الـ «فيس بوك» قائد الثورات العربية الجديد

شباب الـ«فيس بوك» و«الإنترنت» قادوا الانتفاضة التونسية. أ.ف.ب

هذا هو المكان الذي خرجت من رحمه ثورة عربية، إذا تم تقسيم العالم الحديث إلى بؤر نشطة وأخرى ساكنة، فإن سيدي بوزيد تمثل الثانية، حيث ان هذه المدينة لا تظهر حتى في برامج حالة الطقس اليومية الخاصة بالمدن التونسية. انطلقت الشرارة الأولى من مجرد مشاجرة في 17 ديسمبر ،2010 بين بائع خضار وفواكه يسمى محمد البوعزيزي، ورجل شرطة اكبر منه سناً يدعى فيدا حمدي، ما دار بين الرجلين من سباب أو ضرب قد دخل من قبل في نطاق الأقاويل والحكايات غير الواقعية، التي يحيكها البعض عن احداث هذه الثورة.

بعد ذلك أشعل البوعزيزي النار في نفسه أمام مبنى مكتب الحاكم المتواضع الذي تجمع حوله في ما بعد المتظاهرون، حاملين صور الشهيد البوعزيزي، في ذلك الوقت بالذات، تملك الفزع دكتاتوراً عربياً يبلغ من العمر (74) عاماً، وبعد ذلك بـ10 ايام سقط عرش الدكتاتور، حيث تمخضت الأحداث عن أول ثورة عربية من دون قائد، أو دعنا نقل ان قائدها في مكان ما من العالم، ويمكننا القول انه مارك زكربيرغ مؤسس «فيس بوك»، التي يدير عجلتها في تونس المواطنون الشباب الذين يستطيعون استخدام هذا الموقع للتواصل السريع فيما بينهم.

أحد الأطباء النفسيين الدنماركيين، قام بتجربة عام ،2009 استطاع من خلالها إطلاق نداء كاذب لإنقاذ نافورة كوبنهاغن، حيث استطاع ان يستقطب مجموعة من الأفراد استخدمت الـ«فيس بوك» لهذا الغرض، وعلى الرغم من ان الإنذار كان كاذباً، إلا ان المجموعة سرعان ما تكونت لتنفيذ هذا الأمر، وأصبحت التجربة التونسية وليدة الـ«فيس بوك»، وبالمقارنة فإن الزعيم الكوبي كاسترو قد انفق سنوات من عمره يحضر للثورة داخل كوبا، وفي هذا العصر استطاع «فيس بوك» ان يعبئ للثورة داخل تونس خلال 28 يوماً.

في يوم 17 ديسمبر الماضي، تجمع عدد من افراد عائلة بوعزيزي خارج مبنى الحاكم، حيث طرقوا وهزوا ابواب المبنى طالبين بإصرار مقابلة الحاكم. وتقول سامية البوعزيزي، أخت الرجل القتيل، «يمكن لعائلتنا ان تقبل أي شيء عدا الإهانة». وتعتبر «الإهانة» عبارة مصيرية في هذه القصة، وهي تعني ايضا «حكرة» بالعامية أو ازدراء. وسرعان ما تضخمت الاحتجاجات، واستخدم المحتجون الهواتف النقالة لنقل الصور التي يلتقطونها عن الأحداث عبر صفحات الـ«فيس بوك»، حتى إن الجزيرة القناة العربية الأولى نفسها، تلقت الخيط الأول من أخبار الاحتجاجات عن طريق الـ«فيس بوك». وعندما خاطب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مواطنيه، جاء الرد الغاضب من المواطنين عبر الـ«فيس بوك»، ربما يكون لبن علي اكثر من مليون ونصف المليون من مؤيديه في حزبه السياسي، إلا انه واجه في الوقت نفسه، اكثر من مليوني مستخدم للـ«فيس بوك». شاهد هشام بن خمسة، الذي نظم مهرجاناً للفيلم الأميركي في تونس، شاهد مع اطفاله حديث بن علي على التلفزيون في 13 يناير الجاري. ويقول بن خمسة «إن الرئيس لم يفهم أي شيء،حيث إن مبررات الثورة ليست الخبز، وإنما عزة المواطن» إلا ان الرئيس المخلوع فهم بعد فوات الأوان معاناة الشعب.

طباعة