« السلطة » مقتنعة بحصولها على تأييد 150 بلداً
الاعتراف بالدولة الفلسطينية رهن بالمواقف الفردية للدول
عباس: السعي إلى اعتراف الأمم المتحدة بالدولة هو البديل الأخير لنا. أ.ب
في مقالين لهما عن الدولة الفلسطينية، على الرغم من التناقض الكبير بين شخصيتيهما ومواقفهما، أساء كل من نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبومرزوق، والمندوب الأميركي السابق لدى الامم المتحدة جون بولتون، أحد الصقور المحافظين في ادارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، الفهم حول طبيعة دور الامم المتحدة، ووظيفتها في الاعتراف بالقانون الدولي.
فقد زعم بولتون أن (الرئيس الأميركي) باراك أوباما «هو الرئيس الأكثر والأشد مناهضة لإسرائيل منذ قيامها في العام 1948»، وهو زعم يثير الحنق والغضب، فهو لم يكن رئيس الإدارة التي خدم فيها بولتون، الذي يزعم انها كانت لديها «رؤية لدولة اسرائيلية، وأخرى فلسطينية»، تعيشان بسلام واستقرار جنباً الى جنب، وهو ما يريده أوباما.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أخيراً، ان التوجه الى الأمم المتحدة، والسعي لديها للاعتراف بالدولة الفلسطينية «ما هو إلا البديل الاخير، ولن يتم اللجوء إليه إلا بعد فشل مفاوضات السلام»، إذ سبق للرئيس عباس أن اعلن مرات عدة استعداده للتفاوض مع اسرائيل على اساس اطار العمل الذي رسم خطوطه أوباما في خطابه في 19 مايو الماضي.
واذا ما قرر الفلسطينيون السعي للحصول على اعتراف من الجمعية العامة للامم المتحدة بدولتهم، فإن الرئيس الاميركي أو أي مسؤول اسرائيلي لن يتمكن من منع ذلك، وكل ما يستطيعونه تحريض دول اخرى على عدم الاعتراف بفلسطين، فليس هناك حق النقض (الفيتو) لأية دولة عضو في الجمعية العامة، بل سيحصل الفلسطينيون على توصية من الجمعية العامة بشأن دولة فلسطين، يتم رفعها الى مجلس الامن الدولي، إذ تتمتع الولايات المتحدة بحق «الفيتو».
وفي ضوء خطاب أوباما امام اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة (إيباك) و40 عاما من التصويت الاميركي لمصلحة اسرائيل، واستخدام الفيتو لحمايتها، فإن الاحتمال كبير لاستخدام الاميركيين الفيتو مجدداً، ضد طلب عضوية فلسطين في الامم المتحدة، التي تختلف وتنفصل تماماً عن إعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، إذ يمكن لهذه الدولة ان تدعو الدول الاخرى الى اعلان الاعتراف بها من غير ان تطلب الانضمام الى عضوية الامم المتحدة، كما هي الحال بالنسبة لكوسوفو وتايوان والفاتيكان، فهذه الدول اعضاء في الاسرة الدولية، لكن ليس في المنظمة الدولية، حيث تأخرت سويسرا على سبيل المثال في الانضمام الى الامم المتحدة كثيراً، فلم تصبح عضوا فيها إلا عام ،2002 من غير ان يخطر على بال أحد ان يجادل بأن سويسرا لم تكن دولة قبل ذلك التاريخ.
وهكذا فإن الأمر يعود كليا الى كل دولة منفردة لتقرر ما اذا كانت ستعترف بالدولة الفلسطينية، وهذا ما يفسر سبب إصرار الفلسطينيين على المضي قدما في هذا الطريق، اذ إن لديهم قناعة متزايدة بأن الامر سيؤدي الى اعتراف جماعي كبير بدولتهم، وربما يصل الى اعتراف 150 دولة، على حد قول وزير الخارجية الفلسطيني (رياض المالكي).
وسيبقى الأمر كبيرا وخطراً، اذا استمر شعور الفلسطينيين بأنه ليس امامهم من بديل او خيار غير المضي قدما في طريقهم الى الامم المتحدة. واذا ما تم اعتراف الدول الـ150 بالدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل، فإنها ستعتبر دولة في نظر تلك الدول.
فإذا قررت بريطانيا على سبيل المثال ان فلسطين دولة، ودخلت معها في علاقات دبلوماسية كاملة، فإن هذه العلاقات تفرض نوعا من المساواة النظرية بين دولتين، بينما ستواصل الولايات المتحدة واسرائيل رفضهما الاعتراف بفلسطين.
وبموجب القانون الدولي فإن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس اكثر من مجرد مشكلة سياسية فردية تخص كل دولة وتعالجها بطريقتها. فهل تعتبر الخطة الفلسطينية للحصول على اعتراف الامم المتحدة تعني شيئاً مهماً من الناحية السياسية، ام انها مجرد تسلية كما يدعي بولتون؟ الجواب يتوقف على ما سيحدث، فليس قرار الجمعية العامة للامم المتحدة هو الذي سيجعل من فلسطين دولة، وانما ما تقوله الدول اثناء التصويت وما ستفعله بعد ذلك. كما أن موسى أبومرزوق لم يكن موفقاً في مقارنته بين التصويت المقبل في الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والتصويت على قرار تقسيم فلسطين عام ،1947 إذ قال إن القرار لم ينشئ إسرائيل في حد ذاته، وانما كان صيغة من الاسرة الدولية تسمح لكل من العرب واليهود بتجربة ممارسة احترامهم حقهم في تقرير المصير بعد الانسحاب البريطاني من فلسطين. فقد كان ذلك القرار مرتبطا بإنهاء استعمار فلسطين. فإسرائيل توجد اليوم وتستمر ليس بسبب تصويت الامم المتحدة ،1947 وانما بسبب انتصارها على الجيوش العربية في حرب ،1948 التي ادت الى تشريد وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ثم تم الاعتراف بإسرائيل في اطار خطوط وقف اطلاق النار ،1949 من معظم دول العالم بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد يؤدي تصويت الولايات المتحدة ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية الى وضع اميركا في المكان الخطأ في التاريخ، ويعد عملا منها ضد سياستها الخارجية ومصالحها المعلنة، فقد سبق لها أن صوتت لمصلحة قرار التقسيم عام ،1947 الذي تضمن خطة لإقامة دولة اسرائيلية وأخرى للعرب، إضافة الى ان رفضها الاعتراف لا يضر بشرعية فلسطين. كما سبق لأميركا ان صوتت لمصلحة مجلس الامن الدولي رقم 1515 لعام ،2003 الذي يؤكد «رؤية الرئيس جورج بوش لحل الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية في المنطقة، بحيث تعيشان معا جنبا الى جنب في اطار حدود آمنة ومعترف بها».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news