غوغل وفيس بوك وتويتر تنتقد حظر الإنترنت في مصر

«فيس بوك» أصبح محرك الحركات الاحتجاجية. غيتي

خرجت «غوغل» و«فيس بوك» و«تويتر» عن الصمت الذي تلزمه عادة لتندد بالحظر الذي تفرضه السلطات المصرية على الانترنت.

ومع استمرار التظاهرات المناهضة للرئيس المصري حسني مبارك انتقدت الشركات الثلاث محاولات السلطات حرمان سكان البلاد البالغ عددهم 84 مليون نسمة من الوصول الى خدمة الانترنت. ويرى خبراء ان موقف الشركات الثلاث هذا غير معهود.

ويقول استاذ الشؤون المالية في «بركليز هاس سكول اوف بيزنيس» بنجامين هيرمالين «عادة ما تشكل مسألة الارباح النقطة الاساسية لدى الشركات عند اتخاذ مواقفها وليس بالضرورة ان تقوم بما يكون مفيداً للعالم».

ويتابع هيرمالين ان «الوضع السياسي غير واضح. فمن الغريب ان تراهن الشركات على طرف واحد، اذ انه في حال خروج الطرف الآخر ظافراً ستجد نفسها في ورطة كبيرة».

الا ان الاوضاع غير الواضحة في مصر لم تمنع «فيس بوك» التي لديها خمسة ملايين مستخدم ناشط في هذا البلد قبل وقف الانترنت فيه، من اصدار بيان قالت فيه «ما من أحد يجب ان يحرم من حق الوصول الى الانترنت».

وقال الناطق باسم «فيس بوك» اندرو نويس «مع ان الاضطرابات في مصر هي شأن مصري على الشعب والحكومة ايجاد حل لها، فإن الحد من الوصول الى الانترنت لملايين الاشخاص هو مصدر قلق يهم المجتمع في كل أرجاء العالم».

اما «غوغل» و«تويتر» فلم تكتفيا بالتعبير عن القلق فأوجدتا وسيلة للسماح للمصريين لتجاوز الحظر على الانترنت وتوجيه رسائل الى «تويتر» من خلال اتصال هاتفي.

وقالت «غوغل» ان خدمة «سبيك تو تويت» التي تحول الرسائل الصوتية الى رسائل «تويتر» تهدف الى مساعدة «الناس في مصر على ابقاء الاتصال في هذه الفترة العصيبة جدا».

وركز موقع «يوتيوب» الذي تملكه «غوغل» على أشرطة فيديو من مصر على قناته للاخبار والسياسة «سيتيزن تيوب» ودعت المستخدمين الى عرض اشرطتهم الخاصة وبدأت تنقل البث المباشر لقناة الجزيرة.

وأنشأت «غوغل» كذلك صفحة «كرايسيس ريسبونس» مع رابط بوسيلة «سبيك تو تويت» و«سيتيزن تيوب» وارقام خدمات الطوارئ و«غوغل مابس» مع تحديد اماكن التظاهر في مصر.

ويشير محرر وناشر مجلة «بيزنيس إتيكس» على الانترنت مايكل كونور، إلى ان غوغل وشعارها «لا تكن شريراً» اتخذت في الماضي مواقف رافضة مثلاً فرض رقابة على نتائج البحث عبر الانترنت في الصين. لكن اكونور يعتبر ان غوغل وفيس بوك وتويتر تتصرف على هذا النحو لأن ذلك يخدم مصالحها كذلك.

ويقول كونور ان «الصورة التي تعكسها هذه الشركات هي انها منفتحة وتعنى بحرية تبادل الانباء والمعلومات وعليها تالياً ان تقوم بشيء ما.

فلديها قاعدة مستخدمين تتوقع منها القيام ببعض الاشياء».

ويؤكد استاذ اخلاقيات الاعمال في جامعة جورج واشنطن والمدير النتفيذي لمعهد مسؤولية الشركات تيموثي فورت، ان حرية الانترنت «جوهرية بالنسبة لهوية هذه الشركات».

ويقول ان «حرية انتقال المعلومات تشكل هوية غوغل وفيس بوك وتويتر. هذا هو جوهر اعمالها فمن مصلحة هذه الشركات ان تدعم هذه الحرية».

ومع ان احد مسؤولي «غوغل» فقد في مصر فإن هيرمالين يعتبر ان شركات الانترنت في موقع أفضل للتعبير عن موقفها مقارنة بشركات اخرى مثل كوكاكولا التي تحتاج الى حماية موظفيها في بلد ما.

ويوضح هيرمالين «شركات الانترنت هي نوع جديد من الشركات. فانتشارها عالمي الا انه ليست لديها اي ممتلكات على الارض تقريباً».

ويتابع «اما كوكاكولا مثلا فقد تتعرض لأذى كبير».

ويضيف «لنعتبر ان مبارك او حلفاء مبارك بقوا في السلطة في حين كانت كوكاكولا توزع مشروباتها على المتظاهرين مجاناً». ويقول «ما الخطوة الاولى التي سيلجأ اليها هولاء؟ يعاقبون كوكاكولا اشد عقاب وسيقومون بتأميم مصانع التعليب التابعة لها مثلاً».

ويوضح «في حال تم اعتبار ان شركة كوكاكولا تقوم باستخدام ممتلكاتها للمساعدة على الاطاحة بأنظمة ديكتاتورية فإن انظمة ديكاتورية اخرى ستقول وجود كوكاكولا ليس بالفكرة الحسنة». ويختم قائلاً ان الدعاية الايجابية التي ستحصل عليها غوغل وفيس بوك وتويتر من موقفها حيال السلطات المصرية «يعوض المخاطر التي قد تتعرض لها أعمالها في مصر».

طباعة