لم تتخيل أن الحقد متجذر بشكل مخيف

فرنسا أخطأت الحسابات في إفريقيا الوسطى

وجود القوات الفرنسية لم يغير الواقع على الأرض. أ.ف.ب

لم تقدر السلطات الفرنسية بشكل جيد ومتوازن الأزمة في إفريقيا الوسطى ومشكلاتها الرئيسة، وعلى رأسها الكراهية بين أطياف المجتمع المختلفة. وفي ذلك قال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار أرو، إن بلاده «على علم بأن هناك عنفاً بين معتنقي الديانتين المسيحية والمسلمة، ولكن لم تكن باريس تتخيل أن الحقد متجذر بشكل مخيف». وبعد نجاحها في عملية «سيرفال» في مالي، اعتقدت فرنسا أن حل مشكلات إفريقيا الوسطى لن يستغرق إلا أسابيع. وتتواصل أعمال العنف البشعة منذ شهر ونصف الشهر، على الرغم من وجود 2000 جندي فرنسي في هذا البلد الافريقي. كما لم تتمكن هذه القوة من منع المجازر في حق هذا الطرف أو ذاك. ويقول المسؤول الأممي عن العمليات الإنسانية في افريقيا، جون جينغ، «هناك كل العناصر التي رأيناها في رواندا والبوسنة والتي تشجع على وقوع إبادة، وهذا لا شك فيه». ويقول محللون إن باريس تجاهلت قوة وإصرار الجماعة المسلحة المناوئة للسلطة، التي تطبق على نفسها اسم «سيليكا»، واعتقد المسؤولون في الإليزيه أن الأمر يتعلق بمجموعات مسلحة استولت على الثروات المعدنية في البلاد. وفي واقع الأمر، تمتلك «سيليكا» مشروعاً سياسياً حقيقياً، وجاءت إلى العاصمة «بانغي» من أجل السلطة. وتأمل فرنسا أن تعيد إطلاق العملية السياسية بعد رحيل الرئيس ميشيل جوتوديا. ويبدو أن كسب الرهان لايزال بعيداً في ظل المعطيات الحالية.

طباعة