صحافي «مرض الرئيس» لم يكن معارضاً يوماً للنظام

شهادة إبراهيم عيسى بحق مبارك تفاجئ الشارع المصري

وصف عيسى بأنه «إبن نظام مبارك الذي لبس زوراً قميص المعارضة».

أثارت شهادة الصحافي المصري، رئيس تحرير صحيفة الدستور السابق، إبراهيم عيسى، في قضية محاكمة الرئيس السابق محمد حسني مبارك، والتي قال فيها إن «الاخير لم يطلق النار على المتظاهرين» في ثورة 25 يناير، و«حقن دماء المحتجين بتنازله عن الحكم»، ضجة واسعة بين مؤيدين ومعارضين في مصر، وفيما فتحت الشهادة ضجة واسعة باب الهجوم على عيسى، واعتباره بانه من الاصل من رجالات النظام السابق بصورة خفية، استقبل مناصرو مبارك الشهادة بوصفها رد اعتبار لرئيسهم المخلوع. وتفصيلاً، أحدثت شهادة إبراهيم عيسى، الذي اشتهر بأنه معارض مبارك الأول، أمام محكمة جنايات القاهرة، صدمة لدى الرأي العام المصري، بعد أن قال عيسى: «إنه لم يرَ الأشخاص الذين كانوا يطلقون الرصاص على المتظاهرين من أعلى مبنى الجامعة الأميركية، ولا يعتقد أن مبارك أعطى أي تعليمات بإطلاق النار على المتظاهرين». وحول اقتحام السجون واقسام الشرطة المصرية إبان أحداث 25 يناير، برأ عيسى أنصار نظام مبارك من التورط في الواقعة، وقال: «حسب اطلاعي أشير بالاتهام إلى جماعة الاخوان المسلمين والتنظيمات التي استعانت بها لتحقيق أهدافها». وواصل عيسى مفاجأته، حيث قال: «انه لا يعتقد ان مبارك أعطى تعليمات باطلاق النار على المتظاهرين، لأنه رئيس مصر، ومن الصعب أن يصدر قراراً بالقتل مهما كانت التظاهرات ضده تنادي باستبداده أو رحيله». وشدد على ان «قرار مبارك بتخليه عن منصبه صائب ومهم وتاريخي، فلابد ان تكون هناك اشادة بوطنيته وجرأته، ويتماشى هذا مع كونه من أبطال حرب أكتوبر».

ووصف عيسى قول مبارك بانه يريد لقاء ربه على أرض مصر بأنه «وطني ومؤثر وبليغ وعلى مستوى شخص الرئيس». وختم عيسى شهادته بطلب مصافحة مبارك في القفص، والذي سمحت به المحكمة. يذكر أن عيسى عرف مصرياً وعربياً ودولياً بانه معارض مبارك الأشد، حيث ارتبط اسمه بحملة اعلامية واسعة عن إخفاء القصر الرئاسي والإعلام الحكومي لحقيقة مرض الرئيس وقتها، وكتب سلسلة مقالات منها «مرض الرئيس» و«الرئيس لا يمرض»، انتهت بإحالته إلى المحكمة وصدور حكم بالحبس ضده، وتم العفو رئاسياً عنه.

في هذا الاطار، شن نائب رئيس تحرير جريدة الدستور، أيمن شرف، حملة على إبراهيم عيسى وشهادته، ووصف عيسى بأنه «ابن نظام مبارك الذي لبس زوراً قميص المعارضة». وقال شرف في إفادة خصّ بها «الإمارات اليوم»، إن «عيسى لم يكن يوماً معارضاً لمبارك، وانه كان طوال الوقت رجل النظام الذي يمثل المعارضة». وكشف شرف عن مواقف ومحطات تكشف من وجهة نظره ولاء عيسى لنظام مبارك حين كان يعمل معه نائباً لرئيس تحرير الدستور عام 2008، حيث قال له بالحرف الواحد إنه «من المسموح الهجوم على أي شخص من نظام مبارك إلا صفوت الشريف، فهو المدافع عنا ــ أي عن جريدة الدستور ــ في حلف السلطة».

وأوضح شرف تفاصيل الواقعة بانها كانت بمناسبة «تجهيز صفحتين داخل جريدة الدستور عن رجال نظام مبارك الأقوياء، يعدهما المحرران عمرو بدر ورحاب الشاذلي، احداهما عن أحمد عز والثانية عن صفوت الشريف، وأن عيسى أعطى أوامره بان يكون انتقاد عز قوياً وشرساً، بينما تكون الانتقادات لصفوت الشريف ظاهرية». وتابع شرف «إن عيسى انزعج حين وجد الصفحتين تحملان الروح والقدر نفسيهما من الانتقاد، ورفض الصفحتين وأمر بإعادة إعدادهما، بما يشير الى ان عيسى كان جزءاً من صراع داخلي بين السلطة، وينتصر لفريق ضد الاخر، ويحاول تخريج هذا في صورة انه معارض، وهو ما صدقه الرأي العام».

كما ذكر شرف موقفاً آخر يؤكد علاقة عيسى بنظام مبارك، وقال: «قمت بزيارة عيسى في منزله في قويسنا، بعد صدور الحكم بحبسه في قضية مرض الرئيس، لأشد من أزره، ففوجئت به يسألني ضاحكاً ومستهزئاً، وهل تعتقد أنهم سينفذون الحكم، وحين عدت إلى المنزل وعرفت وساطة مكرم محمد أحمد وتصريحه للإعلام عن الاتصال به وطلبه تأجيل تنفيذ الحكم إلى ما بعد العيد، ثم صدور عفو رئاسي لاحق عنه، أدركت أن الكواليس غير الواقع المقدم للشارع والشعب». من جهته، رفض الصحافي عبدالله كمال، عضو لجنة السياسات السابق وكاتب مذكرات مبارك وصديق إبراهيم عيسى والمختلف معه في وقت لاحق، التعليق على شهادة عيسى. من ناحيتها، قالت الناشطة في ائتلاف «احنا اسفين ياريس»، المؤيد لمبارك، إيمان شاهين، لـ«الإمارات اليوم »، إن «شهادة عيسى نقطة تحول لصالح ظهور الحقيقة ودعم مبارك». وتابعت شاهين «ان قيمة الشهادة المعنوية تتجاوز تأثيرها القانوني على أهميته، فمعنى ان إبراهيم عيسى يعلن للمحكمة والشارع والإعلام تقديره لمبارك بهذا الشكل، وهو الصحافي الذي هاجمه بلا هوادة، معناه أن أكثر خصوم مبارك حدة وضراوة يحترمونه، ويعرفون دوره الوطني وقيمته التاريخية.

طباعة