ترفع شعار الفقراء أولاً وتعتبره أهم من الانتخابات والدستور

    «ثورة الجياع» في مصر تزحف عــــلى ميدان التحرير والـ «فيس بوك»

    مصري من عامة الشعب نائم تحت رسم ينادي بإسقاط نظام مبارك. أ.ف.ب

    تنوعت مطالب المصريين في ميدان التحرير بين المنادين بالدستور أولاً، أو الانتخابات أولاً، والثورة أولاً، أو الشريعة أولاً، لكن «الإمارات اليوم»، رصدت مطلبا آخر حملته تلك الوفود التي تزور الميدان من الاحياء الشعبية شديدة الفقر، والتي رفعت شعار الفقراء أولاً، ليضاف المطلب الى مطالب الثوار، ويتبناه عدد من حركات الثورة وعلى رأسها حركة 6 أبريل.

    وتحركت من أحياء بولاق وامبابة وعين شمس وعين الصيرة ومنشية ناصر، مسيرات تحمل لافتات تضامن مع الثوار في ميدان التحرير وتطالب أيضا بالتضامن معهم للحصول على المسكن والغذاء.

    وقال الحاج مرعي السيد من حي بولاق، انه أب لسبعة اولاد، وجاء للميدان ليضمن لهم الطعام والتعليم والسكن والوظيفة، مشدداً لـ«الإمارات اليوم»، على ان دخله ، لايتجاوز الـ100 دولار في الشهر، وانه على استعداد وأولاده لفعل أي شيء لتحسين اوضاعهم المعيشية، موضحا انه يؤيد العنف لتحقيق اهدافه، لان الحكام لايفعلون شيئاً من غير عنف وانه يشارك وثلاثة من اولاده في الثورة ويطالب بحصار مجلس الوزراء واقتحامه لتحقيق مطالب الثوار.

    وتوقع رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر، الدكتور أحمد العقباوي، قيام ثورة جياع في مصر، بسبب احساس المصريين بالمهانة، وان الثورة كما النظام السابق لم تقدم لهم جديداً، وقال لـ«الإمارات اليوم»: «ان الفقراء هم اكثر فئات المجتمع استعجالا لتحقيق مطالبهم ، لان اوضاعهم مأساوية ولا يستطيعون احتمالها، مشدداً على ان الثورة المقبلة سيفجرها الفقراء في المناطق العشوائية».

    واعتبر سيد جابر من امبابة، ان ثورة الفقراء ستدمر الاخضر واليابس، اذا لم يتنبه إليها القائمون على الامور في البلاد، وأضاف «ان ملامح ميدان التحرير قد تغيرت، وان ابناء الفقراء هم الأغلبية الآن في الميدان، خصوصاً بعد ان استفذتهم شعارات الدستور والانتخابات، وزادت أوضاعنا فقراً».

    وقال ان «العنف هو سمة الميدان، لاننا لا نحتمل ان كلمة واحدة وهي تحقيق اهدافنا ولا نعترف بكلمة سنفعل ونعدكم بأننا سنفعل».

    واحتلت أطروحة «الفقراء أولاً يا ولاد الكلب»، للمدون محمد أبوالغيط، الطالب بالسنة السادسة بطب أسيوط، على مدونته «جدارية»، مساحات واسعة من الجدل والمشاركة، واصبحت الاكثر انتشارا على صفحات المواقع الاجتماعية «فيس بوك» في الايام الماضية.

    وتنشر المدونة صوراً لبعض الشهداء، معظمهم من أبناء المناطق الشعبية والعشوائيات الفقيرة، وتتساءل «لماذا لا نرى أبداً صور أي واحد من هؤلاء وأمثالهم؟ لماذا لا يتم التركيز أبداً عند الحديث عن شباب الثورة أو شهداء الثورة إلا على أمثالنا فئة شباب الطبقة المتوسطة (البرجوازية الصغيرة)، المتعلم الأنيق الذين خرج منهم شباب الائتلافات و«6 أبريل»؟ هل لأنهم «بيئة» أو «سرسجية»، فلا يصح أن يكونوا من «الورد اللي فتح في جناين مصر»؟ على كل حال هم لم يهتموا طوال حياتهم بالورد، لأنهم اهتموا بالأهم: الخبز».

    وقال: «هؤلاء لم يخرجوا ليطالبوا بالدستور - سواء كان أولاً أم آخراً - ولا بالانتخابات، لم يخرجوا لتكون مصر ليبرالية أو مدنية أو إسلامية أو مهلبية! خرجوا فقط للأسباب التي تلمس واقعهم. أسعار الطعام والملابس والمساكن التي ترتفع بجنون، أمين الشرطة الذي يوقف «ميكروباص» أخيه ليسرق منه 50 جنيهاً، الضابط الذي أخذه التحري وعذبه لأيام بلا ذنب، أخته التي لا يملك نقوداً ليجهزها، عمه الذي تم تسريحه معاش مبكر، بعد خصخصة المصنع، ابن عمه الذي خسر كل شيء في أراضي شباب الخريجين التي مات فيها الزرع عطشاً بعد تفضيل أراضي الكبار، خالته التي ماتت بالسرطان ولم يجدوا لها سريراً في المستشفى الحكومي... إلخ».

    من جهته، قال الناشط بحركة 6 ابريل، سامي الفيشاوي، ان حركته رفعت شعار الفقراء أولاً، استجابة لمطالب معظم المصريين، لكن الشعار الذي لقي تأييدا واسعا لو يتم تفعليه بسبب الخلاف الكبير الذي نشب مع المجلس العسكري والقوى السياسية الداعمة له، واضاف «ان الشعار على رأس اولويات الحركة، وفوق مخيماتها وعلى جميع مواقعها، لان اكثر من 50٪ من شعب مصر فقراء، وهم لا ينتظرون تحقيق خطط خمسية وثلاثية لإنقاذهم من الجوع والعراء».

    وكان رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية، الأمير طلال بن عبدالعزيز قد اكد «أن البرنامج على استعداد لإحياء مشروع بنك الفقراء في مصر، أياً كان المسمى له، في ضوء ما فتحته ثورة 25 يناير من آفاق جديدة للتعاون، لخدمة الانسان العربي»، مشيراً الى «أن البرنامج جاهز لتوفير الدعم المادي ومقومات النجاح للبنك، بالتعاون مع المتبرعين من رجال الأعمال والمؤسسات الخيرية، باعتبار ان مشروعه من أهم المشروعات التنموية لمحاربة الفقر ورفع مستوى المعيشة لآلاف الأسر».

    وشارك أحد مفجري ثورة يناير، وائل غنيم، في محاولة إنقاذ البلاد من ثورة الجياع، وطرح مشروعاً يقوم على تبني المصريين في الخارج قضية العشوائيات، وتقوم كل جالية في دولة أو ولاية أو مدينة بتبني منطقة عشوائية تركز الجالية كل جهودها من أجل النهوض بهذه العشوائية، ووضع خطة طموحة من ثلاث إلى خمس سنوات للقضاء على المشكلات الرئيسة التي تواجه سكان هذه المنطقة، فمثلاً المصريون في دبي يتبنون عين الصيرة، والمصريون في ولاية كاليفورنيا يتبنون قرية في سوهاج وهكذا. وتؤكد وزارة التنمية المحلية ان عدد المناطق العشوائية اكثر من 1150 منطقة.

    وأشار تقرير لمجلس الشعب المنحل ان سكان العشوائيات الـ12 مليون شخص، يعيشون تحت خط الفقر.

    طباعة