شاهد على وحشية الأميركيين في قتل المدنيين العراقيين

ملجأ العامرية مهمل بعد 20 عاماً على قصفه

عراقية بين أنقاض ملجأ العامرية. غيتي

بعد 20 عاما على قصفه الذي أودى بحياة 403 أشخاص، وكان دليلا استخدمه نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين على وحشية الأميركيين، يواجه ملجأ العامرية غرب بغداد إهمالا كبيرا.

وحتى سقوط النظام السابق في ،2003 كان قادة العراق يحيون سنويا، في هذا المكان، ذكرى المأساة التي وقعت في 13 فبراير .1991

وبعد الاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة، تعرض الملجأ لعمليات نهب وتخريب، في حين يمنع الجيش العراقي المتمركز هناك حاليا دخول الموقع.

وكانت منطقة العامرية معقلا لتنظيم القاعدة والتنظيمات المتطرفة، وكانت من الأحياء التي سكنها الضباط وبعض المسؤولين في النظام السابق.

ويقول يوسف عباس إنه لم يرجع «منذ بداية الاحتلال الأميركي»، إلى هذا الملجأ، حيث قضت والدته وزوجته وأربعة من أبنائه.

ويضيف الرجل الستيني، بينما كان يتذكر الحادثة والدموع تترقرق في عينيه، «عندما أمر قرب المكان، أشيح بنظراتي عنه، لأنه يجسد مأساة العراق».

من جهته، يقول حارس الملجا أبوبلال، إن اهالي الضحايا يقرأون الفاتحة على أرواح ضحاياهم، عندما يمرون احيانا أمام المكان الذي تحول إلى قاعدة عسكرية، لكن الزمن توقف عند 1991 داخل الملجأ.

ونصل إلى المكان عبر منحدر طويل مظلم، أشبه بكهف، هو ممرات من دون كهرباء، وبعيدة عن ضجة الشارع، لكن رائحة المازوت والزيوت تفوح من المولدات التي لا تعمل، والطابق الاول مضاء من خلال فتحة في السقف، تبدو كأنها بئر من النور، وهذه الفجوة أحدثتها قبل 20 عاما قنبلة «ذكية»، اخترقت السقف الذي تبلغ سماكته مترين ونصف المتر من الاسمنت، قبل أن تلحق بها قنبلة أخرى، حولت الملجأ المخصص للنساء والاطفال والعجائز إلى جحيم.

وتؤكد الفجوات العميقة في الأرض والتواء قضبان الحديد التي تبلغ سماكتها سنتمترين، والجدران المتفحمة، قوة الانفجار الذي حطم زجاج المباني المجاورة.

وبعد ثماني سنوات من أعمال العنف في هذه المنطقة، لم تبق أي قطعة زجاج من الهيكل، الذي أقيم لتغطية الفجوة في السقف، من أجل الحفاظ عليها.

كما وقعت رسوم للضحايا بالأبيض والأسود على الأرض يغطيها الغبار وخيوط العنكبوت، في حين لاتزال قطع الزجاج المقوى تغطي بقع الدماء في المكان، وتصر واشنطن دائما على أن الملجأ كان حصنا منيعا خفيا للقيادة العسكرية.

لكن حسين ناصر، الذي فقد والدته وخمسة من أشقائه وشقيقاته في القصف، ينتفض قائلا «ألم يكن لدى الأميركيين أقمار اصطناعة، للتأكد من أن المكان كان ملجأ للمدنيين؟».

ويقول الرجل (46 عاما)، الذي يربي أولاده الثلاثة على كره «جرائم الأميركيين»، إن هؤلاء كانوا «يعرفون بشكل جيد من كان موجودا في الداخل، لكنهم أرادوا توجيه ضربة قوية تترك انطباعا مخيفا لدى النظام العراقي».

وخلافا لعائلات الضحايا، لا يبدي بعض العراقيين اكتراثا بمأساة العامرية، نظرا لاعتقادهم أن المدنيين الذين كانوا داخل الملجأ شكلوا جزءا من النخب البعثية آنذاك. وخارج المكان، غزت الأعشاب البرية مئات الشواهد التي شيدت تكريما للضحايا قرب جدار رسمت عليه ألوان العلم العراقي.

طباعة