دعوة فلسطينية لمقاطعة بلير بوصفه «موظفاً إسرائيلياً»

بلير فقد صدقيته في عيون كثيـــــــــــــــــــــــــــــــــــرين من أبناء الشعب الفلسطيني. غيتي

تصاعد الجدل في الشرق الأوسط عموماً وفي الاوساط الرسمية الفلسطينية خصوصاً، في الاسابيع الاخيرة، حول رئيس الوزراء البريطاني السابق الموفد الخاص للجنة الرباعية بشأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، توني بلير، ومدى صلاحيته للبقاء في منصبه، وذلك بعد فضح القادة الفلسطينيين لدوره المنحاز بشكل وقح ومكشوف لاسرائيل.

ويقول القادة الفلسطينيون انهم كانوا يعرفون أن بلير يحابي اسرائيل، ولكنهم صعدوا هجومهم عليه بعد ان عمل بشكل سافر في محاولة لتلبية طلب الولايات المتحدة منه العمل لاثناء الفلسطينيين عن طلب العضوية الكاملة في الامم المتحدة.

ويضيف هؤلاء المسؤولون، ومن بينهم المفاوض الفلسطيني السابق نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن بلير لم يعد سوى مجرد «ببغاء» يردد الشروط والرغبات الاسرائيلية من دون أدنى اهتمام بالمطالب الفلسطينية، لاسيما في المناقشات الاخيرة حول التوجه الفلسطيني نحو الامم المتحدة للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين فيها. وقال شعث: «بلير تصرف معنا كدبلوماسي اسرائيلي وليس مبعوثاً للجنة الرباعية، وردد على مسامعنا المواقف الاسرائيلية، ولم يكن وسيطا محايدا او نزيها، وكان همّه الاساسي عدم ازعاج الاسرائيليين، وكان يحرص على تسويق مشروعاتهم، وهذا ما يجعله قليل الفائدة بالنسبة الينا».

ويضيف شعث أن القادة الفلسطينيين بحثوا بالفعل في التقدم بطلب رسمي للرباعية لإبعاد بلير عن منصبه، لكنهم تراجعوا عن الطلب من غير ان يتخلوا عن مناقشة الامر مع اللجنة. ويذهب مسؤول فلسطيني آخر الى القول إن الفلسطينيين فقدوا الثقة نهائيا في هذا الرجل، لاسيما بعد سعيه بكل ما أوتي من جهد لحشد الأوروبيين ضد أي محاولة فلسطينية للانضمام للأمم المتحدة، وان الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية يتجه نحو عزله ومقاطعته، لكنه توقع ان تتعرض السلطة لضغوط اميركية واوروبية كبيرة، لثنيها عن التقدم بطلب رسمي لاستبعاد بلير واستبداله. وكان عضو المجلس التشريعي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، الاكثر وضوحا وصراحة حينما قال في مؤتمر صحافي، إنه يجب على القيادة الفلسطينية مقاطعة بلير لانه أصبح موظفا صغيرا لدى حكومة اسرائيل وينفذ سياستها على حساب الحقوق الفلسطينية، ووجه نداءً لكل القوى الشعبية الفلسطينية الى المشاركة في حملة لمقاطعته كشخص غير مرغوب فيه.

واستنادا الى مصادر مقربة من اللجنة الرباعية فإنه خلال مداولات الاسابيع القليلة الماضية داخل اللجنة حول بيانها بشأن شروط عودة الاسرائيليين والفلسطينيين الى المفاوضات، تبنى بلير موقف اسرائيل وشروطها، وتصرف على انه «محامي الدفاع» عنها، متجاهلا ما يفرضه عليه دوره وسيطاً من نزاهة وحيادية. ويبدو ان الفلسطينيين ليسوا في عجلة من امرهم لتنحية بلير واستبداله، لكن شعث اشار الى انهم يفضلون بحث الامر مع اعضاء اللجنة الرباعية التي تضم الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا حينما تسنح فرصة لذلك.

ورددت اوساط اعلامية وسياسية فلسطينية، في الايام الاخيرة، ان بلير لم يعد محل ترحيب في الاراضي الفلسطينية، وان النية تتجه الى عدم استقبال أي مسؤول في السلطة الفلسطينية له حال قدومه الى الضفة الغربية، لان هناك غضبا حقيقيا وكبيرا من مواقفه الاخيرة.

وكانت ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، قد ألقت بثقلها لتعيين بلير موفداً للجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط، بعد استقالته من رئاسة الحكومة البريطانية عام ،2007 حيث تردد في ذلك الوقت انها قصدت مكافأته على الدور الذي قام به في التحالف مع بوش لغزوه العراق .2003 وكان من المفترض ان يتمحور دور بلير مبعوثاً للرباعية منذ البداية حول العمل على تخفيف القيود الاقتصادية على الضفة الغربية وقطاع غزة، والمساعدة في تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين ومساعدتهم في خطوات بناء الدولة الفلسطينية، لكن الفلسطينيين يقولون انه لم يفعل من ذلك شيئاً، وتهرب بشكل تدريجي وماكر من كل المهمات السياسية المحددة من اللجنة لمنصبه. وقال شعث إن التصرفات والمواقف الاخيرة لبلير أفقدته صدقيته ونزاهته، والقت ظلالاً كبيرة وقوية من الشكوك حول امكانية استمرار قيامه بدوره مبعوثاً محايداً.

طباعة