104 آلاف محاولة انتحارفي مصر عام 2010

ارتفاع عدد «حارقي أجسادهم» إلى 8

عبدو حمادة أحد محاولي الانتحار على طريقة البوعزيزي في مصر. أرشيفية

كشف تقرير مركز المعلومات بمجلس الوزراء المصري، أول من أمس، أن عدد محاولات الانتحار في مصر خلال عام واحد بلغت 104 آلاف حالة، فيما بلغت محاولات المصريين الذين شرعوا في إحراق اجسادهم في القاهرة احتجاجا على ممارسات حكومية، على شاكلة الشاب التونسي الذي فجر الأحداث الأخيرة محمد البوعزيزي، الى ثمانية أشخاص، من بينهم إثنان من محافظة المنوفية، وقال التقرير إن 11 ألفاً من المنتحرين هم سيدات استخدمن السموم والمبيدات الحشرية، منهن 500 سيدة وفتاة على مستوى مصر والمحافظات، بينما اختصت الاحصائية القاهرة والجيزة بنحو 2500 سيدة.

وجاء في التقرير أن نحو 42 ألفاً من مختلف المحافظات حاولوا الانتحار بوسائل مختلفة على رأسها المبيدات الحشرية، وقتل الأسرة والنفس في الوقت ذاته، إضافة لحالات الانتحار بالقفز من أعلى المباني أو في الترع والنيل وغيرها بلغت 54 ألف حالة، وأن عدد الوفيات منهم وصل إلى نحو 6000 و50 حالة في عام واحد، وأن 669 شاب وفتاة منهم استخدموا المبيدات والأدوية والأقراص المخدرة.

من جهة أخرى، كشفت إحصائية أعدها أطباء من مركز السموم بالقاهرة، إلى أن محافظة القاهرة شهدت في العام الماضي 14 ألف حالة انتحار، وأن معظم الحالات لشباب وفتيات في المرحلة العمرية ما بين 15 و25 عامًا.

ووفق الإحصائية، فقد بلغ عدد المنتحرين الذين وصلوا إلى مركز سموم جامعة عين شمس في العام الماضي 10 آلاف و816 منتحراً، يمثلون نسبة 40٪ من الحالات المرضية التي يستقبلها المستشفى بشكل عام. وقد شكلت النساء النسبة الأكبر، حيث كانت هناك 7118 سيدة منتحرة مقابل 3689 حالة من الرجال.

بدوره، أكد مجمع البحوث الإسلامية في جلسته الطارئة الخميس، برئاسة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، في بيان صدر عنه أمس، أن حالات الانتحار التي تجري في العالم العربي والإسلامي تقع مسؤوليتها على كل القيادات والمسؤولين بلا استثناء. ودعا المجمع اولي الامر والمسؤولين في العالم العربي والاسلامي إلى مضاعفة جهودهم بالقضاء على البطالة وتوفير فرص العمل والعيش الكريم لكل ابناء الامة الاسلامية.

على صعيد متصل، تلاحقت أعداد الذين يقدمون على الانتحار في مصر وارتفع العدد الى ستة اشخاص من مختلف المحافظات، اختاروا القاهرة مسرحا لاعلانهم الموت، احتجاجا على احوالهم المعيشية، وبينما حاول النظام التقليل مما حدث، باعتبار ان الظروف الاقتصادية المصرية افضل من تونس، قال معارضون ان الاوضاع تنبئ بانفجار.

وشملت القائمة عبدو حمادة صاحب مطعم أشعل في نفسه النيران أمام مجلس الشعب، بعدما تعثر في الحصول على الخبز المدعم للاتجار فيه بالمطعم الخاص به، وكان المحامي محمد فاروق محمد هو الذي في قائمة الستة الذين شرعوا في الانتحار ، وتم إحباط محاولة الثالث بعده بدقائق في المكان ذاته أمام مجلس الشعب، وجاء الرابع في الإسكندرية، حيث قام شاب بمحاولة الانتحار بقطع شرايين يده فتم إنقاذه، إلا أنه أشعل في نفسه النيران ليأسه من الحياة، وموظف سابق بـ«مصر للطيران» هدد بحرق نفسه على سلالم نقابة الصحافيين.

وروى الكاتب الصحافي حميد مجاهد لـ«الإمارات اليوم» قصة محاولة انتحار عبدو حمادة الذي كان صديقا له في مدينة بورسعيد.

وقال مجاهد «عبدو حمادة بالنسبة إليّ الاخ الصغير صاحب التاريخ الطويل من المعاناة، فقد اضطر لظروف عائلية الى ترك المدرسة الابتدائية، وبدأ العمل في مطاعم الفول والطعمية، وكان لذلك اثر مؤلم في حياته»، واستطرد مجاهد «ان حمادة كان لا يتحدث إلا نادراً، قد لفت نظري اهتمامه الدائم بأحوال البلد، وقد ارتبط بنا كمجموعة من الاصدقاء معظمهم من ذوي التعليم العالي والثقافة، وأذهلني انه يقتني مكتبة حديثة تضم كتباً وتسجيلات لهيكل والابنودي وجاهين، رغم انه لا يجيد القراءة والكتابة، وقد استعان بمن يقرأ له تلك الكتب، وقد اصبح يحلل الاوضاع كمثقف واسع الاطلاع». ويتابع مجاهد «اتصل بي عبدو حمادة وهو في طريقه للقاهرة، وطلب لقائي في نقابة الصحافيين لأنه يعاني بعض المشكلات، وذهبت في المساء الى النقابة لكنه لم يأت، وفي الصباح التالي اتصل بي وقال: انا ولعت في نفسي امام مجلس الشعب وأنا في مستشفى المنيرة».

ويختم مجاهد «ذهبت الى المستشفى، كانت التعليمات هي التعتيم الاعلامي، بعد ساعات قام الامن بتسجيل فيديو لعبدو، وقام بعرضه الاطباء في مؤتمر صحافي بالمستشفى، يؤكد سلامته، وان الحروق لا تزيد على نسبة 15٪، وانه يعاني مرضاً نفسياً».

من ناحيته اكد الناشط الحقوقي محمد زارع «أن الشعب فقد ثقته بوعود المسؤولين التي لاينفذ منها شيء، وأنهم يكتشفون كل يوم أن النظام يخدعهم، وأن املهم في العمل والزواج والحياة الكريمة مجرد أوهام».

طباعة