«إخوان» يغنون خلف الشيخ إمام.. ويساريون يتلون أدعية صفوت حجازي

«التحرير» حديقة للثـورة تضم كل الاتجاهــات

«الميدان» تحول إلى «مصر الأخرى» التي يحلم بها المصريون. غيتي

تحوّل ميدان التحرير إلى ميدان الثورة والحرية، وحمل أسماء كثيرة، أطلقها شباب الثورة عليه، منها «ميدان الشهداء»، و«ميدان الثورة»، و«ميدان الحرية»، وايضا المنطقة المحررة، ووصفه الناشط في 6 ابريل هيثم سعد، لـ«الإمارات اليوم» بأنه مصر الاخرى التي يحلم بها كل المصريين، حيث الجيش في خدمة الشعب، والصالونات المفتوحة لكل حركة أو فريق سياسي أو ديني، الجميع يتحرك، ويمارس طقوسه الفكرية والدينية تحت مطالب الحرية.

وقال إن «اليسار المصري يغني مع الشيخ إمام الذي جذب إليه شباب الاخوان، واليسار يتلو خلف أدعية الشيخ صفوت حجازي، والجميع يغني خلف عبدالحليم حافظ في أغانيه الوطنية التي تنطلق من ركن الناصريين، والدفوف الشعبية من بولاق وشبرا وامبابة يلتف حولها الناس في ليالي البرد القارس».

وتجولت «الإمارات اليوم» في الميدان، حيث التنظيم المبهر، فلا احتكاكات رغم التزاحم، ولا أثر للقمامة التي قال احمد عبدالله من مجموعة «كلنا خالد سعيد»، إن هناك علماء واساتذة جامعات وإعلاميين ومثقفين يشتركون في جمعها اولاً باول.

وقال عبدالله لـ«الامارات اليوم» إن «هناك لجان حماية وتفتيش وإنذار مبكر في مداخل الميدان، تقوم بمنع دخول الاسلحة والبلطجية، وتطلب العون السريع في حال اقدام البلطجية إلى الميدان. وعقب احداث اعتداء الاربعاء الماضي، تم تخصيص مدخل للسيدات وآخر للرجال، وهناك مكان للاذاعة التي يتحدث فيها ممثلو التيارات السياسية بانتظام».

وأضاف عبدالله أن «هناك مجموعات من الشباب تتطوع بتجهيز النبال، لقذف الحجارة مسافات طويلة لمواجهة القناصة الذين قتلوا اول امس ثلاثة متظاهرين». وقال رئيس جمعية ضد الغلاء محمود العسقلاني، إن «ميدان التحرير يشهد تجسيداً حياً لمحاربة الغلاء، إذ تنخفض الاسعار داخله عن نصف سعر السلع بالخارج ».

واوضح لـ«الإمارات اليوم » ان «علبة الكشري بثلاثة جنيهات، بينما تباع في الخارج بستة جنيهات، والامر نفسه بالنسبة للسجائر والسندوتشات والمياه المعدنية والغازية وجميع مستلزمات الحياة».

وكان لافتاً تلك السيدة المسنّة التي تحمل على صدرها صورة لابنها الذي استشهد الاربعاء الماضي، وقالت «ام حسين» من بولاق ومن اصول صعيدية، إنها جاءت لكي تنتقم ممن قتل ابنها، وتقول بكل ثقة وتقسم بأنها تعرف من قتل حسين، وستلف يديها على رقبته حتى يلفظ أنفاسه الاخيرة في يديها. وقالت «قتلوا ابني بضربة عنيفة فجّرت رأسه، وفشل المسعفون في المستشفى الميداني في إنقاذه، فاستشهد مثله مثل المئات من الشباب». وكان لافتا ذلك الحضور لفلاحي مصر الذين يحمل بعضهم لافتة عن غياب بذور القمح حتى نجوع، وآخر عن تدمير اراضيهم بالبذور المسرطنة، وثالثة عن فساد مسؤولي وزارة الزراعة.

ويمثل مسجد عمر مكرم الشهير مركزا معيشيا استراتيجيا للمتظاهرين، حيث الماء والوضوء وغيرهما، وهو ما تنبه إليه البلطجية، وحاولوا تدميره، إذ عثرت اللجنة الشعبية، اول امس، على قنبلتين في شكل عبوات ناسفة صغيرة، وأربع طلقات نارية لسلاح آلي، وزجاجات تحتوي على مواد حارقة، كما تم ضبط أكثر من 40 شخصاً من البلطجية أثناء دخول المسجد، وتبين أنهم لا يحملون بطاقات شخصية بعد تفتيشهم، ورفضوا الإدلاء بأية معلومات شخصية، وتم تسليمهم إلى القوات المسلحة. واعتبر الصحافي بـ«الاهرام» هشام يونس، أن «ما ينقله التلفزيون المصري حول الوجبات السريعة والساخنة هو مجرد فيلم هابط، ودليل إفلاس للاعلام الحكومي الذي يصر على إغراق النظام حتى أذنيه في الوحل».

واضاف يونس أن «الناس هنا يأكلون ويشربون وفقاً للقيم المصرية الاصيلة التي لا تعتبر المأكل ملك احد غير الجائع، فما عليك إلا أن تجلس لتأكل عندما تجوع مع أي احد، حتى من دون ان تستأذن منه»، وسخر يونس من محال كنتاكي المغلقة بفعل حظر التجوال، ولكنها بحكم التضليل الحكومي تمدنا بالوجبات السريعة المدفوعة الاجر.

وكشف عميد كلية هندسة الازهر السابق الدكتور رضا محرم، عن أن مساحة ميدان التحرير تتسع لثلاثة ملايين متظاهر.

وأوضح لـ«الإمارات اليوم» أن مساحة الميدان كيلومتر مربع، وبعد حذف مساحات الاشغالات التي تقوم بها بعض الشركات وخدمات المتظاهرين، تصبح المساحة نصف كيلومتر مربع، وقال إن المتر الواحد يتسع لستة متظاهرين، وهو ما يعني ان الميدان قد تظاهر به خلال الايام الماضية ثلاثة ملايين متظاهر يومياً، يضاف اليهم مليون متظاهر في الشوارع المؤدية إلى الميدان، وقال إن «جميع من خرج في التلفزيون المصري ليزعم ان الميدان لايتسع لاكثر من 100 الف متظاهر يحاول تضليل الناس والاعلام»، وقال رضا إن «هذا الميدان شهد تظاهرات كبرى، أطلق عليها الاعلام الحكومي نفسه التظاهرات المليونية، كما حدث عقب تنحي الرئيس عبدالناصر عن الحكم عام 67 ».

طباعة