المالكي يتحدّث عن حرب مقدسة ضد الإرهاب

أزمة الأنبار تدفع العراق نحو العنف الطائفي

الجيش العراقي دخل في قتال واشتباكات بالأنبار والرمادي. أ.ف.ب

ما يحدث في الفلوجة، بؤرة المقاومة المشهورة ضد الأميركيين في بداية غزو العراق، وما يجري في الرمادي ومناطق أخرى من الأنبار، يجسد مشكلة سياسية كبيرة، يعانيها العراق على يد رئيس الوزراء نوري المالكي، وحكومته التي تواجه اتهامات صريحة بالوحشية والتمييز والطائفية، وهي الاستمرار في تهميش السنّة، وهو ما لا يمكن معالجته باستخدام الدبابات والمدفعية. وإذا كانت الفلوجة تفخر بسمعتها كمدينة مقاومة، صمد مواطنوها أمام هجوم أميركي قبل نحو 10 أعوام، فإن مواطنيها تركوا بعض المباني على حالها منذ الهجوم الأميركي عام 2004، لتذكرهم بصمود أسطوري لهذه المدينة، التي يبدو أنها تعلمت خلال الأعوام الأخيرة التعبير عن الرفض بوسائل أكثر سلمية، حيث نظم شيوخ ورجال دين بالمدينة، العام الماضي، اعتصاما للاحتجاج ضد حكومة المالكي.

وهناك من يخشى احتمال أن تكون التصريحات المثيرة للجدل، والمواقف التصعيدية للمالكي، جزءا من المشكلة الطائفية التي يعانيها العراق، ومنها على سبيل المثال قوله إن بلاده تخوض ما وصفها بحرب مقدسة ضد الإرهاب، وأن قوات الجيش مستمرة في مكافحة ما وصفه بالإرهاب في جميع مناطق العراق، كما يرفض المالكي الاتهامات له بالنزعة الطائفية، ويدافع عن سياسات حكومته، وينفي بقوة اتباع سياسات طائفية.

من جانبه، حذّر نائب رئيس الوزراء العراقي، صالح المطلك، من تقسيم العراق إذا لم يتحلَّ قادته بالحكمة في معالجة الأزمة الحالية بمحافظة الأنبار، وقال إنه يتعين على الجيش العراقي أن يبقى خارج المدن، ويترك قتال المسلحين لأبنائها لأن دخول الجيش إلى المدن، سيؤدي إلى سقوط الكثير من الضحايا، بسبب العيوب التي تشوب تركيبة الجيش، ومنها الطائفية.

وفي واشنطن، يبدي اميركيون ـــ لاسيما من الجمهوريين ـــ تعاطفا كبيرا مع ما تقوم به حكومة المالكي في الرمادي والفلوجة والأنبار بشكل عام، حيث دعا رئيس مجلس النواب الأميركي جون بوينر، إلى لعب الولايات المتحدة دورا أكثر وضوحا وفاعلية، في مساعدة العراق على القتال ضد ما وصفه بـ«الإرهاب»، غير أنه استبعد الدعوة إلى إرسال قوات أميركية إلى العراق، للمساعدة في هذا الشأن.

وترى منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية لحقوق الإنسان، أن الأطراف المتصارعة متورطة في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بالأنبار، وأن ما لا يقل عن 250 شخصا سقطوا في القتال، وأن الوضع أصبح كارثيا. وانتقدت المنظمة القوات الحكومية العراقية، لاستخدامها القصف العشوائي بمدافع الهاون في المناطق الآهلة بالسكان، كما انتقدت المسلحين المناوئين للحكومة، لاستخدامهم الأحياء السكنية غطاء لهجماتهم وعملياتهم، كما أن المدنيين محاصرون في الأنبار بين قوات الحكومة والمسلحين، ويبدو أن الحكومة لا تبذل أي جهد لحمايتهم، ما يثير قلق الأمم المتحدة، وعدد من المنظمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق، نيكولاي ملادينوف، من مغبة تفاقم الأزمة الإنسانية في الأنبار، في ظل نزوح آلاف الأسر من مدينة الفلوجة، وقال ملادينوف إن الأمم المتحدة تأمل الإسراع في إرسال المساعدات إلى من يحتاجون إليها.

وينظر كثير من سنة العراق إلى سعي المالكي إلى استعادة السيطرة على الفلوجة والرمادي، على أنه محاولة لفرض سطوته وهيمنته على البلاد، والانفراد بالقرار السياسي فيها، وأنه يقود البلاد إلى هاوية حرب طائفية، حيث يشاركهم أميركيون وأوروبيون الاعتقاد أنه يتوجب على المالكي وحكومته التخلي عن طريق المواجهة والعنف والطائفية، والتفرغ لمعالجة الأزمة عن طريق الحوار والمصالحة السياسية.

 

طباعة