تقودها المعارضة الجديدة و« شباب الإنترنت»

تظاهرات 25 يناير تضع مصر علــى مفترق طرق

التظاهرات الأخيرة مرجحة لتكون بداية لإصلاح سياسي واسع. أ.ف.ب

كثيراً ما قال المصريون إنهم لن يخرجوا إلى الشوارع، تجنباً لصرامة قوات الأمن، لذا لم تكن أعداد المشاركين في احتجاجات سابقة، تتجاوز بضع مئات إلا في ما ندر، غير أن المصريين أبدوا، أول من أمس، جرأة ازدادت تدريجياً. ودعا محتجون في الشوارع مشاهديهم من النوافذ إلى الانضمام إليهم، فاستجاب لهم كثيرون.

حمدي قنديل يتهم «الصحة المصرية» بتسليم المصابين

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/347563.jpg

اتهم الإعلامي، حمدي قنديل، وزارة الصحة بتسليم المصابين في تظاهرات أمس، إلى عناصر الأمن المصرية، كما اتهم الداخلية باستخدام القوة المفرطة، وطالب بالإفراج عن المعتقلين في التظاهرات.

وقال قنديل لـ«الإمارات اليوم»، إنه تقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد وزارة الداخلية، وجهاز امن الدولة المصري، للتحقيق مع قيادات الامن حول الاستخدام المفرط للقوة، واضاف «ان التظاهرات التي أشعلها شباب مصر التزمت بالشكل الحضاري، ولم يقم أي شاب بإتلاف أو الاعتداء على أفراد الشرطة». وقال قنديل «الأمن استخدم العنف غير المبرر، وقام باحتجاز أعداد كبيرة»، وأضاف «أن البلاغ تضمن طلب التحقيق مع مسؤولي وزارة الصحة المصرية الذين تعاونوا مع أجهزة الامن، وقاموا بتسليم المصابين لهم».

واعتبر قنديل «ان ما حدث من الوزارتين، يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان في التعبير عن رأيه وتلقي العلاج».

وكان قنديل، والناشط السياسي الدكتور محمد أبوالغار، والمهندس يحيى حسين عبدالهادي، والقيادي في حركة كفاية جورج اسحق، ومقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين محمد الدمياطي تقدموا ببلاغ إلى النائب العام، المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود، اتهموا فيه وزير الداخلية، اللواء حبيب العادلي، ومدير أمن القاهرة، وجهاز مباحث أمن الدولة، باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، واحتجاز أعداد كبيرة منهم دون وجه حق أول من أمس، كما اتهموا وزارة الصحة بتسليم المتظاهرين المصابين إلى أقسام الشرطة للقبض عليهم، بالإضافة إلى اتهام شركات المحمول الثلاث بقطع الخدمة عن المتظاهرين بمنطقة التحرير، بناء على أوامر أمنية، وطالبوا في بلاغهم بضرورة التحقيق في هذه الاتهامات، وسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج عن المحتجزين.خالد محمدعلي ــ القاهرة

والتزمت الشرطة ضبط النفس، نسبياً، وحين أبدت صرامة مثلما حدث عندما استخدمت مدفعاً للمياه في ميدان بوسط القاهرة، لم يتفرّق المحتجون، إنما أبدوا جرأة أكبر، بل إن بعضهم طارد رجال الشرطة الذين فروا إلى شوارع جانبية. ويشير هذا إلى أن مزيداً من المصريين ما عادوا يخشون العقاب، وهو ما يمكن أن يحفز آخرين في حد ذاته.

وإذا تطور الأمر، ولم تستطع الشرطة احتواء الغضب، فقد تجري الاستعانة، بالجيش المدرّب على قتال جنود العدو، وليس المواطنين. وقد يكون هذا قراراً صعباً على مسؤولي الجيش، وحين وصلت تونس إلى هذه المرحلة تخلى جنرالاتها عن دعمهم، في ما يبدو بن علي، وفرّ الرئيس التونسي.

هل ستصل مصر إلى تلك المرحلة؟ لم يظهر المحتجون أي بوادر على الإذعان، ومع حلول الظلام على ميدان التحرير الذي كان محور الأحداث، أمس، تأهب الكثير من المحتجين لإمضاء الليل هناك، وتقاسم البعض الطعام مع الشرطة، غير أن التعزيزات الأمنية أثارت التوتر، واستخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع ومدافع المياه لفض المحتجين في وقت مبكر، أمس، وحث بعض المحتجين المواطنين على الخروج في احتجاجات جديدة في الأيام المقبلة.

وزخر موقعا «تويتر» و«فيس بوك» للتواصل الاجتماعي، اللذان كانا من المحركات الرئيسة لاحتجاجات، أول من أمس، بالحديث عن احتجاجات مقبلة.

وكان من الواضح أن بعض رجال الشرطة شعروا بعدم الارتياح للدور الذي يلعبونه، وقال شرطي لمحتج، إن أمامه ثلاثة أشهر في الخدمة، وبعدها سيكون «على الجانب الآخر من الحاجز»، لكن رجال شرطة آخرين لم يغيروا نهجهم كأولئك الذين ضربوا المحتجين بالهراوات.

ومازال النشطاء الشبان امام تحد يتمثل فيما اذا كانوا سيحافظون على الزخم بهدف دفع البلاد الى نقطة تحول.

وسارعت الحكومة كالمعتاد إلى إلقاء اللوم على متشددين، وهو أسلوب كان يكتسب في ما مضى تأييد الغرب بسرعة.

وقال بيان لوزارة الداخلية، ان أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين يقفون وراء أعمال الشغب، غير أن الجماعة لم تلعب إلا دوراً ثانوياً حتى انها أثارت غضب أعضائها الشبان لعدم مشاركتها في دور اكثر فعالية. والزعماء الحقيقيون لهذه الاحتجاجات نشطاء على «الانترنت» أظهروا أنهم يستطيعون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للمساعدة على تحفيز آلاف المصريين الذين يعبّرون سراً عن غضبهم من الفقر والقمع السياسي.

في تونس، لعبت النقابات العمالية دوراً في استمرار التظاهرات، وسبق أن خرج عمال مصر في احتجاجات أصغر كثيراً، لكن الحركة النقابية المستقلة لاتزال ضعيفة، وهذا يعني أن المصريين يفتقرون على الأقل إلى هذه الركيزة، ويشير إلى أن الكثير يتوقف على التنسيق بين نشطاء «الإنترنت»، غير أن حركات معارضة جديدة مثل الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية)، التي كافحت من أجل إسماع صوتها للآخرين، ومعها حركة 6 ابريل، يمكن أن تنشط الآن مجددا. وبعد تنظيم احتجاجات معتدلة اثناء فترة انتخابات الرئاسة التي جرت عام ،2005 وخاضها مرشحون عدة، خرجت كفاية وجماعات أخرى من دائرة الضوء، لكنها قد تعود إليها مجدداً.

وقد بدا أن الحكومة المصرية خففت من نهجها المتشدد حين التزمت الشرطة بضبط النفس على الأقل في البداية، حين سمحت للمحتجين بالوجود في شوارع رئيسة. واعترف ضباط عدة، بأنهم تلقوا أوامر بعدم الدخول في مواجهات، ويشير هذا إلى أن السلطات المصرية لا تريد تصعيداً كما حدث في تونس التي أدى تزايد أعداد القتلى والجرحى فيها الى إشعال غضب المحتجين، لكن احتجاجات، أول من امس، أظهرت أيضا أن هذا الأسلوب يمكن أن يشجع المحتجين الذين قد ينحسر خوفهم من أجهزة الأمن.

أما في ما يتعلق بمستقبل الحكم في مصر، فإن احتجاجات أمس، ربما تزيد صعوبة خلافة جمال مبارك والده، الرئيس حسني مبارك، في حكم مصر، وهو أمر عموما لم يؤكده حتى الآن الأخير، وقد كانت الرسالة عالية وواضحة، حيث ردد مشاركون في التظاهرات هتافات ضد هذا الأمر.

طباعة