معتقلون فلسطينيون في سجون مصر يعودون إلى غزة

معتصم القوقا الذي فر من سجن «أبوزعبل» يحتضن والدته عقب وصوله إلى غزة. الإمارات اليوم

أدت الأحداث التي تشهدها مصر حالياً، إلى فرار عدد من المعتقلين الفلسطينيين من السجون المصرية، بعد أن تمكن أهالي السجناء المصريين من إخراج أبنائهم من السجن، إذ تمكن بعضهم من دخول غزة بطرق معينة، بعد أن واجهوا المخاطر في الوصول، ليدخلوا الفرحة إلى قلوب محبيهم الذين حرموا منهم سنوات عدة، فيما تمكن الجيش المصري من إلقاء القبض على البقية مرة أخرى، بعد أن قام بمطاردتهم وهم في طريق العودة إلى غزة.

ويبلغ عدد السجناء الفلسطينيين في السجون المصرية ما يقارب الـ28 شخصاً، أغلبيتهم ينتمون إلى فصائل فلسطينية، إذ قامت السلطات المصرية باعتقالهم لأسباب غامضة ومختلفة، وذلك بحسب المتحدث باسم أهالي السجناء الفلسطينيين في السجون المصرية، وليد القوقا.

لم يتوقع الشاب معتصم القوقا (30 عاماً)، وهو أحد السجناء الفلسطينيين والذي تم اعتقاله عام ،2004 وقضى ست سنوات في سجن أبوزعبل (1)، الواقع على الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية، أن تكون ثورة الشعب المصري سبباً في خروجه من السجن، والعودة إلى غزة ولقاء ذويه، إذ تمكن هو وعدد من السجناء من الفرار والوصول إلى غزة.

وقال القوقا لـ«الإمارات اليوم»، لحظة وصوله إلى منزله في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، مساء يوم الأحد الماضي، «في ظهر يوم السبت الماضي، سمعنا صوت إطلاق نار كثيف داخل سجن أبوزعبل، وتفاجأنا بسجناء جنائيين مصريين يجرون داخل ساحة السجن، فيما يطاردهم أمن السجن، ويطلق النار عليهم، وقد سقط جرحى وقتلى من السجناء المصريين داخل السجن».

وأضاف «إن أهالي السجناء المصريين حاولوا اقتحام السجن من الخارج، وهدموا أجزاء من السور، ولم يتمكن بعد ذلك أمن السجن من السيطرة على السجناء الذين تمكن عدد كبير منهم من الفرار».

وتابع القوقا قوله، وهو يحضن أمه التي لم يرها منذ سبع سنوات «نحن، السجناء الفلسطينيين، لم نتدخل في ما حدث داخل السجن، لأننا كنا على يقين بأنه سيتم تصفيتنا، وانتظرنا لآخر الساعات، حتى هدأ إطلاق النار، وتمكنا من الخروج من السجن كبقية السجناء الذين خرجوا من قبلنا».

وكانت اللحظات الأولى لمعتصم وغيره من السجناء الفلسطينيين بعد الخروج من السجن كلها توتر، فهم في بلد لا يعرفون فيه أحداً، ولم يجدوا أي وسائل للاتصال أو التنقل، حتى وجدوا سيارة نقل عمومية بعد أن قطعوا مسافة كبيرة من السير على أقدامهم، إذ قام السائق بالتعاطف معهم ومساعدتهم على نقلهم إلى مكان آمن، وذلك بحسب القوقا.

وقال القوقا الذي ينتمي إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) «اتصلنا بعد ذلك بالأهل في غزة وأخبرناهم، وحاولوا أن يتصلوا ببعض الأشخاص حتى يساعدونا على الوصول، لقد تمكنا من دخول غزة بطرق معينة، بعد رحلة كلها مخاطر، إذ قام الجيش بمطاردتنا خلال توجهنا إلى غزة، واعتقل خمسة سجناء من أصل تسعة تمكنوا من الفرار من سجني أبوزعبل».

ووصف ظروف السجن التي قضاها داخل السجون المصرية بالصعبة، إذ كان يقيم في سجن عزل انفرادي، هو والسجناء الفلسطينيون، وكانوا يتعرضون لمعاملات سيئة، وذلك حسب قوله. وأوضح القوقا، أن عدد السجناء الفلسطينيين داخل سجن أبوزعبل (1)، ثمانية سجناء، أغلبيتهم من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وفصائل فلسطينية أخرى، فيما يقبع العشرات من الفلسطينيين داخل سجون مصرية أخرى، هي أبوزعبل (2)، وسجن المرج، وسجن برج العرب، وأغلبيتهم أُصدر ضدهم أحكام عالية تصل إلى 10 سنوات.

من جهته، قال وليد القوقا، والد المعتقل معتصم، «إن ابني تم اعتقاله من قبل السلطات المصرية، ونسبت إليه تهمة الانتماء إلى حزب خارج البلاد، وبعد محاولات عدة منا لاستئناف الحكم الذي صدر ضده، حصل في شهر يناير 2005 على أمر إفراج من المحكمة المصرية، وقع عليه ثلاثة قضاة ومستشارين، لكن لم يتم الإفراج عنه». وأضاف «في أول زيارة لي إلى مصر بعد اعتقال ابني، مكثت أكثر من 50 يوماً، وأنا أتوجه إلى المحاكم حتى أحصل على إذن زيارة له داخل السجن».

وكان معتصم يتوسط والديه وهو يتحدث إلينا، فيما كانت الفرحة تغمر قلب الأم التي حرمت منه سبع سنوات، إذ قالت، «الحمد لله، أنا أشعر بفرحة كبيرة لا توصف، فالآن ابني في حضني بعد سنوات من الحرمان، لم أكن أتخيل أن يخرج من السجن، ولكن في ظل هذه الأحداث التي تشهدها مصر شعرت بالأمل بأنه سيخرج من السجن، وسألتقي به». وأضافت، «كنا نتابع أحداث مصر بكل لهفة عبر التلفاز، ونتوقع في أي لحظة أن نستقبل اتصالاً أو خبراً عن ابني معتصم، حتى حصل ذلك يوم السبت الماضي بعد الظهر، إذ تلقينا اتصالاً منه بأنه خرج من السجن، وقد كان هذا الخبر هو الأحلى والذي اكتمل فرحاً اليوم وهو في حضني». وتابعت قولها «إن مصر لها تاريخ عريق، ولا أحد يقدر أن يشوّه صورتها وحضارتها، وشعب مصر أصيل وطيب، وثار لأنه يريد التغيير». وبالانتقال إلى مخيم البريج وسط قطاع غزة، كانت عائلة السجين حسان وشاح على موعد مع الفرحة، بعد أن عاد إلى غزة من سجن أبو زعبل (1) بعد أن قضى ثلاث سنوات ونصف السنة من الحكم الذي صدر ضده، وهو 10 سنوات. وقال حسان وشاح (27 عاماً)، والمنسوب اليه الانتماء إلى تنظيم جيش الإسلام في غزة، «كنا نتابع الأحداث التي تجري في مصر داخل السجن عبر التلفاز، وقد كنا متعاطفين مع الشعب المصري الذي يثور من أجل الحرية، إلى أن قام أهالي السجناء المصريين بهدم سور السجن وإخراج أبنائهم». وأضاف «خلال عودتي إلى غزة، واجهت مخاطر، منها مطاردة الجيش لي، أنا والسجناء الفلسطينيين، والتقيت في سيناء بأحد المصريين هناك، وطلبت منه أن يساعدني للوصول إلى العريش، ومن العريش تمكنت من دخول غزة بطريقة معينة».

طباعة