كتّاب اعتبروا تحرك الشارع العربي مفاجأة

«الجماهير» لاعب أساسي غير متوقع على الساحة

إسرائيل تعتبر اتجاه الأحداث ضدّ مصالحها. غيتي

قال الكاتب في هارتز، أمير أورين، في مقال له بعنوان «سيحمي إسرائيل عند الحدود الجنوبية»، إن ثمة قلقاً حقيقياً لدى القيادة الإسرائيلية من مغبة سقوط النظام المصري، وقال اورين: في أعقاب تعيين اللواء تال روس قائداً للجبهة الشمالية لإسرائيل، سئل رئيس الأركان الإسرائيلي غابي اشكنازي، عن الشخص الذي سيشرف على الجبهة الجنوبية في ظل تدهور العلاقة مع مصر لو تمت الاطاحة بالنظام المصري الحالي.

ومنذ اكثر من 20 عاماً وضع الجيش الاسرائيلي سيناريوهات تتعلق بتغيير النظام في القاهرة، ولكن من الناحية العملية، فإن قدرة اسرائيل على الرد والتكيف امام تحد عسكري تقلصت من جهة الحدود المصرية، بالنظر الى الهدوء المتواصل، وقلصت اسرائيل الكثير من الدفاعات في جبهتها الجنوبية، ولم يبق من القادة الذين شاركوا في حرب اكتوبر سوى ايهود باراك، الذي كان يقود كتيبة مدرعات، واشكنازي الذي كان في المدرعات أيضاً.

من جهته، قال جدعون ليفي، من الصحيفة ذاتها، في مقال بعنوان «المصريون لن يكونوا حلفاء لإسرائيل» : «انه قبل نحو ستة ايام كانت مصر لاتزال في أيدينا، وقال خبراؤنا بمن فيهم اكبر خبير اسرائيلي في الشؤون المصرية، ان كل شيء تحت السيطرة، وإن القاهرة ليست تونس، وان مبارك قوي. وقال بن اليعازر انه تحدث هاتفياً مع مسؤول مصري كبير، وأكد له هذا الاخير انه ليس هناك ما يثير القلق، ولكن يوم الجمعة الماضي تغير كل شيء، واتضح ان معلومات المخابرات الاسرائيلية ليست دقيقة، فقد قال الشعب المصري كلمته التي لم تكن حسب ما تشتهي اسرائيل».

وتابع ليفي «حان الوقت لإسرائيل كي تقوم باستنتاجاتها، وعلى الرغم من ان مثل هذا النظام يمكن ان يطول لسنوات اخرى، إلا انه في نهاية المطاف سينهار. وفي حقيقة الامر، فإن تقسيم دول العالم من قبل الولايات المتحدة والغرب، الذي ينطوي على نفاق كدول «محور الشر»، «ودول معتدلة»، قد انهار، وإذا كان هناك محور شر، فإنه سيتضمن جميع الدول غير الديمقراطية بما فيها المعتدلة».

وتابع «ستجد اسرائيل نفسها في موقف خطر ، ولن يبقى شيء مما قاله يوما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما قال، ان الانظمة العربية المعتدلة تتحالف مع اسرائيل ضد ايران، ويبقى الحلف الحقيقي مع مصر وشقيقاتها من الدول العربية مستندا إلى انهاء الاحتلال كما يرغب شعب مصر».

أما الكاتب في «هآرتس»، زفي باريل، فقد تناول غضبة الجماهير المصرية من ناحية اخرى، حيث قال في مقاله الذي حمل عنوان «ثورة عربية يتم تأجيجها بطرق غربية»: «ما الذي حدث؟ رئيس فاسد في تونس يلوذ بالفرار، وتندلع الاحتجاجات في مصر واحتجاجات في ايران، واحتجاجات في لبنان بعد الاطاحة برئيس الحكومة، واعتقد انه الشرق الاوسط الذي يريده الغرب، مع بعض التغيرات، وبالطبع هذا ليس الشرق الاوسط الذي حلم به الرئيس الاميركي جورج بوش، ولا الذي بشر به نتنياهو، فقد ظهر لاعب جديد وغير متوقع، انه الجماهير».

واستطرد «على حين غرة، ظهر هذا العنصر، انه الشارع العربي المتطور جداً، وهو يستخدم اساليبنا مثل الـ«فيس بوك»، و«تويتر» وهي ادوات ابتكرتها الديمقراطية، وقد استخدم الشارع العربي هذه الأدوات ليطيح بن علي، وانتشر هذا «الوباء»، ما الذي يمكن ان يحدث لو تم انشاء نظام ديمقراطي في مصر، أو اليمن لننظر إلى ما حل بشاه إيران». وختم باريل «أظهرت لنا كاميرات (الجزيرة) وبجلاء أن المحتجين ليسوا متدينين متشددين، بل انهم محامون ومهندسون وصحافيون وطلبة جامعيون ونسوة حاسرات الرأس، وجميعهم يطالبون بطرد الدكتاتور، ويطالبون بفرص عمل، وهي مطالب مشروعة في كل العالم، الامر الذي يشجعنا على الانضمام إليهم، إلا اننا نتذكر قول الرئيس الاميركي السابق فرانكلين روزفلت، عندما وصف دكتاتور نيكاراغوا اناستاسيو سوموزا، بأنه «ربما يكون ابن امرأة سيئة السمعة، ولكنه في النهاية ابننا».

طباعة