلب الشجاع» من نجومية ميل جبسون.

العام الماضي ظهر «يلماز»، الذي ينحدر من أصول تركية جنباً إلى جنب مع جهاديين من لندن على الانترنت. وعلى الرغم من انكاره أنه ينتمي إلى تنظيم القاعدة، إلا أنه يمجد أنشطة هذا النوع من الميليشيات.

وفي مقابلة بثها التلفزيون الهولندي الحكومي الاسبوع الماضي، قال يلماز انه تلقى دعوة من بعض معارفه لتدريب مقاتلين أجانب بعد أن تعرفت تلك الميليشيات على خلفيته العسكرية. وقال إن «90% من الأشخاص الذين أدربهم لم يسبق لهم أن أطلقوا رصاصة واحدة في حياتهم، دعك عن اشتراكهم في ميادين المعركة»، ويضيف «لكنهم يقاتلون من أجل هدف نبيل». وأضاف «يريد مني معارفي أن أقدم لهؤلاء الجهاديين اسلحة وتدريباً، لكي يستطيعوا التعامل مع الوضع عندما يندلع القتال».

ومن بين الجهاديين الذين يدربهم يلماز، البريطانيين، محمد العراج، (23 عاماً)، وشكري الخليفي، (22 عاماً)، من غرب لندن، اللذين ظهرا في الصورة إلى جانب يلماز. والخليفي أحد أفراد العصابة الذين ارتكبوا ثماني جرائم سطو خلال أربعة أيام في بلغاريا عام 2012، حيث أجبروا ضحاياهم على التخلي عن ممتلكاتهم الثمينة بعد تهديدهم بالسلاح الناري، وتم اعتقال الخليفي لكنه فرّ إلى سورية بعد مخالفته شروط الإفراج المشروط، لينضم إلى «جبهة النصرة»، ولقي حتفه مع ثلاثة بريطانيين آخرين في معركة ضد موالين للرئيس السوري بشار الأسد، بالقرب من حلب. وقضى العراج، وهو ابن أحد تجار التحف في لادبروك غروف، في سورية بعد اسبوعين من ذلك، عندما كان يحاول أن ينصب كميناً لجنود موالين للنظام.

ويقول الصحافي روزبه كابولي، الذي اجرى المقابلة مع يلماز من خلال وسيط لمصلحة التلفزيون الحكومي الهولندي، إن هذا الجندي السابق يعرف الشابين البريطانيين اللذين قتلا في سورية، وانه درب بعض المقاتلين البريطانيين وآخرين من دول غربية، فضلاً عن الكثير من المقاتلين المحليين في سورية. ومن المؤكد أن السلطات الهولندية تتشارك معلومات مع «إم 16» واستخبارات غربية عن يلماز. ويستخدم يلماز لقب «شيش كلير» في مواقع الإعلام الاجتماعي، حيث يشير هذا اللقب إلى أبشع فيلم فيديو على الإنترنت يصور الشيشانيين وهم يقطعون رأس أحد الجنود الروس بالسكين. ويقول «هذا لقب قديم اخترته قبل سنوات عديدة، عندما شاهدت أول فيديو اعدام وأنا طفل، ولم أنسه أبداً».

ولم يشارك يلماز في أي مهام عسكرية خارجية مع الجيش الهولندي، لكنه أخبر كابولي انه اشترك في دورة تعليمية عن القوات التي تقودها قوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) في أفغانستان. ويدعي أنه لا يشكل خطراً لهولندا أو أي دولة اوروبية، ويضيف «لم آتِ إلى سورية لأتعلم كيف أصنع المتفجرات وأعود مرة أخرى إلى بلادي، وإنما الكثير من الإخوان بمن فيهم أنا جئنا إلى هنا لنموت».

وتعتقد جهات عدة أن أكثر من 300 جهادي من بريطانيا سافروا إلى سورية، ويقدر الخبراء أن ما يصل إلى 50 منهم سيعودون إلى بريطانيا. وقضى منهم 20 شخصاً من بينهم أخوان هما أكرم ومحمد صباح من شمال لندن.

طباعة