جدل حول حكومة الوحدة التي يسيطر عليها رموز النظام السابق

تونسيون يواصلون احتجاجهم لاختبار قوة قادة المعارضة

متظاهرون يدعون إلى طرد حزب بن علي. رويترز

انطلقت المشاعر من عقالها نتيجة «الاحتجاجات» في تونس، وتردد صداها في جميع انحاء المنطقة أول من امس، بحيث كان مصري وموريتاني آخر ستة اشخاص أحرقوا انفسهم تقليداً للشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي احرق نفسه وفجّر الغضب العارم الذي أطاح بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وفي مصر سكب المصري عبدالمنعم (50 عاماً)، مالك مطـعم، كمية من الوقود على نفسه واشعل النار خارج البرلمان صباح الاثنين الماضي، وسط القاهرة. وفي نفس التوقيت تقريباً قام الموريتاني يعقوب ولد داوود، بحرق نفسه في سيارته الواقفة جانب البرلمان في نواكشوط.

وأول من امس، قام السنوسي توات، من مستغانم، وهو جزائري (34 عاماً)، بحرق نفسه في بيته، وهي رابع حالة من هذا النوع في الجزائر منذ اندلاع هبة الشوارع في تونس. وعلى الرغم من انه ليس هناك ما يدل على ان ما فعله هؤلاء أثار احتجاجات واسعة النطاق، كما كان يأمل الضحايا، الا ان التضحيات السابقة كانت علامة مخيفة على قوة المثال التونسي.

وفي تونس، كان الكفاح بعيداً عن نهايته، وتجمع اكثر من 1000 شخص مرة اخرى في الحي الرئيس في المدينة، وهو شارع الحبيب بورقيبة، في مسعى منهم لما قالوا عنه مواصلة احتجاجاتهم، ولكن هذه المرة في معركة لاختبار قوة عدد قليل من قادة المعارضة المعروفين امام الجماهير المحتشدة في الشوارع.

وركز المتظاهرون غضبهم على حكومة الوحدة الوطنية التي تم تشكيلها حديثاً، رافضين سيطرة اعضاء من حزب بن علي على الحكومة الجديدة، وكان المتظاهرون ينشدون «أيها المواطنون والشهداء، الحكومة ما زالت ذاتها، وسنواصل الاحتجاج حتى انهيار الحكومة».

وأصر رئيس الحكومة، محمد الغنوشي، في مقابلة مع اذاعة فرنسية، على أن الحكومة الجديدة فيها وزراء من النظام السابق ولكنهم «يتمتعون بيد نظيفة وكفاءة كبيرة».

وبذل الغنوشي جهداً كبيراً لإقناع المتظاهرين في الشوارع، بأن حكومة الوحدة الوطنية يمكن ان تشرف على انتقال حقيقي، بعد سفك الدماء التي نجمت عن الانتفاضة، ووعد بأنه «ستتم محاكمة جميع المسؤولين عن عمليات القتل».

واكد أن الجيش لم يطلق رصاصاً حياً منذ اعلان حالة الطوارئ قبل فرار بن علي من تونس.

وقال «كان اول تعليماتي لقوات الأمن عدم استخدام الرصاص الحي، ويمكنكم استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي».

وأضاف «اليوم هناك عصر جديد من الحرية، ويمكنكم رؤيته على شاشة التلفزة وفي الشوارع، وهي روح مختلفة تماماً عن الماضي»، ولكنه رفض القول ما اذا كانت الحكومة الجديدة يمكن ان تعمد الى محاكمة بن علي، وغيّر الحديث، ولام بطانة الرئيس السابق الذين أثروا عن طريق مناصبهم، وفي ذلك اشارة الى زوجة الرئيس السابق واقاربها، وقال «انهم سينالون محاكمة عادلة».

ولكن المتظاهرين في الشوارع دعوا الى طرد حزب بن علي الذي كان يحكم سابقاً.

وقال محمد تشيرني (47 عاماً)، وهو مدرس كان قد تعرض للتعذيب على يد نظام بن علي «لم يتغير شيء حتى الآن، ولايزال النظام نفسه».

وحاول احمد نجيب الشلبي، وهو قائد اكبر حزب معارض يحظى بالصدقية، ان يسوق اعضاء حزبه في حكومة الوحدة الوطنية، وهم بالطبع كانوا يحملون حقائب ثانوية، وطالب المحتجين بالصبر على الحكومة التي تمثل نواة أول ديمقراطية، ولكنه قوبل بالرفض والإدانة.

وكان من الواضح ان هناك جدالاً بشأن من يتمتع بالصدقية، واعلن الغنوشي نهاية خنق الحريات الإعلامية، وتشديد الرقابة في تونس، وتعهد بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين والاعتراف بالاحزاب الإسلامية، اضافة الى اجراء انتخابات نزيهة خلال ستة اشهر.

ولكن مع تسابق عودة قادة الأحزاب الإالامية الى تونس ثار جدل بين التوانسة عما يمكن ان يفعلوه بهذه الأحزاب، وعلى الرغم من ان البعض يقول انه يجب عدم ابعاد الإسلاميين عن الحياة السياسية إلا أن اخرين يرون ان أفضل عمل قام به الرئيس السابق هو القضاء على الإسلاميين.

طباعة