العراق يواجه المد الديمقـــراطي العربي بالاعتقالات
تظاهرة عراقية في بغداد ضد تفشي الفساد في مؤسسات الدولة. غيتي
في الوقت الذي تجتاح فيه الثورات العالم العربي، اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما، العراق «مثالاً ديمقراطياً» يحتذى به في المنطقة، الأمر الذي يتناقض مع الاعتقالات التي طالت حتى الناشطين الحقوقيين. وقامت السلطات الأمنية باعتقال أربعة ناشطين لأيام، ولم تسمح لمحاميهم بالاطلاع عن حالاتهم. ويخشى الشباب الذي يقود حملة جماهيرية ضد الفساد الحكومي القمع الذي يمارسه عناصر الأمن والشرطة العسكرية.
وفي ذلك تقول الناشطة، هناء إدوار، إن الشرطة اقتحمت اجتماعا في بغداد حضره عدد من المطالبين بالتغيير، واعتقلت تسعة أشخاص على الأقل.
وتضيف إدوار، التي تلتقي أعضاء في البرلمان العراقي باستمرار، «هؤلاء الناس (الحكومة) يعلمون جيداً أنهم أمام أشخاص لا يملكون إلا أصواتهم». وتتوقع الناشطة أن يرتفع عدد الاعتقالات في الأيام المقبلة. وقبل يوم من اعتقال الناشطين الأربعة، سمحت وزارة الداخلية بمسيرة لآلاف من أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وكان من بينهم مقاتلون سابقون، تقدموا المسيرة وهم يرتدون زياً عسكرياً ويهددون بالعودة إلى العمل المسلح ضد القوات الأميركية، في حال بقيت إلى ما بعد هذا العام، ولم يعتقل أي منهم. يبدو أن الحكومة لا تسمح للأشخاص الذين لا ينتمون لفصيل ديني معين أو إلى حزب فاعل، بالتظاهر أو المطالبة بحقوقهم بشكل سلمي، كما يدل ذلك على النفوذ المحدود للولايات المتحدة في هذا البلد الذي لايزال 50 ألف جندي أميركي يرابطون فيه.
وتضاربت الأنباء والتصريحات بشأن المعتقلين الأربعة، فمن ناحية يقول مسؤولون في الحكومة إن الناشطين اعتقلوا من قبل الاستخبارات، ثم يتم نفي وجود أي متظاهرين في المعتقلات بعد ذلك.
وتقول إدوار، إن المعتقلين التسعة، ربما يكونون بصحبة الناشطين الأربعة في سجن تشرف عليه الاستخبارات العراقية. ويذكر أن الناشطين الأربعة التقوا على موقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي، وبعدها قرروا المضي قدماً في الدعوة لتظاهرات للتنديد بالفساد، وقاموا بوضع ملصقات في الجامعات. وانتقد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن اسمه، الموقف الأميركي إزاء معالجة الحكومة للتظاهرات التي اندلعت منذ فبراير الماضي.
وقال «توقع الناس أن يستمعوا إلى تصريحات للمسؤولين في السفارة الأميركية ومن الرئيس الأميركي. نحن نساند المتظاهرين في ما يخص الإصلاحات التي يجب أن تقوم بها الحكومة، من أجل توفير خدمات أفضل ومكافحة الفساد».
ويضيف الضابط الأميركي «من الصعب علينا أن نقف إلى جانب الناس في هذه المسائل، وعلى الرغم من ذلك، وقفنا على الحياد وعندما تحدثنا كان صوتنا خافتاً جداً». وأشار أوباما في خطاب له الشهر الماضي، إلى أن العراق سيواجه عقبات، لكنه سيلعب دوراً مهماً في المنطقة، في حال استمر الوضع في التحسن.
وقال «في العراق، نرى بوادر ديمقراطية متعددة الأعراق والطوائف».
ولقي خطاب أوباما استهجان بعض العراقيين، ومنهم الناشطان محمد جيفارا وحسين بغدادي، اللذان اختارا اسمين مستعارين لتفادي الاعتقال والملاحقة. ويقول الأول، يتحدث أوباما عن العراق على أنه رمز للديمقراطية، «لكننا لا نرى هذه الحرية. أين هي؟». يذكر أن عناصر من الشرطة دهمت حانات في بغداد ومقاهي تقدم الخمور لزبائنها. ويقول بغدادي، «لا نسمي ما تقوم به الشرطة أو الجيش اعتقالات، بل عمليات اختطاف، لأن الاعتقال يتم على أسس قانونية».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news